Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٢٩٥٢ - (ت ١٣٣٨ هـ): الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر النجدي

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين - تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة · page 1851, entry [3167]

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة — صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

page 1851, entry [3167]Open original source
٢٩٥٢ - (ت ١٣٣٨ هـ): الشيخُ إبراهيمُ بنُ حمد بنِ جاسرِ النَّجْديُّ ، القصيميُّ، البردي، الحَنْبَليُّ، الفقيهُ، القاضِي، العالمُ العَلَّامة، المحقِّقُ المدقِّقُ، الفَهَّامةُ العمدةُ، القدوةُ الأوحدُ، المنفردُ الفذُّ، حاملُ رايةِ العلمِ، وقائدُ حَلَبةِ الفقه والفهم، المحدِّثُ النِّحريرُ، الفقيهُ الذي ليس لهُ في عصرِهِ نظير، الواعظُ الوَرعُ، الزاهدُ المثال الأعلى لكلِّ فضيلة، المتجنب لكل رذيلة. ولد في بلد بُرَيْدَة، ونَشأَ بها في حجر والده، ثم قرأ "القرآن" فحفظه وأتْقَنَه على ظهرِ قلبه، ثم انبعثت همتُّه إلى طلبِ العلم، فأخذ عن علمائِها في ذلك العصر، ثم رحل في طلب العِلْم إلى دمشقَ، ومصر، والعراق، ومكة، وأخذ بها عن الشيخ شعيب المكي وأحمد بن عيسى، وغير ذلك من البلدان، وبلغ الغَايَةَ القُصْوَى في جميعِ العلوم، ثم رجع إلى بُرَيْدَة وَمَعَهُ ثروةٌ كبيرةٌ من الكتبِ المخطوطة والمطبوعة، من الكتب الغريبة التي لا توجَدُ عند غيره، فأخذ في نشر العلم بها، وتخرج به عامَّةُ أهلها، وانتفعوا به انتفاعًا تامًّا، وأنجب تلامِذَةً علماءَ أَجِلَّاءَ فُضَلأَ، عُبَّادًا زُهَّادًا، وما ذلك إلَّا لحسن قصدِهِ، فإنَّ غالب علماءِ بُرَيْدَة اليوم من تلامذته، ووَليَ القضاءَ بِبُرَيْدَة وببلد عُنَيْزَة، وكانَ مشكورَ السيرة في القضاء لا يُحَابي أحدًا، وكان قَوَّالًا بالحق، أمَّارًا بالمعروف، نَهَّاءً عن المنكر، لا تأخُذُه في اللهِ لَوْمَةُ لائِم، وكانَ على جانبٍ عظيمٍ من الزُّهْدِ، والوَرَعِ، والعبادة، لا يستطيعُ أحدٌ أنْ يصفَ ما كانَ عليهِ من ذلكَ إلَّا مَنْ رآه، وَرأى ما هو عليه من ذلك، وكان سَخِيًّا جِدًا بحيثُ إنَّهُ يأتيه المال الكثير فلا تَغْرُبُ شمسُ يومه ذلك إلَّا وقد فَرَّقَهُ بينَ تلامِذَته، ومستحقِّيه لا يَدَّخِرُ لنفسه شيئًا من ذلك، وكان رُبَّما يأتيه الفقيرُ يسأَلُه فلا يَجِدُ ما يعطيه فيعطيه أحدَ ثيابِهِ إذا كان عليه ثوبان، ووجد يومًا فقيرًا في المسجد في الشِّتَاء في شدَّة البرد وهو يرتعش من البرد، فأعطاهُ عباءَتَه التي على ظهره، ورجع إلى بيته بدون عباءة، وكان محبًا للفقراء والمساكين، منبسطًا إليهم، واصلًا لهم، ليِّنَ الجانب جدًّا، لا يخلو بَيتُه يومًا من الفقراء، ولا يأكل طعامَهُ وحَده، بل يجتمع عليه من الخمسةِ إلى العشرين في كل وَجْبَة، ومع ذلك فإنَّهُ على كثرة ما يأتيه من الصَّدَقَات من البَصْرَة، والشام، ومصر، والعراق، والحجاز، وغيرها لما مات، مات مدينًا، فأخبرني أخوه عبدُ الله بنُ حمد الجاسر أنَّهُ مات مدينًا بمبلغ قدره