page 390, entry [547]Open original source
٥١٧ - محمد بن قاسم بن أحمد الأنصارى . من أهل المريّة، وأصله من جيّان، أبو عبد الله، ويعرف بالمليلوط. رحل من المرية مع أبيه، وهو ابن ثمانية أعوم فاستقرّ بالجزائر ثم تحوّل عنها إلى بجاية، فأوطنها وغلبت عليه هنالك المعرفة بالمربّى (١). وكان من أهل الفضل والدّين، حسن الهيئة والسّمت ظاهر الوقار، ديّنا تقيّا، وقدّم للصلاة والخطبة بالجامع الأعظم من بجاية؛ لاتّفاق أهلها عليه. أخذ عن أبى عبد الله: محمّد [بن] صالح بن أحمد الكنانى الشاطبى، نزيل بجاية، وعليه كان اعتماده، وقرأ على الإمام ناصر الدين أبى علىّ: منصور، وأحمد بن عبد الحق المشذّالى. قال أبو البركات البلفيقى: أنشدنى المربى ولم يعين قائلا وقد أبصرنى أترّب كتابا: لا تشنه بما تذرّ عليه ... فكفاه هبوب هذا الهواء فكأنّ الذى تدرّ عليه ... جدرىّ فى وجنتى حسناء توفى/سنة ٧٢٨. ٥١٨ - محمد بن أحمد بن محمد [بن محمد (١)] بن فرج بن شقر اللّخمى. من أهل المريّة أبو عبد الله، ويعرف بالطرسونى. أخذ عن أبى الحسن بن أبى العيش القراءات السبع، وتعلّم عليه العربيّة، وبه تأدّب، ورحل إلى حضرة غرناطة، فأخذ بها عن الأستاذ أبى جعفر ابن الزّبير يسيرا، وأخذ بها أيضا عن الشيخ الصوفى أبى تمام: غالب بن حسن بن شيدبونة (٢) الخزاعى، وأصهر إليه بأن تزوّج إحدى قراباته (٣)، وعن الأستاذ أبى الحسن: علىّ بن عمر بن إبراهيم الكنانى (٤) القيجاطى، وأبى الحسن بن مسمعون (٥)، وأبى عبد الله بن رشيد، وأبى جعفر بن الزيّات وغيرهم. وقد أخذ بتونس عن الأستاذ المقرئ المتفنّن أبى عبد الله: محمد بن أحمد ابن عبد الكريم (٦) بن جماعة التّنوخى المهدوى. ومن رواياته عنه: كتابه المسمّى «بتحصيل الكفاية، من الاختلاف الواقع بين التيسير والتّبصرة والكافى والهداية». وهو كتاب نبيل. قال ابن خاتمة: أنشدنا شيخنا الأستاذ أبو (٧) عثمان: سعد بن أحمد ابن ليون، قال: كتب إلىّ صاحبنا الفقيه أبو عبد الله الطرسونى من حضرة غرناطة بهذين البيتين، ووجّه بهما إلىّ: ولما كان بسط الخدّ حتما ... لعزّة قدرك الأعلى محلاّ وكان البعد يمنع ذاك منى ... بعثت لكم مكان الخدّ نعلا (١) وكان فيه فطنة وذكاء؛ قال له يوما رئيس الكتّاب: أبو الحسن بن الجيّاب ينكث عليه لما ارتسم به من رسم التأديب: هل وقفت على كتاب الجاحظ فى المؤدّبين فقال (٢): نعم. ورأيت كتابه فى الكتاب. ولما رحل إلى غرناطة تعلّق بجانب السلطان أبى الجيوش، وتقدّم لإقراء أولاد الحاشية ومن بدار الخلافة من أولاد المماليك ثمّ لما تنقّل أبو الجيوش إلى وادى آش لم يلبث بعده بغرناطة إلا قليلا، ولحق به، ثم عاد بعد وفاته إلى غرناطة، وتعلّق بجانب الحاجب الوزير أبى عبد الله: محمد ابن أحمد بن المحروق، ولم يكن حميد الدّخلة؛ فجرى له مع الوزير أبى عبد الله [بن المحروق من الفتنة] ما أثار وحشة أخطرته إلى أن صرف عن الأندلس فتوجّه إلى إفريقية متظاهرا بقصد الحج. ثم إن الوزير أبا عبد الله توفى، وبلغته وفاته بتونس؛ فكر راجعا نحو الأندلس فتوفى بطريقه ببونة من بلاد العناب أو بأحوازها. وذلك فى حدود أخريات سنة ٩٢٩.