page 21, entry [24]Open original source
(أحمد باشا بن خضر بيك) بن جلال الدين الرومي كان له مشاركة في العلوم الأصول والفروع متواضعاً ورعاً بارعاً حكى أنه لما بني السلطان محمد خان بن السلطان مراد خان المدارس الثمان في قسطنطينية أعطاه واحدة منها ثم لما عَزل أخاه سنان باشا يوسف عن الوزارة عزله عن التدريس وأعطاه مدرسة ببلدة اسكوب ولما جلس السلطان بايزيد خان بن محمد خان أعطاه مدرسة بأورنة ثم جعله قاضياً ببروسا وعاش هناك إلى أن مات سنة سبع وعشرين وتسعمائة (قال الجامع) يأتي ذكر والده وأخويه سنان باشا يوسف ويعقوب باشا. . ونسبتهم إلى الروم بضم الراء المهملة إقليم معروف فيه بلاد ذكره السمعاني وقال النووى في تهذيب الأسماء واللغات الروم جيل من الناس معروف من ولد روم بن عيص ابن إسحاق غلب عليهم اسم أبيهم. (أحمد بن سليمان) الرومى الشهير (١) بابن كمال باشا أخذ العلم عن الرجال المشهورين منهم المولي اللطفي (٢) تلميذ سنان باشا والمولى مصلح (٣) الدين القسطلانى عن المولى خضر بيك عن محمد بن أدمغان عن محمد بن حمزة الفناري عن أكمل الدين محمد البابرتي صاحب العناية عن قوام الدين محمد الكاكى عن حسام الدين حسن السغناقي صاحب النهاية وصار مدرساً بمدينة أورنه ثم صار قاضياً بها ثم جعله السلطان سليم خان قاضياً بالعسكر ودخل القاهرة فلقيه أكبر العلماء وناظروا وباحثوا معه فأعجبهم فصاحة كلامه وأقروا له بالفضل ثم صار مفتياً بقسطنطينية بعد وفاة علاء الدين على الجمالي سنة اثنين وثلاثين وتسعمائة ومات وهو مفت بها سنة أربعين وتسعمائة وله تصانيف كثيرة معتبرة منها متن وشرحه سماهما بالإصلاح والإيضاح ومتن في الأصول سماه تغيير التنقيح وشرحه وتجويد التجريد وحواشي شرح المفتاح وحواشي الهداية وحواشي تهافت الفلاسفة لخواجه زاده وحواشي شرح الجغميني لسنان باشا وغير ذلك. (قال الجامع) قد طلعت من تصانيفه الإصلاح والإيضاح فوجدته محققاً مدققاً مولعاً في الإيرادات على الوقاية وشرحها لصدر الشريعة أكثرها غير واردة ولم يورث إيراده عليهما نقصاً في اشتهاره والاعتماد عليهما ولم يشتهر تصنيفه كاشتهارها والحق أن قبول تصنيف في أعين المستفيدين واعتماده في أبصار الفاضلين ليس مداره على مقدار فضل المؤلفين وإنما هو فضل رب العالمين ومداره على النية فإنما الأعمال بالنيات. . وفي رد المحتار على الدر المختار نقلا عن طبقات التميمى أحمد بن سليمان الإمام العلامة الرحلة الفهامة كان بارعاً في العلوم وقل ما يوجد فن إلا وله فيه مصنف أو مصنفات ودخل القاهرة صحبة السلطان سليم لما أخذها من يد الجراكسة وشهد له أهلها بالفضل والاتقان وله تفسير القرآن وحواش على الكشاف وحواش على أوائل البيضاوى وشرح الهداية ولم يكمل والإصلاح والإيضاح في الفقه وتغيير التنقيح وشرحه وتغيير السراجية وشرحه وتغيير المفتاح وشرحه وحواشى التلويح وشرح المفتاح ورسائل كثيرة في فنون عديدة لعلها تزيد على ثلثمائة وتصانيف في الفارسية وتاريخ آل عمان بالتركية وكان في كثرة التآليف وسعة الاطلاع في الديار الرومية كالجلال السيوطى في الديار المصرية وعندى أنه أدق نظراً من السيوطى وأحسن فهماً على أنهما كانا جمال ذلك العصر ولم يزل مفتياً في دار السلطنة إلى أن توفي سنة ٩٤٠ انتهى أقول هو أن كان مساوياً للسيوطي في سعة الاطلاع في الأدب والأصول لكن لا يساويه في فنون الحديث فالسيوطي أوسع نظراً وأدق فكراً في هذه الفنون منه بل من جميع معاصريه وأظن أنه لم يوجد مثله بعده وأما صاحب الترجمة فضاعته في الحديث مزجاة كما لا يخفى على من طالع تصانيفهما فشتان ما بينهما كتفاوت السماء والأرض وما بينهما.