page 1903, entry [3242]Open original source
٣٠٢٧ - (ت ١٣٦٣ هـ): الشَّيخ عُمَر بن الشَّيخ محمَّد بن سَلِيْم، النَّجْديُّ القَصِيْمِيُّ البُرَدِيُّ، الحنبليُّ، القَاضي، العَالِمُ العَلَّامة، المحَقِّقُ المُدَقِّق، الفَهَّامة النَّبِيْه، الفَقِيْه الفَرَضِيِّ النَّحْويِّ، الوَرعُ الزَّاهِد، العَابِد، النَّاسِك الخَاشِع، الأوحد الفَرْد، شيخنا . وُلِدَ في بَلَدِ بُرَيْدة ونشأ بها، وأخذ العِلْم بها عن عِدَّة مشايخ، من أجَلِّهم وَالِدُه الشَّيخ محمَّد بن عَبْد الله السَّلِيْم، والشَّيْخ محمَّد بن عمر بن سَلِيْم، والشَّيْخ عَبْد العزيز بن عَبْد الرَّحمن بنِ بشر، والشَّيخ حسَن بن حُسَيْن بن الشَّيخ، وبَرَع في العُلُوم، وتميَّز في الفِقْه والفَرَائض والنَّحْو، وشارك في الحَدِيْث والأدب، وسائر الفُنون، وكان ﵀ على جانبٍ عظِيْم مِن العِلْم والعَمَل، على مُعْتَقَد السَّلَف الصَّالح وسَيْرتِهِم، أمَّارًا بالمَعروف، نهَّاءً عن المُنْكَر، قويًّا في ذلك، لا تأَخُذُه في الحَقِّ لَومةُ لائم، ولا يُحَابي أحدًا، منَوَّر الوَجْه بَشُوشًا، ليِّن الجَانِب، صموتًا لا يتكلم إلَّا فيما يعنيه، عليه سكينة ووقار، نظيف الملبس من غير إسراف، صاحب أناة في كل أموره حتَّى في الكَلَام على الدُّرُوس، وكان صَبُورًا على التَّدْريس، لا يَمَلُّ ولا يَضْجر، في تَعْليمه بَرَكَةٌ، بسبَب حُسْن قَصْدِهِ، فقد أَنجبَ ما لَا يُحْصى من التلامِذة العُلَمَاء الأَفَاضِل، ما بَيْن قاضٍ ومُدَرِّسٍ ومُفْتٍ، وجُل مَن يُوْجَد اليَومَ من العُلَماء هُمْ من تَلَامِذَتِهِ، وكانت أوقاتُه مُوَزَّعةً بَيْن تَدْريسٍ وَوَعْظٍ وإفْتاء، وتولَّى القَضاء في بَلَده بُرَيْدَة، فلم يُمْنَعْه ذلك عن نَشْر العِلْم والتَّعْلِيم، فكان يَجْلِس للطَّلَبَة بَعْد صَلاة الصّبْح في النَّحو إلى بعد طُلُوع الشَّمْس، ثم يُصَلِّي الضُّحَى، ويَخْرُج إلى بَيْته قَليلًا، ثم يَرْجِع فيَجْلس للطَّلَبَة أيضًا في شَتَّى أنْواع العُلُوم من فِقْه وحَدِيْث، وتَفْسيرٍ وتاريخ، وغَيرِ ذلك، ثم يَخْرُج مِن المَسْجد الجَامع إلى خَارِجِهِ، فيَجْلِسُ لفَصْل القَضاء والأحْكام بَيْن الخُصُوم إلى قَرِيْب الظُّهْر، ثم يَذْهب إلى بَيْته قلِيْلًا، ثم يَعُود إلى المَسْجِد فَيُصَلَّي الظُّهْر إمامًا بالجَمَاعة، ثم يَجْلِس للطَّلَبَة في شتى أنواع العُلُوم كما تقَدَّم، ثم يَخْرُج قَرِيْب العَصْر إلى بَيْته، ثم يعود فيُصَلَّي العَصْر، ثم يَعْقد مَجْلِسًا للعَامَّة في الحَدِيْث في "رِيَاض الصَّالحين" أو "مِشْكاة المَصَابيْح"، ثم يَخرج ويَجْلِس للقَضَاء والنَّظَر بين الخُصوم إلى قَرِيْب المَغْرِب، ثم يَذْهَب إلى بَيْته، ثم يَعُود فيُصَلِّي المَغْربَ، ثم يَجْلس للطَّلَبَة في الفرائض خاصَّة إلى قَريب أذان العِشَاء، ثم يَعْقِد فَصْلًا للعَامَّة في التَّفْسير إلى وَقْت صَلَاة العِشَاء، فيُصَلِّي