page 1616, entry [2809]Open original source
٢٥٩٨ - (ت ٩٨١ هـ): شمس الدين محمدٌ الفارضي القاهِري، الحنبلي الشاعر، المشهور الإمام، العَلَّامَة . ذكره ابنُ العماد (¬١) وقال: قال في "الكواكب": أخذ عن جماعةٍ من علماءِ مِصْر، واجتمع بشيخ الإسلام الوالد حين قَدِمَ القاهرة سَنَة اثنتين وخمسين وتسع مئة، وكان بدينًا، سمينًا فقال الوالد يداعبه: الفارضيُّ الحنبليُّ الرَّضي … في النَّحو والشَّعْرِ عديمُ المثيل قيل ومَعْ ذا فهو ذو خِفَّةٍ … فقلت كلا بل رزينٌ ثقيل واستشهد الشيخُ العلقمي بكلامه في "شرح الجامع الصغيرَ" فمن ذلك قولهُ في معنى ما رواه الدَّيْنَوَريُّ في المجالسة والسَّلَفي في بعض تخاريجه عن سفيان الثوري قال: أوحى اللهُ تعالى إلى موسى ﵇: لأَنْ تُدْخِلَ يَدَكَ إلى المنكبين في فم التنين خيرٌ من أنْ ترفَعَها إلى ذي نعمة قدْ عالجَ الفقر. إدخالك اليَدَ في التَّنَّيْنِ تدخلُها … لمرفقٍ منكَ مُسْتَعدٍ فيقضمها خيرٌ من المرء يُرجى الغنى وله … خصاصةٌ سبقت قد كان يسنمها ومن بدائع شِعْرِهِ: إذا ما رأيتَ اللهَ للكل فاعلًا … رأيتَ جميعَ الكائنات مِلاحًا وإنْ لا ترى إلَّا مضاهي صُنْعَهُ … حُجِبْتَ فصيَّرتَ المساءَ صباحًا ومن محاسِنهِ أيضًا أنَّهُ صلَّى شخصٌ إلى جانبه ذات يوم فخفف جدًا فنهاهُ فقال: أنا حنفي، فقال الفارضي: معاشر النَّاسِ جمعًا حسبما رَسَمَتْ … أهل الهدى والحجا مِنْ كل مَنْ نبها ما حرَّم العلم النُّعمانُ في سَنعدٍ … يومًا طُمَأنِينَةً أصلًا ولا كَرِهًا وكونُها عندَه ليستْ بواجبةٍ … لا يوجبُ الترك فيما قرَّر الفُقَها فيا مُصِرًّا على تفويتها أبدًا … عُدْ وانتبه رحمَ اللهُ الذيَ انتبها انتهى ملخصًا. وأخذَ عن الفارضي كثيرٌ من الأجِلاء منهم العَلَّامَةُ شمسُ الدين محمدٌ المقدسيُّ العلم، مدرَّسُ القصاعية بدمشق، وأنْشدَ له، وذكر أنَّ القاضي البَيْضَاويَّ خَطَّأَ مَنْ أدغم الرَّاء في اللام ونَسَبَه إلى أبي عمرو: أنكر بعضُ الورى على مَنْ … تُدْغَمُ في اللَّامِ عَنْهُ راءُ ولا نُخَطَّي أبا شُعَيبٍ … واللهُ يَغْفر لِمن يَشاءُ وله أيضًا: ألا خُذْ حِكمة مِنَّيْ … وخَلَّ القيلَ والقَالا فسادُ الدين والدنيا … قَبُولُ الحاكمِ المالا وقال يرثي الشيخ مغوش التونسي لما مات بمصر: تَقَضَّى التونسيُّ فقلت بيتًا … يُرَوَّحُ كلَّ ذي شَجَنٍ ويُؤْنِسْ أتوحشنَا وتؤنسُ بطنَ لحدٍ … ولكن مثلَ ما أوحَشْتَ تُؤنِسْ وتوفي سنة إحدى وثمانين وتسع مئة. انتهى. وذكره ابنُ الشطي في "مختصره" (¬١) وقال: هو الشاعرُ المشهورُ الذي لم تَسْمَحْ بمثلهِ الدُّهورُ شيخُ أهلِ الأدب، ومَنْ أتتهُ الرَّشاقة والرَّقَةُ مِنْ كلَّ حَدَبٍ، مركزُ الفَصَاحة والبَلَاغة، وأحدُ الأفراد في جودة السَّبْك والصَّياغة، فهو في هذا الشَّأنِ المشارُ إليه بالبَنَان، والمضاهي لقسًّ وسَحبَان، ثم ساق كلام الغزَّي المتقدم ثم قال: قد اطلعتُ لصاحِبِ الترجمةِ على منظومة في الفرائضِ على مَذْهبِ الحنابلة قد شَرَحَها العَلَّامَةُ الشنشوري في نحو ثلاثة كراريس بشرح سَمَّاه "الدُّرَّة المضيئة في شرح الفارضية"، بديعة النَّظام، جامعةٌ للأحكام، قابلَ بها "منظومَةَ الرَّحبِيَّ" الشَّافِعيَّ ثم ساقَ سِتَّة أبياتٍ من أوَّلِها وهي مئةٌ وستَّةٌ وعشرونَ بيتًا. انتهى. قلت: قد شرحها أيضًا البَدْرَاني الدِّمَشْقي الحَنْبَلي، وطبعت مع شرحها في دمشق، وانتشرت ولله الحمدُ والمِنّةُ. - (ت ٩٨٢ هـ): محمدٌ بنُ حسين بنِ سليمانَ الأُسْطُواني. يأتي قريبًا سَنَةَ ثلاثٍ وثمانينَ وتسع مئة. وقد ذكر الشيخ الفتوي النجدي. [انظر: ٢٥٩٩].