ثمانية آلاف ريال، فبيعت بذلك بعضُ كتبه الملكية مع أنَّ أكثر كتبِهِ تهدى إليه موقوفةً عليه وبعده على طلبة العلم من تلامذته، فبيعت بعضُ الكتب الملكية المذكورة بمبلغٍ يزيد على الرَّقم المذكور، وأوفيَ دَينُه منها، وبقِي الباقي لم يُبَعْ بعد، وكان ﵀ حادَّ الذهن جدًا، قوي الحافظة، إذا تكلم في مسألة ظنَّ السامعُ أنَّه لا يعرف غيرها، فإنَّه إذا أخذ في التقرير واسترسلَ في ذلك يقول السامع: إنَّه قد جمع الله له علوم الأَوَّلين والآخرين بين عينيه يأخذ ما شاء، ويدع ما شاء، وامتاز في معرفة فنون الحديث، والتفسيرِ، والفِقْه، والأصول، مع مشاركته في غيرها من الفُنون، وبالجملة فهي الوحيد الذي لم تَرَ عيني مثَلَه، بل لم يَرَ هُوَ مثلَ نفسِهِ علمًا وعملًا، وزهدًا وورعًا، وصَدْعًا بالحق، ولو أردتُ جمعَ سيرتِهِ مما شاهدتُه وسمعتُه لملأتُ مُجلَّدًا كبيرًا، وكان ﵀ سريعَ الدَّمْعَةِ، غزيرَها، لا يستطيعُ الوَعْظَ من البكاءِ، وكانَ القارئَ عليه في أوقاتِ الوَعْظِ بعد العصر وبين العشاءين على عادة أهل نجد بتخصيص هذه الأوقاتِ لوعظ العَامَّة الشيخُ صالحٌ بنُ ناصر بنِ سيف في مسجد والده الشيخ ناصر بنِ سيف، فإذا مَرَّ القارئُ المذكورُ بآيةٍ أو حديثٍ فيه تخويفٌ أو رجاءٌ أخَذَ في البكاء، والنحيب، بحيث يقطع القارئ المذكور قراءته خشيةَ أنْ يُغْمَى عليه حتى يهدأ ﵀، وبالجملة فقد كان فريدَ عصرِهِ، ووحيدَ دهره، ومع هذا فقد ابتُلِيَ، وامتُحِنَ، وأوذِيَ، ولم يمنعه ذلك عنِ القيام بواجبِ العِلْم من الصَّدْعِ بالحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتَّى تَوفَّاهُ اللهُ تعالى، وله رسائلُ، وكتاباتٌ كثيرةٌ في غاية التحقيقِ، ولقد رأيتُ له على كتاب "شرح دليل الطالب" للتغلبي كتاباتٍ، فقد ملأَ حواشيه بقلمه النيِّرِ المضبوطِ بالتحقيقاتِ المهمَّةِ التي لا يستطيع كتابتها غيرُه من ترجيحِ القول الأسعد بالدليل، غيرَ عابئ بما خالفه من أقوال الفقهاء، مما يدل على أنَّهُ لا يأخذ إلَّا بما صَحَّ عِنْدَه دليلُه من كتاب أو سُنَّة، وعلى اطلاعه الواسع على أدِلَّة المجتهدين ﵀، وقد جمعَ ﵀ من الكتبِ النَّافِعَة النَّادِرَة ما لم يَجْمَعْهُ عالمٌ قبله في تلك البلد فيما علمت، انتقلَ ﵀ من وطنه بُرَيْدَة إلى حائل فتلقاه أهلُها وأميرُها بالإكرام، وجَلَسَ مُدَّةً يسيرةً، ثم انتقل إلى بلد الكويت فتلقاه أهلها وأميرُها مباركٌ الصباح بالإكرام أيضًا، وكان مريضًا فطلب الأمير مبارك الصباح له الطبيبَ الموجودَ هناك، وكانَ نَصْرَانيًا فأحضره لعلاجهِ فعَلِمَ الشَّيْخُ أنَّهُ نصراني فامتنعَ الشيخ من ذلك، وقال: لستم في حلًّ من إدخاله علي فوافاه حِمَامهُ هناكَ فصُلَّي عليه، وشُيِّعَ بحفلٍ يفوقُ الوَصْفَ كثرةً، ودُفِنَ بالكويت وتأسَّف الناسُ عليه ورثي بمراثٍ كثيرةٍ لا يسعُ المقامُ ذكرَها، وذلك في سَنَةِ ثمانٍ وثلاثين وثلاث مئة وألف ﵀ وعفا عنه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
926330
Book record
shamela-132527
Source record
1003264
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain