Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١٢٩٤ - (ت ٦٨٢ هـ): عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة، شيخ الإسلام، وبقية الأعلام، شمس الدين، أبو محمد، ابن القدوة الشيخ، أبي عمر المقدسي، الجماعيلي، الصالحي، الحنبلي، الخطيب، الحاكم، الزاهد

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين - تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة · page 960, entry [1500]

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة — صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

page 960, entry [1500]Open original source
١٢٩٤ - (ت ٦٨٢ هـ): عبدُ الرَّحمن بنُ محمد بن أحمد بن محمد بن قُدامة، شيخ الإِسلام، وبقيَّةُ الأعلام، شمسُ الدَّين، أبو محمد، ابنُ القُدوة الشَّيخ، أبي عُمر المَقْدِسي، الجمّاعِيْلِيّ، الصَّالِحيّ، الحنبلي، الخَطيب، الحاكم، الزَّاهد . قال ابنُ العماد (¬٣): سمع من أصحاب السِّلَفي، وعُنِي بالحديث وكتبَ بخطِّه الأجزاءَ والطِّباقَ وأخذَ الأُصولَ عن السَّيف الآمِدِيّ. ودرَّس وأفتى، وأقرأ العِلم زمانًا طويلًا. وانتفعَ به النّاسُ. وكان مُعَظَّمًا عندَ الخاصِّ والعامِّ، عظيمَ الهَيْبَة لدى المُلوك وغيرهم، كثيرَ الفَضائِل والمحاسن، متينَ الدِّيانة والوَرَع. وقد جمع المحدِّثُ إسماعيلُ بنُ الخبّاز ترجمته وأخبارَهُ في مِئة وخمسين جُزءًا. وقال الذَّهبيُّ في "معجم شيوخه": هو شيخُ الحنابلة، بل شيخُ الإِسلام، وفقيه الشّام، قُدوة العِباد، وفريدُ وقتهِ، ومن اجتمعَت الألسِنَةُ على مَدْحِهِ، والثَّناء عليه. حدَّث نحوًا من ستِّين سَنة. وكتبَ عنه أبو الفَتْح بن الحَاجِب، وقال: سألتُ عنه الحافظ الضِّياء، فقال: إمامٌ عالِم، خيِّر. وقال شيخُ الإِسلام ابنُ تيميَّة: هو سيِّدُ الإِسلام في زمانه، وقطبُ فَلَكِ الأيّام في أوانه، وحيدُ الزَّمان حقًّا، وفريدُ العصر صِدقًا صِدقًا، الجامعُ لأنواعِ المَحاسِن والمَعالي، البريءُ من جميعِ النَّقائِص والمَساوِي، القَارنُ بين خُلُقَي العِلم والعَمَل، والحَسَب والنَّسَب، والعَقْلِ والفَضْلِ، والخُلُقِ والخَلْق. ذو الأخلاق الزَّكيَّة، والأعمال المَرْضِيَّة، مع سَلامة الصَّدر والطَّبع، واللُّطف والرِّفق، وحُسْن النِّيَّة، وطِيب الطَّوِيَّة، حتى إن كان المُتعَنِّتُ يطلبُ له ذَنْبًا فيُعْوِزُه ذلك. قال الذَّهبيُّ: وكان الشيخُ مُحيي الدِّين النَّووي يقول: هو أجَلُّ شُيوخي. وأوَّلُ ما وَليَ مشيخةَ دار الحديث، سنة خمس وستين وستِّ مئة. حدّث عنه بها. وقال ابنُ رجب: روى عنه محيي الدِّين النَّووي في كتابه "الرُّخصة في القِيام"، فقال: أنبأنا الشَّيخُ الإِمامُ المُتَّفَقُ على إمامته، وفَضله، وجَلالته، القاضي أبو محمَّد بن الشَّيخ الإِمام، العالم العامل، الزَّاهد، أبي عُمر المقدسيّ، ﵁. وقال الذَّهبيُّ: وروى عنه أيضًا الشَّيخُ أحمد بنُ عبد الدائم زين الدين، وهو أكبر منه وأسند. وذكره في "تاريخه الكبير"، وأطال ترجمته، وذكر فضائِلَه، وعباداتِه، وأوراده، وكرَمَه، ونفعَه العامّ، وأنه حَجَّ ثلاث مرَّات، وكان آخرها، قد رأى النَّبيَّ ﷺ في المنام، يطلبُه، فحجَّ ذلك العام. وحضَر الفُتوحات، وأنه كان رقيقَ القلبِ سريعَ الدَّمعةِ، كثيرَ الذِّكر لله تعالى، والقِيام باللَّيل، مُحافظًا على صلاة الضحى، ويصلِّي بين العشاءَين ما تيسَّر، ويُؤثر