page 1650, entry [2854]Open original source
٢٦٤٢ - (ت ١٠٧٩ هـ): سُلَيْمان بن علي بن مُشَرَّف، التَّمِيْمِي النَّجْديُّ الحنبليُّ، عالم الدِّيار النَّجديَّة في عصره . ذكره العَلَّامة ابن بِشْر النَّجدي في "تاريخ نَجْد" (¬٣)، وقال: هو الشَّيخ العَالم الفَقِيه القاضي جَدُّ الشَّيْخ محمد بن عَبْد الوَهَّاب، كان سُلَيْمان هذا ﵀ فقيهًا، بل فَقِيْه زَمَانه، مُتَبَحِّرًا في عُلُومِ المَذْهَب، وانتهتْ إلَيه الرئاسة في العِلْم، وكان عُلَمَاءُ نَجْدٍ في زمَانه يَرْجِعُون إليه في كُلِّ مُشْكِلة مِنَ الفقه وغيره، رأيت له سؤالاتٍ عديدةً، وجواباتٍ كثيرةً، وصَنَّف كتابًا في المَنَاسك، وذَكر لي أنَّه شَرح "الإقناع"، فلمَّا عَلِم أن مَنْصور البُهُوتي شرحه أتْلَف شَرْحه، وأخذ العِلْم عن عُلَمَاء أجِلَّاء منهم: الشَّيخ أحمد بن محمد بن مشرف وغَيْره، وأخذ عنه جماعةٌ منهم: أحمد بن محمد القصير، وابنُهُ عَبْد الوَهَّاب، وإبراهيم وغيرهم، وتوفي سنةَ تِسْعٍ وسَبْعِين بَعْد الألف. انتهى. وذكره صاحب "السُّحُب الوَابلة" (¬٤) فقال: هو سُلَيْمان بن علي بن مُشْرَّف بفَتْح الرَّاء المُشَدَّدَة، التَّمِيْمِيُّ، علَّامة الدِّيار النَّجْديَّة، ولد في بَلَد "العُيَيْنَة" ونشأ بها، وقرأ على عُلَمائِها، ولازم مِنْهُمْ أجَلَّهم الشَّيخ محمد بن أحمد بن إسماعيل، فقرأ عليه التَّفْسير والحديث، وأُصُول الدِّين والفِقْه والفَرَائض وغير ذلك، فَمَهَرَ في ذلك كُلِّه، سِيَّما الفِقْه، فإنه كان فيه آيةً، وبَرَع، ودَرَّس وأفتى، وقُصِدَ بالأسئلة من البُلْدان، فكتب عليها كتاباتٍ سَدِيْدةً، وتَأهَّل للتَّصنيف، حتى قِيْل: إنه هَمَّ بشَرْح "الْمُنْتَهى" فقدم عليه بَعْض الطَّلبة بشرح الشَّيخ مَنْصُورٍ عَلَيْه، فأعْرَض عما عَزَم عليه وقال: كفانا الشَّيخ هذا المُهِم، ويقال: إنه طالَعَهُ بتأمُّلٍ فقال: وجدته مُوافِقًا لِما أرَدْتُ أنْ أكتب ما عدا ثَلاثة مَوَاضِع أو نحْوِها. وصَنَّف "الْمَنَسك" المشهُور، وعليه اعتماد الحَنَابِلة في المَنَاسك، ولا أعلم له غيره، وكان سَدِيد الفَتْوى والتحْرِيرات، له فَتَاوى لو جُمِعَتْ لجاءت في مُجَلَّدٍ ضَخْم، لكنَّها لا توجَدُ مَجْموعةً، ويا ليتها جُمِعَتْ، فإنها عَظِيمة غَزِيْرةُ الجَمْع. وتَلْمِذَ لَهُ خَلْق كثيرٌ تَخَرَّجوا به وانتفعوا به، من أجَلِّهم الشَّيْخ عَبْد الله بن شيخه محمد بن أحمد بن إسماعيل، وقَدْ يُنسب كِلاهُما لِجده الأَعْلى، فيقال: محمد ابن إسماعيل، فيَشْتَبه الجَدُّ بالحَفِيْد، وكِلَاهُما أفتى بفتاوى مَشْهورة مسدَّدة، لكنَّها قَلِيْلَةٌ، وهي تدلُّ على مَهَارتِهما في الفِقْه، وسَعَة اطِّلاعِهِما وتحقِيقِها، ولكَوْني لَمْ اطَّلعْ على حقائق أحوالهما لم أُفْرِدْهما بتَرجَمَةٍ كَكَثِيرٍ من عُلَماءِ نَجْد وبَغْداد والشَّام ومِصْر والزبير، ومَهْما وَقَفْتُ عليه إن شاء الله ألْحَقْته، ومَن عثر على شيء من ذلك فليلْحِقْه لِتَتِمَّ الفائدة، تُوُفِّي المُتَرْجَمُ سنةَ تِسْعٍ وسَبْعين وألف، وخلَّف أولادًا فُضَلأَ، منهم عَبْد الوَهَّاب والد الشَّيخ محمد، ومنهم إبراهيم، ويأتيان. انتهى. وذكره صاحب "هديَّة العَارِفين" (¬١) وقال: صنَّف "الأجوبة للأسئلة من المسائل الفِقْهِيَّة"، و"مناسك الحج".