page 1612, entry [2805]Open original source
٢٥٩٤ - (ت ٩٧٥ هـ): الشيخ محمدٌ بنُ خليلٍ بنِ قيصر القبيباتي الحنبلي، الصُّوفي الفاضل، الصَّالح المعتقد . ذكره ابنُ العماد (¬١) وقال: توفيَ سَنَةَ خمسٍ وسبعينَ وتسع مئة، وقد جاوز المئة. انتهى. وذكره ابنُ الشَّطَّي في "مختصره" (¬٢) وقال: هو محمدٌ بنُ خليلٍ شمس الدين الشهير بابن قيصر القبيباتي الدَّمْشقي، الشيخ الزَّاهد، الصُّوفي العابدُ، المعتقد المربي، قدوة العِبَاد، ورئيس العُبَّاد، أحد الأفراد، وأوحد الأئمة الأمجاد، صَحِبَ سيدي عليًا بن ميمون، وتلميذَهُ سيدي محمدًا بنَ عَرَّاق، واجتمعَ بأكابر ذلك العَصْر وعلمائِهِ كابن قاضي عَجْلُون، وتوجَّه إلى بلادِ الرُّوم فاجتمعَ في حماة بالعارف الشيخ علوان الحَمَوِي وغيره، وحصَل له بالرُّوم غايةُ الإكرام والتعظيم من إبراهيم باشا الوزير، وأعيان الدَّوْلة، وقضاء العساكر، ثم رجع إلى دِمَشْقَ وانجمع عن النَّاس، وكان يقيمُ الذكر بعدَ صلاةِ الجُمُعَة بالمشهد الشَّرْقي داخل الجامع الأُمَوي تحتَ المنارة الشرقية بحيث عُرِفَ المشهدُ به، ثم يركبُ حمارَة ويذهب إلى منزله بالقبيبات، فلا يخرج منه إلى يوم الجمعة القابلة، وكان نائبُ الشامِ عيسى باشا يُحبُّهُ ويتردد إلى زيارته، وكذلك الأمراء والقُضَاة، وللناس فيه اعتقادٌ تامٌّ، وكان مُتَقَلَّلًا من العَيْش، قانعًا باليسير، يؤثر لُبْسَ القطن الأبيض، وكان يَعْتَكف العشر الأواخر من رمضانَ بالجامِع الأُمَوِي في المشهد المذكور، وكان يحضر خَتْمَ الشيخ الطيبي كلَّ سنة. قال الشمسُ بنُ طولون في "تاريخه": في سنةِ سبعٍ وثلاثينَ وتسع مئة سألني الشيخُ محمدٌ بنُ قيصَر القبيباتي الحنبلي في عمل شرح على أبيات ثلاثٍ نظمها في عقيدته وهي: في اللهِ اعتقدُ الذي قد قَالَه … عن نفسِهِ وكذا الذي قالَ الرُّسُلْ عنه بغيرِ تأَوُّلٍ في ذاته … وصنائعٍ أو كلَّ فعلٍ قد فَعَلْ فهو الإله الفردُ ليس كمثلِهِ … شيءٌ سواه وغير هذا لم أَقُلْ قال النجم الغزي: قلت: ووقفتُ على شرح ابنِ طولون على هذه الأبيات في تعاليقه بخطَّه، والإيمان بما جاء في الكتاب والأخبار مِن الصفات من غير تأويل مذهبُ السَّلَف، وهو أسلم منْ مذهب التأويل وهو مذهب الخلف، وكانت وفاتُه أي المُتَرْجَم في سنةِ خمسٍ وسبعين وتسع مئة بمنزله في القبيبات، وكَثُرَ تأسُّفُ النَّاسِ عليه وازدحموا على جِنَازته، وحمل تابوته. انتهى.