page 1718, entry [2960]Open original source
٢٧٤٦ - (ت ١٢٠٢ هـ): إسماعيلُ بن عبد الكريم بن محيي الدِّين بن سُليمان بن عبد الرحمن بن عبد الهادي بن علي بن محمد بن زيد المشهور بالجُرَاعي الدِّمشقي، الحنبلي، الشريفُ لأُمِّه، النَّابُلُسي الأصل، مفتي الحنابلةِ بدمشق . ذكره الغزي (¬١) وقال: هو الشَّيخُ الفاضلُ، الأديبُ، الفقيهُ الفَرَضي، المحصِّل، البارع المتفوِّق، ولد بدمشق في خامس ذي القعدة، سنةَ أربع وثلاثين ومئةٍ وألف، ونشأ بها في كَنَف والده - المتقدمة ترجمته - وتلا القرآنَ العظيم، على الشَّيخ إسماعيل بن محمَّد اللَّبدي، وأخذَ عِلْمَ القراءات عن الشيخِ ابن عباسٍ الحافظ شيخِ الإقراءِ بدمشق، وعن الشيخ عبد الرحمن القاهِري مقرئ الدِّيار المِصْرية حين قَدِمَ دمشق، وأخذ عقائد تقي الدين ابن تَيْميَّة الحرَّاني، وموفَّق الدين ابن قُدامة، والشمس محمد البَلْبَاني عن والده، وأخذَ عنه أيضًا الفقه، والفرائض والحساب، وأَخَذَ النحوَ والمنطقَ، والأصلين عن الشيخِ أسعد بن عبد الرحمن المجلِّد السُّلَيمي، وشيخِ الإسلام الغَزِّي، ومفتي الشافعية بدمشق الشَّيخ محمد الغزِّي العامِري، والشهاب أحمد المنيني، والجمال عبد الله البُصْرَوي، والشرف موسى المَحَاسِني والعماد إسماعيل العَجْلُوني، والعلَّامة علي الطَّاغستَاني، وأخذَ الفقهَ أيضًا عن الشيخ عوَّاد الكُوري، والشَّيخ مصطفى اللَّبدي، والشيخ إسماعيل اللَّبدي، وأخذ علمَ الحديث عن الشيخ صالح الجنيني، وعن العَجْلُوني المقدم ذكره، وحضَره في مجلس الحديث تحت القُبَّة بالجامع الأموي، ونَبل قَدْرُه، وغَزُرَ فضلُهُ، وارتحل إلى قسْطنْطِينِيَّة مرارًا، وحَظِي ببعض الوظائف السُّلطانيَّة من العَثامنة، والتداريس بدمشق، واجتمع بأَفاضل الرُّوم وصدُورها، وفي سنة خمسٍ وتسعين ومئة وألف وُجِّهتْ له فتوى الحنابلة بدمشق، وعُزِل عنها الشيخ محمد بن أحمد البَعْلي الدِّمشقي، ثم عُزل عنها ووُجِّهت للبَعْلي المَرْقُوم، ولم يزلْ كلٌّ منهما يَعزِل صاحِبَهُ حتى استقر أمرُها للمترجَم، وبقيت عليه إلى وفاتِهِ، ودرَّس في الجامع الأموي بعد وفاة الشيخ محمد اللَّبدي، وَأَقْبَلتْ عليه الطَّلَبَةُ من الحنابلة وغيرهم، وولي وظيفة التَّكلم على أوقاف الحنابلة بالجامع المُظَفَّري بصالحيَّة دمشق، وكان كثيرَ المخالطة لأمور الناس، وألَّف مؤلفات نافعةٍ منها: "شرح دليل الطَّالب" في مجلَّدين، قرَّظه له العلماءُ من أهل المذهب، وغيرهم، و"شرح غاية المُنْتَهى"، لمرعي، لم يُكْمِلْهُ، و"شرح قصيدة ابن أبي عَوَانة الشاعر الجاهلي" التي مطلعها: أفاطِمُ لو شَهِدْت ببَطنِ خَبْتٍ … وقد لَاقَى الهِزَبرُ أخاك بشرا وله عدَّةُ مقاماب أنشأها في وقائع مخصوصةً أوقفني على بعضها فرأيته في غاية النَّفاسَة، وكان بيني وبينَهُ من المحبَّة والمودَّة ما لا مَزِيدَ عليه وكان طويلَ القامةِ بَشُوشًا، مُتواضعًا، لطيفَ المُحاضَرة، حلوَ المُذاكَرَةِ، بديع النُّكْتَة والنادِرة، ذا هِمَّةٍ عليَّة في قضاء حوائج النَّاس، مُبادرًا إلى ردَّ الحقوق إلى أهلها، وله شعرٌ لطيفٌ، وكانت وفاتُه يوم الاثنين حادي عشر جمادى الأولى، سنةَ اثنتين ومئتين وألف بدارِهِ بزُقاق الشالق بمَحلَّةِ سُويقةِ صارُوجَا، وصُلَّي عليه بجامع التَّوبةِ بُعَيْد العصرِ، ودفن بتُرْبَة مَرْج الدَّحداح، قربَ قبورنا. انتهى.