page 927, entry [1442]Open original source
١٢٣٦ - (ت ٦٥٦ هـ): يوسُف بن عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي، محيي الدين، الصَّاحب العلَّامة، سفير الخِلافة، أبو المحاسن بن أبي الفَرَج، التَّيمي، البَكْرِيِّ، البغدادي، الحنبلي. أستاذ دار المُسْتَعْصِم بالله . قال ابنُ العماد (¬٢): ولد سنة ثمانين وخمس مئة، وسمع من أبيه ومن ذاكِر بن كامِل، وابن بَوش، وطائفة. وقرأ القرآن بواسِط على ابن البَاقِلّاني. وكان كثيرَ المحفُوظ، قويَّ المُشاركة في العُلوم، وافر الحِشْمَة. قال ابنُ رجب: قرأ القرآن بالرِّوايات العَشر، على ابن البَاقِلّاني، وقد جاوز العشرَ سنين من عمُره. ولبسَ الخِرْقَة من الشَّيخ ضِياء الدِّين بن سُكَيْنَة. واشتغلَ بالفقه والخِلاف، والأصول، وبرع في ذلك، وكان أشهر فيه من أبيه. ووعظ في صغره على قاعدة أبيه، وعلا أمرُه، وعَظم شأنُه، وولي الولايات الجَليلة، ثم عُزل عن جميع ذلك، وانقطَع في داره، يَعِظُ ويُفتي، ويُدَرِّس. ثم أُعيد إلى الحِسْبَة. وقال ابنُ السَّاعي: ظهرت عليه آثار العناية الإلهيَّة، مذ كان طفلًا، فعني به والده، فأسمعه الحديث، ودرَّبه في الوَعْظ، وبُورِك له في ذلك، وبانَتْ عليه آثار السَّعادة. وتوفي والدُه وعمرُه سبع عشر سنة، فكَفِلَتْهُ والدةُ النَّاصر الإِمام، وتقدَّمت له بالجلوس للوعظ، على عادة والده، عند تربتها، بعد أن خَلَعَتْ عليه، فتكلَّم بما بهر به الحاضرين، ولم يزلْ في تَرَقٍّ وعُلُوٍّ، كامل الفَضائل، معدوم الرَّذائل، أرسله الخليفةُ إلى الملوك، فاكتسب مالًا كثيرًا، وأنشأ مدرسة بدمشق، وهي المعروفة بالجَوْزِيَّة، ووقف عليها أوقافًا كثيرة، ولم يزل في تَرَقٍّ إلى أن قُتل صَبرًا بسيف الكُفَّار شهيدًا، عند دُخول هُولاكو بغداد، بظاهر سُور كَلْوَاذا، وذلك في سنة ست وخمسين وست مئة. انتهى مُلَخَّصًا من ترجمة طويلة. وقد ذكره ابنُ رجب (¬١)، وأطال في ترجمتهِ جدًا، ومما قاله فيه: قال الذَّهبي: كان إمامًا كبيرًا، وصدرًا مُعَظمًا، عارفًا بالمذهب، كثير المحفوظ، ذا سَمْت ووقار، درَّس وأفتى، وصنَّف. وأمّا رِئاستُه وعقلُه فيُنقل بالتَّواتر، حتَّى إنّ الملك الكامل، مع عِظَم سُلطانه قال: كُلُّ أحد يُعْوِزُه زيادةُ عَقْلِ إلا مُحيي الدِّين ابن الجَوْزي، فإنَّه يُعوِزُه نقصُ عقل. وسمع منه خلقٌ ببغداد، ودمشق، ومصر. وروى عنه عبدُ الصَّمد بن أبي الجَيْش، والحافظ أبو عبد الله محمد بن الكَسّار، والدِّمياطي، وابن الظَّاهِري، وابن الفُوَطي. وله تصانيف كثيرة، منها: "معادن الإبريز في تفسير الكتاب العزيز"، و"المذهب الأحمد في مذهب أحمد"، و"الإِيضاح في الجدل"، وكتاب "الطريق الأقرب" فقه.