page 133, entry [151]Open original source
١٣٥ - أحمد بن عمر بن محمد أقيت بن عمر بن علي بن يحيى التكروري التنبكتي عرف بالحاج أحمد (٢). أكبر الأخوة الثلاثة المعروفين في قطرهم بالعلم والدين والد والدي ﵀ كان ﵀ خيرًا فاضلًا صالحًا متورعًا محافظًا على السنة والمروءة والصيانة والتحري محبًا في النبي ﷺ وصحبه ملازمًا لقراءة قصائد مدحه مشبعًا لذلك ولقراءة الشفاء لعياض على الدوام، معتنيًا به فقيهًا نحويًا لغويًا عروضيًا محصلًا بارعًا، حافظًا معتنيًا بتحصيل العلم ونسخ كتبه، كتب بخطه عدة دواوين كثيرة وجمع كثيرًا من الفوائد والتعاليق. أخذ العلم عن جده لأمه، وكان قاضي تنبكتو وعلى أهل ولاتن، والنحو عن خاله الفقيه مختار، ثم ارتحل للشرق فحج عام تسعين وثمانمائة ولقي السيوطي وخالد الأزهري شارح التوضيح وغيرهم، ثمَّ آب لبلاده في زمن فتنة سنين عالي الخارجي فجلس للتعليم فأخذ عنه جماعة منهم أخوه الفقيه القاضي محمود بن عمر قرأ عليه المدونة وغيرها، ولم يزل دؤوبًا مجتهدًا في تعليم العلم وتحصيله حتى توفي ليلة الجمعة من ربيع الثاني عام اثنين وأربعين وتسعمائة عن نحو ثمانين سنة، وطلب للإمامة فامتنع فضلًا عن غيرها وترك أولادًا نجباء، رحمهم اللَّه تعالى. ومن كراماته، كما اشتهر عند الناس، أنه لما زار القبر الشريف طلب الدخول في داخله فمنعه القيمون منه فجلس على الباب يمدحه ﷺ فانفتح الباب وحده بلا تسبب من أحد فتبادر الحاضرون بتقبيل يده، هكذا سمعت الحكاية من والدي وغيره، وهي مشهورة عند الناس، وحدثني والدي ﵀ أنَّه سأله عنها فسكت فلم يجبه.