بما يأتيه من صِلات المُلوك وغيرهم. وكان مُتواضعًا عند العامَّة، مُترفِّعًا عند المُلوك. وكان مجلسُه عامرًا بالفُقهاء، والمُحدَّثين، وأهلِ الصَّلاح. وأوقع الله محبَّته في قلوب الخَلْق. وكان كثيرَ الاهتِمام في أمور الناس لا يكاد يعلم بمريض إلَّا افتَقَدهُ، ولا مات مَيِّتٌ من أهل الجَبَل إلا شَيِّعه. وذكر فخرُ الدِّين البَعْلَبَكِّي: أنَّه مُنذ عرفه، ما رآه غَضِب، وعرفه نحو خمسين سنة. وقد وَلي القضاءَ مُدَّةً تزيد على اثنتي عشْرَة سَنة، على كُرْهٍ منه، ولم يُناوَل عليه مَعْلومًا. ثم عَزَلَ نفسَهُ في آخر عمره، وبقي قضَاءُ الحنابلة شاغرًا، حتَّى ولي ولدهُ نجمُ الدَّين في آخر حياة الشيخ. وكان الشَّيخُ ينزِلُ في ولايته الحُكم على بَهيمة إلى البَلد. وقد ذكر أبو شامة في ولايَّة الشَّيخ، سَنة أربع وستِّين، قال: جاء من مصر ثلاثةُ عهود بقضاء القُضَاة: لثلاثة، ابن عَطَاء، والزَّواوي، وابن أبي عمر، فلم يقبل المالِكيُّ، والحنبليُّ، وقُبِلَ الحنفيُّ، ثمَّ ورد الأمرُ بإلزامِهما بذلك. وقيل: إن لم يقبلاها، وإلَّا يُؤخَذُ ما بأيديهما من الأوْقَاف، ففَعلا من أخذ جامِكِيَّة، وقالا: نحنُ في كِفاية، فأُعفِيا منها. وبقي بعد عزل نفسِه متوفِّرًا على العِبادة والتَّدريس، وإشغالِ الطَّلبة، والتَّدريس، والتَّصنيف. وكان أوحدَ زمانه في تعدُّد الفَضائل، والتفرُّد بالمَحامد، ولم يكن له نظير في خُلُقِه ورياضته، وما هو عليه. وانتفعَ به خلقٌ كثير. وممَّن أخذَ عنه العلمَ الشَّيخُ تقيُّ الدَّين بنُ تيميَّة، وأبو محمَّد الحارِثيّ، والشَّيخ مجدُ الدِّين إسماعيل بن محمد الحرّاني، وكان يقول: ما رأيتُ بعيني مثلَه. وروى عنه الأئمَّة والحُفَّاظُ، منهم الشَّيخ تقي الدِّين بنُ تيميَّة، وأبو محمد الحارثي، وأبو الحسَن بنُ العطّار، والمِزِّي، والبِرْزالي، وغيرهم. وتوفي ﵀، ليلة الثَّلاثاء، سَلْخ ربيع الآخِر، سنةَ اثنتين وثمانين وست مئة. ودفن من الغد عند والده، بسَفْح قاسِيُون. وكانت جنازَتُه مشهودةً، حضَرها أُمَمٌ لا يُحصَون. ويُقال: إنه لم يُسمَع بمثلِها من دَهْرٍ طَويل. قال الذَّهبيُّ: قال شيخُنا شيخُ الإِسلام ابنُ تيميَّة، فيما وجَدَتُه بخطِّه، في وفاة المُترجَم، فمِنْ ذلك: توفِّي شيخُنا الإِمامُ، إلى أن قال: وبكَتْ عليه العُيونُ بأسرِها، وعَمَّ مُصابُه جميعَ الطَّوائِف، وسائر الفِرَق، فأيُّ دمع ما سَجَم، وأيّ أصل ما جذَم، وأَيُّ ركن ما هدَم، وأيُّ فَضْل ما عدم؟ يا له من خَطبٍ ما أعظمه، ومُصابٍ ما أفخمَهُ، وبالجُملة، فقد كان الشَّيخُ أوحدَ العَصرِ في أنواعِ الفَضائل، هذا حُكمٌ مُسَلَّم من جميع الطوائف، وكان مُصَابهُ أجلَّ مِن أن تُحيطَ به العِبارة، فرحمه الله ورضي عنه. انتهى. وقد ذكره ابنُ رجب (¬١)، وابن شاكر (¬٢)، وابن الشَّطي (¬٣)، وغيرهم. وله مصنفات، منها: "شرح المُقنع" لعمّه، المُسمَّى "بالشَّافي" وهو في عشر مُجلدات ضخمة، وقد طبع وانتشر. وكتاب "تَسهيل المَطْلَب في تَحصيل المَذْهب" ذكره في "هديَّة العارفين" (¬١)، وقال: إنّه ستة أجزاء. وذكره الزِّرِكْلِي في "أعلامه" (¬٢)، نقلًا عن الكتبخانة، وأنه وجده في فهرسَتها، وأنه مخطُوط وموجود بها، وهو في فقه الحنابلة.
Parsing and provenance details
Local passage ID
924663
Book record
shamela-132527
Source record
1001631
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain