page 738, entry [1861]Open original source
٤٦٩) النعمان بن ثابت الكوفي أبو حنيفة الإمام: فقيه مشهور (ت س). ذكر ابن الصلاح قول الإمام أبي منصور التميمي: "إن أجل الأسانيد الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄". فنقل ابن حجر ﵀ هذا الكلام ثمَّ قال: "وقد اعترض الشيخ علاء الدين مغلطاي على ذلك برواية أبي حنيفة عن مالك، وبأن ابن وهب والقعنبي عند المحدثين أوثق وأتقن من جميع من روى عن مالك انتهى. فأما اعتراضه بأبي حنيفة فلا يحسن، لأن أبا حنيفة لم تثبت روايته عن مالك، وإنما أورده الدارقطني والخطيب في الرواة عنه لروايتين وقعت لهما عنه بإسنادين فيهما مقال، وهما لم يلتزما في كتابيهما الصحة، وعلى تقدير الثبوت فلا يحسن أيضًا الإيراد؛ لأن من يروي عن رجل حديثًا أو حديثين على سبيل المذاكرة لا يفاضل في الرواية عنه بينه وبين من روى عنه ألوفًا .... ". "النكت" (١/ ٢٦٣ - ٢٦٤). ذكر السخاوي ﵀ في كتابه "الجواهر والدرر" بعض الأسئلة التي أجاب عنها شيخه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، ومنها قوله ﵀: "سئل عما ذكره النسائي في "الضعفاء والمتروكين" عن أبي حنيفة ﵁ من أنه ليس بقوي في الحديث، وهو كثير الغلط والخطأ على قلة روايته، هل هو صحيح؟ وهل وافقه على هذا أحد من أئمة المحدثين أم لا؟ . فأجاب بما قرأته من خطه: "النسائي من أئمة الحديث، والذي قاله إنما هو بحسب ما ظهر له، وأداه إليه اجتهاده، وليس كل أحد يؤخذ بجميع قوله، وقد وافق النسائي على مطلق القول في الإمام جماعة من الحدثين، واستوعب الخطيب في ترجمته من "تأريخه" أقاويلهم، وفيها ما يقبل وما يرد. وقد اعتذر عن الإمام بأنه كان يرى أنه لا يحدث إلا بما حفظه منذ أن سمعه إلى أن أداه، فلهذا قلَّت الرواية عنه، وصارت روايته قليلة بالنسبة لذلك، وإلا فهو في نفس الأمر كثير الرواية. وفي الجملة ترك الخوض في مثل هذا أولى، فإن الإمام وأمثاله ممن قفز القنطرة، فما صار يؤثر في أحد منهم قول أحد، بل هم في الدرجة التي رفعهم الله تعالى إليها، من كونهم متبوعين مقتدى بهم، فليعتمد هذا والله ولي التوفيق". "الجواهر" (٢/ ٩٤٦ - ٩٤٧).