page 918, entry [1427]Open original source
١٢٢١ - (ت ٦٥٢ هـ): عبد السّلام بن عبد الله بن الخَضِر بن محمد بن علي، شيخ الإِسلام، أبو البركات، مجد الدِّين، ابن تيميَّة، الحرَّاني، الفقيه الحنبلي، الإِمام المُقرئ، المحدِّث المُفَسِّر، الأصولي، النَّحوي. أحد الحفَّاظ الأعلام، وفقيه الوقت، ابن أخي الفخر المتقدِّم . قال ابنُ العماد (¬١): ولد سنة تسعين وخمس مئة تقريبًا بحرَّان. وحفظ القرآن بها، وسمع من عمَّه الخطيب فخر الدين، والحافظ عبد القادر الرُّهَاوي، ثمَّ ارتحل إلى بغداد، سنة ثلاث وست مئة، مع ابن عمِّه، سيف الدِّين عبد الغني، المتقدِّم أيضًا. فسمع بها من ابن سُكَيْنَة، وابن الأخضر، وابن طبرزد، وخلق. وأقام بها سِتَّ سنين، يشتغل بأنواع العلوم. وتفقَّه بها على أبي بكر بن غنيمة، والفخر إسماعيل. وأتقن العربيَّة، والحساب، والجبر، والمقابلة. وبرع في هذه العلوم، وغيرها. قال الذهبي: حدثني شيخُنا - يعني أبا العباس ابن تيميَّة شيخَ الإِسلام، حفيدَ المجد هذا - أنَّ جَدَّه رُبِّي يتيمًا، وأنه سافر مع ابن عمِّه إلى العراق ليخدمه، ويشتغل معه، وهو ابن ثلاث عشرة سنة، فكان يبيت عنده فيُسمعه مسائل الخلاف، فيحفظه المسألة. فقال الفخر إسماعيل: أَيْش حفظ هذا الصغير؟ فبدر، وعرض ما حفظه في الحال، فَبُهِتَ فيه الفخر، وقال لابن عمِّه: هذا يجيء منه شيء، وحرَّضه على الاشتغال. قال: فشيخهُ في الخلاف الفخرُ إسماعيل، وعرض عليه مصنَّفه "جُنَّة النَّاظر"، وكتب له عليه: عرض عليّ الفقيه الإِمام، العالم، أوحد الفُضلاء، وهو ابن ستَّ عشرة عامًا. قال الذَّهبي: وقال لي شيخُنا أبو العباس: كان الشيخ جمال الدين بن مالك يقول: أُلِينَ للشَّيخ المجد الفقه، كما أُلين لداود الحديد. وقال الشيخ نجم الدين بن حمدان، مصنف "الرِّعاية في تراجم شُيوخ حَرَّان": صَحِبتُ المجدَ، صحبته بعد قدومي من دمشق، ولم أسمع منه شيئًا. وسمعت بقراءته على ابن عمّه كثيرًا. وولي التفسير والتَّدريس بعد ابن عمه. وكان رجلًا فاضلًا في مذهبه وغيره. وجرى لي معه مُباحثات كثيرة، ومناظرات عديدة. وقال الحافظ عزُّ الدِّين الشَّريف: حدَّث بالحجاز، والعراق، والشّام، وبلده حرّان. ودرَّس وصنَّف. وكان من أعيان العُلماء، وأكابر الفُضلاء. وقال الذهبي: قال شيخُنا: كان جدُّنا عجبًا في حفظِ الأحاديث وسَرْدِها، وحفظ مذاهب النَّاس بلا كلفة. وقال الذهبي: وكان الشيخ مجد الدين، معدومَ النظير في زمانه، رأسًا في الفقه وأصوله، بارعًا في الحديث ومعانيه، له اليد الطُّولى في القراآت ومعرفتها، ومعرفة التفسير. وصنَّف التصانيف، واشتهر اسمُه، وبَعُدَ صيتُه. وكان فردَ زمانه في معرفة الحديث والمذهب، مُفرطَ الذَّكاء، متين الدِّيانة، كبير الشَّأن. وكان يُفتي أحيانًا أنَّ الطَّلاق الثلاث المجموعة، إنما يقع منها واحدة فقط. وتوفي ﵀ يوم عيد الفطر، بعد صلاة الجمعة منه، بحرَّان، سنة اثنتين وخمسين وست مئة، ودفن بظاهرها. انتهى مُلَخَّصًا. وذكره ابنُ رجب (¬١)، وقال: قال الذهبي: حكى البُرهان المَراغي: إنه اجتمع بالشيخ المجد، فأورد نُكتةً عليه. فقال المجد: الجواب عنها من ستِّين وجهًا. الأول كذا، والثاني كذا، وسردها إلى آخرها. ثم قال للبُرهان: رضينا منك بإعادة الأجوبة، فخضَع وانبهر. قال ابنُ رجب: وتصانيفُه كثيرة، منها: "أطراف أحاديث التفسير"، رتَّبها على السُّور مَعُزوَّة، و"أُرجوزة في علم القراآت"، و"الأحكام الكُبرى" في عدَّة مجلدات، و"المُنتقى من أحاديث الأحكام"، وهو المشهور، انتقاه من "الأحكام الكبرى". و"المُحرَّر في الفقه"، و"مُنتهى الغاية في شرح الهداية" بيَّض منه أربع مجلدات كبار، إلى أوائل الحج، والباقي لم يُبيِّضْه، و"مُسَوَّدة في أصول الفقه" مجلد، وزاد فيها ولدهُ، ثم حفيدُه أبو العباس. و"مُسَوَّدة في العربية" على نمط "المُسَوَّدة في الأصول". وأخذ الفقه عنه ولدهُ شهاب الدين عبد الحليم، وابن تميم صاحب "المختصر"، وغيرهما. وقد كثر ذكرهُ في التَّراجم، مُفردًا وغير مُفرد، منهم: ابنُ شاكر في "الفوات" (¬١)، وابن الشَّطِّي (¬٢)، والشَّوكاني في "البدر الطَّالع" وغيرهم. ومما يجدر ذكره أن ابن رجب وغيرَه، نقلوا أن فقهاء الحنابلة، يرجعون في الفقه، من جهة الشيوخ والكتب، إلى الشيخين، مُوَفَّق الدِّين المقَدِّسِيّ، ومَجد الدين اين تيمية الحرّاني. فأما المُوَفَّق، فهو تلميذ ابن المَنِّي، وأمّا المجد ابن تيمية، فهو تلميذ إبن الحُلْواني. وذكر ابن رجب في قواعده: أن له "تعليق على الهداية".