page 950, entry [1484]Open original source
١٢٧٨ - (ت ٦٧٦ هـ): محمد بن إبراهيم بن عبد الواحِد بن علي بن سُرور، المقدِسيّ، نزيل مصر، الحنبلي، قاضي قُضاة الحَنابلة، وشيخ الشيوخ بها، شمس الدِّين، أبو بكر، وأبو عبد الله بن الشَّيخ عماد الدِّين . قال ابنُ العماد (¬٤): ولد يوم السَّبت، رابع عشر صفر، سنة ثلاث وست مئة. وحضر بها على ابن طَبَرْزَد، وسمع من الكِنْدِيّ، وابن الحَرَسْتانِيّ، وغيرهما. وتفقَّه على الشيخ موفق الدين بن قُدامة، ثُمَّ رحل إلى بغداد، وأقام بها مُدَّة، وسمعَ بها من جماعة، وتفقَّه بها أيضًا وتفنَّن في علوم شتَّى، وتزوَّج بها، ووُلِد له، ثمَّ انتقل إلى مصر، وسكَنَها إلى أن مات بها، وعظُمَ شأنهُ بها، وصار شيخَ المذهب عِلمًا وصلاحًا، وديانةً ورئاسة، وانتفع به النّاسُ، ووَلِيَ بها مَشْيَخَة خانقاه سعيد السعداء، وتدريسَ المدرسة الصّالحيَّة، ثم ولي قضاء القضاة مدة، ثم عُزل منه واعُتقل مدةً، ثم أُطلق، فأقام بمنزله يُدرس بالصالحيَّة، ويُفتي ويقرئ العلم إلى أن توفي. قال القُطْبُ اليُونِيْني: كان من أحسن المشايخ صورةً، مع الفضائل الكثيرة التامّة، والدِّيانة المُفرِطة، والكَرَم، وسعة الصَّدر. وهو أوَّلُ من درَّس بالمدرسة الصّالحيَّة للحنابِلَة، وأوَّلُ مَنْ ولي قضاءَ القُضَاة بمصر. وكان كاملَ الآداب، صَدرًا من صُدور الإِسلام، سيِّدًا مُتبَحِّرًا في العلوم، مع الزُّهد الخارج عن الحدِّ، واحتقارِ الدُّنيا، وعدم الالتفات إليها. وكان الصّاحبُ بهاءُ الدِّين، يعني ابن حنّا، يتحامل عليه، ويُغري الملك الظّاهِرَ به، لِما عندَهُ من الأهليَّة لِكُلِّ شيء من أمور الدُّنيا والآخِرة، ولا يلتفت إليه، ولا يخضع له. حدَّث بالكثير، وسمع منه الكِبار، منهم الدِّمياطِيّ، والحارثي، والإِسْعِردي، وغيرهم. وتوفي يوم السَّبت ثاني عشر المحرَّم، سنةَ ستٍّ وسبعين وست مئة، ودفن من الغد بالقَرَافَة، عند عمه الحافظ عبد الغني. انتهى. وذكره ابن رجب (¬١) وغيره.