page 152, entry [185]Open original source
١٦٥ - الحسن بن عثمان بن عطية (٤). ابن أخي الذي قبله، قال ابن الخطيب السلماني في نفاضة الجراب: كان فقيهًا عدلًا من أهل الحساب والقيام على الفرائض والعناية بفروع الفقه، من ذوي السذاجة والفضل، يقرض الشعر وله أرجوزة في الفرائض مبسوطة العبارة مستوفية المعنى- اهـ. قال ابن الأحمر: شيخنا الفقيه المفتي المدرس القاضي الفرضي الأدبب الحاج أبو علي بن الفقيه الصالح أبي سعيد عثمان التجاني المنعوت بالونشريسي، أجازني عامة، أخذ عن الفقيه المفتي الخطيب المعمر القاضي المحدث الرواية خاتمة محدثي الغرب أبي البركات بن الحاج البلقيني- اهـ. قلت: ومولده في حدود أربع وعشرين وسبعمائة، وكان حيًا قرب التسعين وسبعمائة. ذكر الونشريسي في المعيار جملة من فتاويه وفتاوى عمه السابق وقال في وثائقه: القاضي العلامة يعني صاحب الترجمة، وقع له قضية مع عدول مكناسة وذلك أن السلطان أبا عنان فارسًا أبر بالاقتصار على عشرة من الشهود بمدينة مكناسة كتب فيهم اسم الشيخ أبي علي هذا فشق ذلك على بعض شيوخ العدول المؤرخين لحداثة سن أبي علي، فلما علم تشنيعهم صنع رجزًا ورفعه إلى مقام السلطان ونصه: نَبْدَأُ أولًا بِحَمْدِ اللَّه ... وَنَسْتَعِينُهُ عَلَى الدَّوَاهي ثُمَّ نُوَالي بالصَّلاةِ والسَّلامْ ... عَلَى النَّبي دُونَهُ كُلُّ الأنَامْ وَبَعْدَ ذَا نَسْألُ رَبَّ العالمينْ ... أَنْ يَهَبَ النَّصْرَ أميرَ المؤمنينْ خَليفَةَ اللَّه أبَا عِنَان ... لَا زالَ في خَيرِ مَعَ الأمَانِ مَلَّكَهُ اللَّهُ مِنَ البِلادِ ... مِنْ سَوس الأقصَا إلى بَغْدَادِ وَيَسَّرَ المَجَازَ والجِهَادَا ... وَجَعَلَ الكُلَّ لَهُ مِهَادَا يَا أيُّهَا الخليفةُ المظفَّرُ ... دُونَكَ أَمْرًا إنَّهُ مُفَسَّر عَبْدُكُمُ نَجْل عَطِيَّةَ الحَسَنْ ... قَدْ قِيلَ لا يَشْهَدُ إلا أنْ يَسِنْ (١) وَهُوَ في أَمْرِكُمْ الْمَعْهُودِ ... مِنْ جُمْلَةِ الْعَشَرَةِ الشُّهُودِ نَصَّ عَلَيْهِ أَمْرُكُمْ تَعْيينَا ... وَسنُّهُ قَارَبَ أرْبَعيِنَ (٢) مَعَ الذي ينتسبُ العبدُ إليهْ ... مِنْ طَلَبِ العِلْمِ وَبَحْثِهِ عَلَيْهِ عَلى الفَرائِضِ لَهُ أرْجُوزَهْ ... أَبْرَزَ في نظَامِها إبْريزهْ وَمَجْلِسٌ لَهُ عَلَى الرِّسالهْ ... فَكَيْفَ يَرجُو حَاسِدٌ زَوَالَهْ حَاشَا أميرَ المؤمنينَ ذَاكَ ... وعَدْلُهُ قَدْ بَلَغَ السِّمَاكَ وَعلْمُهُ قَدْ طَبَّقَ الآفَاقَا ... وَحِلْمُهُ قَدْ جَاوَزَ العرَاقَا وَجُودُهُ مُشْتَهَرٌ في كُلِّ حَيْ ... قَصَّرَ عَنْ إدْراكِهِ حَاتِمُ طَيْ قلت: ويقال إنه لما وصلت الأبيات للسلطان أمر بإقراره على ذلك، وقد وقفت على رجزه في الفرائض وهو حسن سلس، ورأيت في بعض التقاييد عن ابن غازي ما نصه: حج صاحب الترجمة مع خلق كثير ورجع لفاس وهمَّ أن يتفرغ للعبادة حتى يموت، فقالت له امرأته: إما أن ترجع للقضاء وإما أن تطلقني فإني استأنست أن يخدمني النساء فرجع إلى القضاء فباقي خمسة عشر يومًا ثم مات- اهـ. فنعوذ باللَّه من كيدهن وشرهن.