page 109, entry [111]Open original source
٩٥ - أحمد بن محمد بن أحمد الشيخ شهاب الدين والد عبد القادر الآتي وابن أخت القاضي تاج الدين بهرام، ويعرف بابن تقي، بفتح الفوقية وكسر ما بعدها (٣). نسب للقب بعض أجداده، ولد بقرية من قرى مصر، حفظ القرآن العظيم والموطأ والعمدة وابن الحاجب الأصلي والفرعي وألفية النحو والتلخيص وغيرها، وقرأ عليه الشهاب القرافي (٤) وتفقه هو بخاله والشمس بن مكين وعبد المجيد الطرابلسي المغربي، واشتهر بقوة الحافظة، وكان من نوادر القاهرة (١) يحفظ الورقة بتمامها من مختصر ابن الحاجب مرتين أو ثلاثة بدون درس على عادة الأذكياء، بل بلغني أنه حفظ سورة النساء في لوحتين (٢)، والعمدة في ستة أيام، والألفية في أسبوع، وأن السراج الأسواني أنشد قصيدة مطولة من إنشائه وكررها مرة أو مرتين فأحب صاحب الترجمة إخجاله فقال له إنها قديمة فأنكر السراج ذلك وبادر صاحب الترجمة وسردها، وكانت نادرة، واتفق أن بعض شيوخه سأله في عيد: هل تحفظ خطبة؟ رجاء استنابته، فقال له: لا لكن إن كان عندك نسخة خطبة فأرنيها حتى أمر عليها، فأخرج له خطبة في كراسة بأحاديثها ومواعظها، على جاري خطب العيد، فتأملها دون ساعة ثم خطب بها. وتقدم في استحضار الفقه وأصوله والعربية والمعاني في جميعها، مع الفصاحة وجودة الخط والنظر (٣) الوسط، ولم يشغل نفسه بتصنيف، نعم شرع في تعليق على كل من الموطأ والبخاري، وصار من جمع المالكية خصوصًا بعد موت البساطي، بل عين في حياته للقضاء بمصر فلم يتفق له، لكن استخلفه بمرسوم السلطان حين جاور مكة، وحج هو مرتين، وأول ما ناب عن ابن خلدون سنة أربع وثمانمائة، واستمر ينوب عمن بعده، ولي تدريس الشيخونية والفاضلية والقمحية وغيرها، وممن أخذ عنه الفقه محمد بن عامر (٤)، وكان يكتب في فتاويه وغيرها، ويقول في نسبه: أحمد بن أخت بهرام. ووصفه ابن حجر بأنه من فضلاء العصر، ومن فوائده كما أخبر به ولده عبد القادر أنه سئل عن جواز الاستنجاء بالتوراة والإنجيل اللذين بيد الكفّار، فقال: التوراة والإنجيل الموجودان الآن بين أظهرنا صغيران مبدّلان في الخط والمعنى لا يجوز مطالعتهما ولا النظر فيهما، ولقد رأى النبي ﷺ بيد عمر بن الخطاب قطعة من التوراة فغضب ﷺ وقال: يا عمر لو كان موسى حَيًّا لما وسعه إلا اتباعي، وأما قول من قال بجواز الاستنجاء بهما فغير سديد، فإنّ نفس الحروف لها حرمة. قلت: وما ذهب إليه حكى [عن] الزركشي فيه الإجماع، وسبقه إلى نحوه المتقي السبكي، ولد سنة خمس وثمانين وسبعمائة -اهـ- من ذيل القضاة، والضوء اللامع للسخاوي -رحمه اللَّه تعالى. قلت: ومسألة النقل عن التوراة والإنجيل من المسائل الواقعة بين البرهان البقاعي والحافظ السخاوي، وألّفا فيها وقد ألمّ بشئ منها الحافظ ابن حجر في آخر شرح البخاري، واللَّه أعلم.