العِشاء، ثم يَذْهَب إلى بَيْت عَبْد العَزِيز بن مُشيقح، فيَقْرأ عَلَيْه خَوَاصُّ الطَّلَبَة في الكُتُب الكِبَار، "كَفَتْح البَاري" و"العَيْن" وغيرها، ثم يَذْهَبُ إلى بَيْته، وكان ﵀ كثير الصِّيَام، قلَّ أن يُرَى مُفْطِرًا حتَّى في حالة سَفَرِهِ، فقد صحِبْتُه في بَعْض أسفارِه، فكان يَصُوم ويَقُوم اللَّيْل، لا يُخِلُّ بشيءٍ من أوْرادِه، وكان كثير التَّهجُّدِ والأَوْرَاد، وكان كَثير العَطْف والتَّوَدُّد والتَّفَقُّد لأَحْوَال تلامِذَتِهِ ومُوَاسَاتِهم، والْحِرص على رَاحَتهِم بكُلَّ ما يستَطِيْعه من مال وجَاهٍ، وكان ﵀ ليِّن الجَانِبِ سَهْلَهُ جِدًّا، مُحَبِّبًا إلى النَّاس، عامَّتهم وخاصتِهم، له شُهْرةٌ في العِلْم والعَمَل في بَلَده وغيره من سَائر البُلْدَان، محترَّمًا عِنْد العُلَماءِ والمُلُوك احترامًا يفوق الوَصْف، وكانتْ هَيئَتُه ومَلْبَسُه، ومأكَلُه وسِيْرته تُفِيْد الرَّائي لها قَبْل استماعِ كَلَامه، وكان مَهِيْبًا مَعَ لِيْنِ جَانِبِه، مُوَقّرًا جِدًّا، وكان ﵀ هو شَيْخي، وبه انتفَعْتُ، ولازَمْته مُلَازمةً تامَّةً، وسَافَرْتُ معه إلى الأرْطَاوَيَّة هِجْرَة البَدْو، فلم تَرَ عَيْني مِثْله عِلْمًا وعَمَلًا وأدَبًا، ووَقَارًا وسَكِيْنة، ﵀. ومِن تلامِذَته المَشْهُورين عَبْد الله بن رشيْد الفَرج، ومحمد العبد العزيز العجاجيُّ، وعَبْد العزيز العَبَّاديُّ، ومحمد الصالح المطوع، وعَبْد الرَّحمنِ، وعَبْد المُحسن وفهد وإبراهيم أبناء عُبَيْد العَبْد المحْسِن، وعلي الوقيصي، وصالح الخريصي القاضي ببُرَيْدة الآن، وسُلَيْمان بن حُمَيْد وابنه عَبْد الله، وعَبْد الله بن سَعْد الشبرميُّ، والشَّيخ محمَّد بن حُسَيْن، وعَبْد الرَّحمن بن مُحيْمِيْد، وسُلَيمان بن غَيْث، وعليُّ الشبرميُّ، وعَبْد الله بن سُلَيْمان بن بَطِّي، وصَالح وعَلي ابنا عَبْد العَزيز العجاجيُّ، وصَالح وسُلَيْمان ابْنَا عَبْد الكَرِيْم بن جَرْبُوع، وعَبْد الله بن عَبْدان، وعَبْدْ الله بن عامر وأخوه سَعْد بن عَامِر، وسُلَيْمان الوُهَيبيُّ، وعَبْد الرَّحمن العَبْد العَزِيْز الصَّعْب، ومحمد بن الشَّيْخ عَبْد الله بن دَخِيْل، وعَبْد الرَّحمن بن عوبد، ومحمد بن رَشيْد الربيش، ومحمد بن مُوسى العَتِيْك، وعَبْدِ الله بن إبراهيم بن محمَّد بن عمر السَّلِيْم، وصالح بن محمَّد الصَّقْعَبيُّ، وعُثْمان بن بِشْرِ وسُلَيْمان بن كريديس، وعَبْد الله الرَّسِّي، وعَبْد الله أبا الخيل، وعلي بن سُلَيْمان الضَّالِع، ووَالِدُه سُلَيْمان الضَّالع، وعَبْد الله وحَمود ابنا عَبْد العزيز بن مشيقح، وعثمان بنِ عَبْد الله بن معارك، وعُثْمان بن عَبْد الكَريم المَعْروف بقني، وعَبْد العزيز بن عليٍّ بن مُقْبِل، ومحمد بن إبراهيم البُصَيْلي، وسُلَيْمان السّكيتي، وسُلَيْمان العُمريُّ، وسُلَيْمان بن عُبَيْد، ومحمد بن إبراهيم بن سيف، وعَبْد الرحمن بن فِدا.