Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

١١٠٥ - (ت ٦٢٠ هـ): عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة، المقدسي الجماعيلي، الشيخ الإمام الموفق، الفقيه الحنبلي، صاحب التصانيف الكبار، المعتبرة المفيدة الكثيرة

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين - تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة · page 846, entry [1311]

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة — صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

page 846, entry [1311]Open original source
١١٠٥ - (ت ٦٢٠ هـ): عبد الله بن أحمد بن محمد بن قُدَامة، المَقْدِسي الجَماعِيْلي، الشيخ الإِمام الموَفَّق، الفقيه الحنبلي، صاحب التصانيف الكبار، المعتبرة المفيدة الكثيرة . قال ابن العماد (¬٢): ولد بجمَّاعيل، سنة إحدى وأربعين وخمس مئة، وهاجر مع أخيه الشيخ أبي عمر، سنة إحدى وخمسين، وحفظ القرآن وتفقَّه، ثم ارتحل إلى بغداد، فأدرك الشيخ عبد القادر، فسمع منه ومن هبة الله الدَّقَّاق، وابن البَطَّي وطبقتهم، وتفقَّه على ابن المَنِّي، حتى فاق على الأقران، وحاز قصبَ السَّبْق، وانتهى إليه معرفة المذهب وأصوله، وكان مع تبحُّرهِ في العلوم وتَفَنُّنِه، ورعًا زاهدًا، تقيًا ربَّانيًا، عليه هَيْبةٌ ووَقارٌ، وفيه حِلْمٌ وتَوَدُّدٌ، وأوقاته متفرقةٌ للعلم والعمل، وكان يُفحم الخصوم بالحُجَج والبراهين، ولا يتحرَّج ولا يَنْزعج، وخصمه يصيح ويحترق. قال الحافظ الضياء: كان تامَّ القامة، أبيض، مشرق الوجه، أَدْعَج العينين، كأنَّ النور يخرج من وجهه لحُسْنِه، واسع الجبين، طويل اللَّحية، قائم الأنف، مَقْرون الحاجبين، لطيف البدن، نحيل الجسم، إلى أن قال: رأيت أحمد بن حنبل في النَّوم فقال: ما قصّر صاحبكم الموفَّق في "شرح الخِرَقي". وسمعت ابن الصلاح المُفْتي يقول: ما أعرف أحدًا في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلا الشيخَ الموَفَّق. قلت: جمع له الشيخ الضَّياء ترجمةً في جزأين، ثم قال: توفي في يوم عيد الفطر، سنة عشرين وست مئة، قاله جميعه في "العبر". وذكر الناصح ابن الحنبلي أنه حَجَّ سنة أربع وسبعين وخمس مئة، ورجع مع وفد العراقِ إلى بغداد، وأقام بها، واشتغلنا جميعًا على الشيخ أبي الفتح، ثم رجع إلى دمشق، واشتغل بتصنيف كتاب "المغني شرح الخِرَقي"، فبلغ الأمل في إتمامه، وهو كتاب بليغ في المذهب، عشر مجلدات، تعب عليه، وأجاد فيه، وجَمَّل به المذهب، وقرأه عليه جماعةٌ، وانتفع بعلمه طائفةٌ كثيرة، قال: ونشأ على سمت أبيه وأخيه في الخير والعبادة، وغلب عليه الاشتغال بالفقه والعلم. وقال سِبْط ابن الجوزي: كان إمامًا في فنون كثيرة، ولم يكن في زمانه بعد أخيه أبي عمر والعماد، أزهد منه ولا أورع، وكان كثير الحَيَاء، عزوفًا عن الدنيا وأهلها، هينًا لينًا، متواضعًا مُحبًا للمساكين، حسن الأخلاق، جوادًا سخيًّا، مَنْ رآه كأنَّما رأى بعض الصَّحابة، وكان النور يخرج من وجهه، كثير العبادة، يقرأ كل يوم وليلة سبعًا من القرآن، ولا يصلي ركعتي السنّة إلا في بيته اتباعًا للسُّنَّة، وكان يحضر مجالسي دائمًا بجامع دمشق وقاسِيُون. وقال أبو شامة: كان شيخ الحنابلة، إمامًا من أئمة المسلمين، وعلمًا من أعلام الدِّين في العلم والعمل، وصنّف كُتبًا حِسَانًا في الفقه وغيره، عارفًا بمعاني الأخبار والآثار، سمعت عليه أشياء. وجاءه مرةً الملك العادل يزوره، فصادفه يصلي، فجلس بالقرب منه إلى أن فرغ من الصلاة، ثم اجتمع به، ولم يتجوَّز في صلاته. ومن أظرف ما حكي عنه أنه كان يجعل في عِمامته ورقةً مصرورةً فيها رملٌ يَرْمُل به ما يكتبه للناس من الفتاوى والإِجازات وغيرها، فاتفق ليلةً أن خطفت عِمامته، فقال لخاطفها: يا أخي خذ من العِمامة الورقة المصرورة بما فيها، ورُدَّ العمامة أغطي بها رأسي، وأنت في أوسع الحِلَّ مما في الورقة، فظن الخاطف أنها فضة، ورآها ثقيلةً فأخذها، وردَّ العمامة، وكانت صغيرةً عتيقةً، فرأى أخذ الورقة خيرًا منها بدرجات، فخلَّص الشيخ عِمامته بهذا الوَجْه اللَّطيف. وقال أبو العباس ابن تَيْمِيَّة: ما دخل الشام بعد الأوزاعي أفقه من الشيخ ابن قُدامة الموفَّق. وقال الضياء: كان إمامًا في القرآن، إمامًا في التفسير، إمامًا في علم الحديث ومشكلاته، إمامًا في الفقه، بل أوحد زمانه فيه، إمامًا في علم الخلاف، أوحد زمانه فيه وفي الفرائض، إمامًا في الأصول الفقهية، بل أوحد زمانه فيها، إمامًا في النحو والحساب، إمامًا في النجوم السيّارة والمنازل. قال: ولما قدم بغداد قال له الشيخ أبو الفتح بن المَنِّي: اسكن هنا، فإنّ بغداد مفتقرة إليك، وأنت تخرج من بغداد ولا تخلَّف فيها مثلك. وكان العماد يعظَّم الموفق تعظيمًا كثيرًا، ويدعو له ويقعد بين يديه كما يقعد المُتَعَلَّم من العالم. وقال ابن غنيمة: ما أعرف أحدًا في زماننا أدرك درجة الاجتهاد إلا الموفَّق. وقال عبد الله اليُوْنيني: ما أعتقد أن شخصًا ممن رأيته حَصَل له من الكمال في العلوم، والصفات الحميدة، التي يحصل بها الكمال سواه، فإنه ﵀ كان إمامًا كاملًا في صورته ومعناه من الحسن والإِحسان، والحلم والسُّؤْدُد، والعلوم المختلفة، والأخلاق الحميدة، والأمور التي ما رأيتها كملت في غيره. وقد رأيت من كرم أخلاقه، وحسن عشرته، ووفور حِلْمه، وكثرة عِلْمه، وغزير فطنته، وكمال مروءته، وكثرة حَيَائه، ودوام بِشْره، وعزوفه عن الدنيا وأهلها، والمناصب وأربابها، ما قد عجز عنه كبار الأولياء، فإن رسول الله ﷺ قال: "ما أنعم الله على عبدٍ نعمةً أفضل من أن يلهمه ذكره"، فقد ثبت بهذا أن إلهام الذكر أفضل الكرامات، وأفضل الذكر ما يتعدَّى نفعه إلى العباد، وهو تعليم العلم والسُّنَّة، وأعظم من ذلك وأحسن، ما كان جِبلَّة، وطبعًا، كالحِلْم والكرم، والفضل والعقل والحياء. وكان قد جَبَلَهُ الله على خُلُق شريف، وأفرغ عليه المكارم إفراغًا، وأسبغ عليه النِّعم، فلطف به في كل حال. وذكره ابن رجب في "طبقاته" (¬١)، وأطنب في ترجمته، وذكر له تصانيف كثيرةً منها: كتاب "المغني شرح الخِرَقي" في عشر مجلدات، بالخط الدَّقيق، وقال: إنه عظم به النفع، قال: قال عز الدَّين بن عبد السلام: ما طابت نفسي بالفُتْيا حتى صار عندي نسخة "المغني"، مع أنه كان يسامي الشيخ في زمانه. وقال أيضًا: ما رأيت في كتب الإِسلام في العلم مثل المُحَلَّى والمُجَلَّى لابن حزم، وكتاب "المغني" لابن قدامة في جَوْدَتهما، وتحقيق ما فيهما، وله أيضًا "الكافي" أربع مجلدات في الفقه، "المقنع" مجلد في الفقه، "مختصر الهداية" في الفقه مجلد، "العمدة" في الفقه مجلد صغير، "مناسك الحج" جزء، "ذمُّ الوسواس" جزء، وفتاوى ومسائل منثورة ورسائل شتى كثيرة، وله في أصول الفقه "الروضة" مجلد، وله في أصول الدين "البرهان في مسألة القرآن" جزء، "جواب مسألة وردت من صَرْخد في القرآن" جزء، "الاعتقاد" جزء، "مسألة العُلُوَّ" جزءان، "ذمُّ التأويل" جزء، "كتاب القَدَر" جزءان، "فضائل الصحابة" جزءان، وأظنه "منهاج القاصدين في فضل الخلفاء الراشدين"، رسالة إلى الشيخ فخر الدين ابن تَيْمِيَّة في تخليد أهل البدع في النار، مسألة في تحريم النظر في كتب أهل الكلام، وله في الحديث "مختصر العلل للخَلّال" مجلد ضخم، "مشيخة شيوخه" جزء، وأجزاء كثيرة خرجها وله في اللغة والأنساب ونحو ذلك: "قنعة الأريب في الغريب" مجلد صغير، "التبيين في نسب القرشيين" مجلد، "الاستبصار في نسب الأنصار" مجلد. وله في الفضائل والزهد والرقائق ونحو ذلك كتاب "التوابين" جزآن، كتاب "المتحابَّين في الله" جزآن، "الرِّقَّة والبكاء" جزآن، "فضائل عاشوراء" جزء، "فضائل العشر" جزء، وله مقدمة في الفرائض، وله أشعار كثيرةٌ جيدة. وذكره المرداوي في "الإِنصاف" .... وقد تفقَّه عليه خلقٌ كثير، منهم ابن أخيه الشيخ شمس الدين عبد الرحمن، وروى عنه جماعةٌ من الحُفَّاظ وغيرهم، منهم ابن الدُّبَيْثي، والضَّياء، وابن خليل، والمُنْذِرِي، وعبد العزيز بن طاهر بن ثابت الخيَّاط المقرئ. وتوفي بمنزله بدمشق، يوم السبت، يوم عيد الفطر، سنة عشرين وست مئة، وصُلَّي عليه من الغد، وحمل إلى سفح قاسِيون، فدفن به، وكان جمعٌ عظيم لم يُرَ مثله، ﵀.
Parsing and provenance details
Local passage ID
924474
Book record
shamela-132527
Source record
1001442
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain