Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٢٦٨٤ - (ت ١١٢٦ هـ): أبو المواهب عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر بن عبد الباقي، البعلي الأصل، الدمشقي، الحنبلي

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين - تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة · page 1678, entry [2897]

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة — صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

page 1678, entry [2897]Open original source
٢٦٨٤ - (ت ١١٢٦ هـ): أبو المَواهِب عَبد الباقِي بن عَبد الباقِي بن عبدِ القادرِ بن عَبد الباقي، البَعْلِيُّ الأصل، الدِّمشقيُّ، الحَنبلي . ذكره المُرادي في "سِلك الدُّرر" (¬٤)، وقال: هو مُفتي الحنابِلَة بدمشقَ، القطبُ الرَّبانيُّ، والهَيكلُ الصَّمدانيُّ، الإمامُ العلَّامةُ، الفقيهُ. الكامِلُ المُسنِد، الحُجَّة، المحدِّثُ الفاضِلُ، الوليُّ الخاشِعُ، التَّقيُّ النَّاسِكُ، شَيخُ القُرَّاءِ والمُحدِّثينَ، فريد العَصِر، أوحدُ الدَّهرِ. كانَ إمامًا جَليلًا، عالمًا عامِلًا، وَرِعًا زاهِدًا، صالحًا عابدًا، آيةً من آياتِ الله. وتقدَّمت ترجمةُ أبيه وابنِهِ الحَنبلِيَّيْنِ. وُلدَ بدمشقَ، في رجَب، سَنَة أربعٍ وأربعين وألف، ونشأ في كَنَفِ والدِهِ، وقرأ القُرآنَ العظيمَ وحَفِظَه وجَوَّده على والدِهِ، وقرأ عليه الشَّاطِبيَّة، مع مُطالعةِ شُروحِها، وأخذَ العلمَ عن جماعةٍ كَثيرينَ من دمشقَ، ومِصْر، والحَرَمين، وأفرد لهم ثَبتًا ذكر تراجمَهم فيه، فمن عُلماءِ دمشقَ النَّجمُ الغَزِّي العَامِريُّ، حَضَرَ دُروسَه في "صَحيح البخاري"، في بقعو الحَديث، في الأشهُر الثلاثة مُدَّةً مَديدَة، وقرأ عليه "ألفيَّة المُصطَلح"، وأجازه إجازةً خاصَّةً، وحَضَرَ دُروسَهُ في المدرسةِ الشَّامِيَّة، في "شرح جمَع الجوامع" في الأصُول، ومنهُم الشَّيخ محمدُ الخبَّاز المعروف بالبطنيني، والشَّيخُ إبراهيم الفتَّال، والشَّيخُ إسماعيلُ النَّابُلُسيُّ والد الأستاذ عَبد الغَني النَّابُلُسي. والشَّيخُ زينُ العابِدينَ الغَزِّي العامِرِيُّ، قرأ عليه في الفرائِض والحِساب، والمُلَّا محمود الكُرْدِيُّ نزيلُ دمشقَ، والشَّيخُ العارِفُ أيُّوبُ الخَلْوَتِيُّ، والشَّيخُ رمضانُ العَكَّاري الحَنفي، والشَّيخ محمد نجمُ الدِّين الفَرَضِيُّ، والشَّيخُ محمد الأُسْطُواني، والعلَّامة السيدُ محمد بنُ كمال الدِّين بن حَمزة الحُسَيني، والشَّيخُ محمد المَحاسِنِيُّ، ومحمد بنُ أحمد بن عبد الهادي، ورمضانُ بنُ موسَى العُطَيْفِيُّ، ورجبُ بنُ حُسَين الحَمَويُّ المَيدانيُّ، وعليُّ بنُ إبراهيمَ القَبَرْدِيُّ. وأجازَه الشَّيخُ محمد بنُ سُليمان المَغرِبيُّ، وأخذَ عن الشيخِ عيسى بنِ الجَعْفَرِيُّ نزيلِ المَدينةِ، والشَّيخِ أحمد الشَّاشِي المَدْني، والشَّيخِ محمد بن عَلَّان البَكْرِي، وإبراهيم بن حسَن الكُورانِي، وغَيرِهم. وارتحلَ إلى مصرَ، سنةَ اثنتينِ وسَبعينَ وألف، وفيه نَظر، وأخذَ فيها عن جماعةٍ، منهم: الشمَّسُ محمدُ البابليُّ، والشَّيخُ عليُّ الشَّبرامَلَّسِيُّ، والشَّيخُ سُلطانُ المِزَاحِيُّ، والشَّيخُ عَبد السَّلام اللَّقَّانِيُّ، ومحمدُ بنُ قاسِم البقريُّ. ومحمدُ بن أحمد البُهُوتي، وغيرُهم. وماتَ أبوه في غَيبتِهِ بمصرَ فعادَ إلى دمشقَ، وجلسَ للتَّدريسِ مكانَ والدِهِ في مِحرابِ الشَّافعيَّة بينَ العِشاءَين وبكرةَ النَّهار لإقراءِ الدُّروسِ الخاصَّة، فقرأ بينَ العِشاءَين "الصَّحيحَيْن" و"الجَامِعَيْن الكَبير والصَّغير" للسُّيوطي، و"الشِّفاء" و"رياض الصَّالحين" للنَّوويِّ، و"تهذيب الأخلاق" لابن مِسْكَوَيه، و"إتحافُ البَرَرَة في مناقِبِ العشرة" للمُحب الطَّبريِّ، وَغَيرِها من كُتب الحَديث والوَعْظِ. وأخذَ عنه الحديثَ، والقراآتِ، والفرائضَ، والفِقهَ، ومُصطلحَ الحديث، والنَّحوَ، والمعانيَ، والبيانَ، أممٌ لا يُحصَون عدًّا، وانتَفَعَ النَّاسُ به طبقةً بعدَ طَبقة، وألحَق الأحفادَ بالأجدادِ، ولم يُرَ مثلُهُ جَلدًا على الطَّاعةِ، مُثابرًا عليها. وله من التَّآليفِ: "رسالةٌ تتعلَّق بقوله تعالى: ﴿مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ﴾ "، ورسالة في قوله تعالى: ﴿فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا﴾، و"رسالةٌ في ﴿تَعْمَلُونَ﴾ " في جَميعِ القرآن بالخِطابِ والغِيبَة، و"رسالةٌ في قواعدِ القِراءَة من طريق الطَّيبةَ"، وله بعضُ كتابةٍ على "صَحيح البُخاري" بنَى بها على كتابَةٍ لوالدِهِ عليه، لم تَكمُل، وغيرُ ذلك من التَّحريراتِ المُفيدةِ. وكانَ يُستقى به الغَيث حتَّى استُقِيَ به في سَنةِ ثمانٍ ومئة وألفٍ، فكانَ النَّاسُ قد قَحِطُوا من المَطَر، فصامُوا ثلاثةَ أيَّامِ، وخرجُوا في اليومِ الرَّابعِ إلى المُصَلَّى صيامًا، فتقدَّمَ المُترجَم، وصَلَّى بالنَّاس إمامًا بعدَ طُلوعِ الشَّمسِ، ثُم نُصِبَ له كُرسيٌّ في وَسَطِ المُصلَّى فَرَقى عليه وخَطَبَ خُطبةَ الاسْتِسقاءِ، وشرعَ في الدُّعاءِ، وارتفعَ الضَّجيجُ والابتهالُ إلى الله تعالى، وكَثُر البكاءُ من الخَلقِ، وكانَ الفلَّاحُونَ قد أَحضرُوا جانبًا كبيرًا من البَقَر والغَنم والمَعز، وأمسكَ المُترجَمُ بلحيَتهِ وبكَى، وقال: إلهي لا تفضَح هذهِ الشَّيبة بينَ عِبادِك، فما نزلَ حتَّى خرجَ من جهةِ المَغربِ سَحابٌ أسود، بعد أن كانت الشَّمسُ نقيَّةً من أوَّل الشِّتاءِ لم يُرَ في السَّماءِ غَيمٌ، ولم يَنزِلْ إلى الأرضِ قَطْرةُ ماء، ثم تفرَّق النَّاسُ فرجَعُوا، فلمَّا أذَّن المَغرِب تلك اللَّيلَة انفتَحَتْ السَّماءُ بماءٍ مُنهَمِرٍ، ودامَ المطرُ ثلاثةَ أيَّام بليالِيها، غزيرًا كثيرًا، وفرَّجَ اللهُ بذلك الكُربةَ عن عِبادِهِ. وله كراماتٌ كَثيرةٌ، وصَدقاتٌ على طَلبةِ العِلم وأهلِ الصَّلاح، وكَسْبُه من الحَلالِ الصِّرْفِ في التَّجارَة والعُقود الصَّحيحة، وأُصيبَ بولَدِهِ عبدِ الجَليل المُتقدِّم فصبرَ واحتسَب، ثم بولَدِهِ الشيخ مُصطفى، وكان شابًّا فصَبر واحتَسَبَ كذلك، ولم يزلْ على حالتِهِ الحُسنى، وطَريقَتهِ المُثلَى إلى أن اختارَ الله له الدَّارَ الباقِيَة، وكانَتْ وفاتُه عصرَ يومِ الأربعاء، التَّاسع والعِشرين من شوَّال، سَنةَ ستٍّ وعشرين ومئة وألف. ودُفنَ بتُربَة مرج الدَّحداح. انتهى. قلتُ: ما ذكَرهُ من نُزولِ المطَر بعدَ الاستغاثَة المذكُورَةِ، ليس فيه دليلٌ على أنَّ المطرَ نزلَ بسببِ دُعائه، فضلًا عن جوازِ الاستسقاء به فإنَّه يجوزُ أن يكونَ نزولُ المطِرِ بسَببِ قَبُولِ دَعوةِ غَيرهِ، أو رَحمةِ البهائِم، أو غيرِ ذلك. والاستسقاءُ به أو بغَيرِهِ لا يجُوز البتَّة، إلّا إذا كانَ الاستِسقاءُ بمعَنَى طلَبِ الدُّعاء، فهذا جائِز. وقد ذَكر المُترجَمَ ﵀ غيرُ واحِد، وأَثنَوا عليه، منهم الجَبَرتي في "تاريخه"، وابنُ الشَّطيِّ في "مختصره" (¬١)، وابنُ حُميد النَّجدي في "السُّحب" (¬٢)، وذكره إسماعيلُ باشا في "هديَّة العارِفين" (¬٣)، وذكرَ أنَّ اسمَه محمد، وقال: يُعرَفُ بابنِ بَدر المُفتي. وذكر له ما تقدَّم من التآليف وزاد عليها، "جِنَان الجِنَاس".
Parsing and provenance details
Local passage ID
926060
Book record
shamela-132527
Source record
1002998
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain