page 802, entry [1248]Open original source
١٠٤٢ - (ت ٦٠٥ هـ): عبد الله بن أبي الحسن بن أبي الفرج، الشَّامي الجُبَّائي، أبو بكر الحنبلي . قال ابن العماد (¬٣): قال القَطِيْعي: سألته عن مولده فقال: سنة إحدى وعشرين وخمس مئة تقريبًا، وسألته عن نسبه فقال: نحن من قريةٍ يُقال لها الجُبَّة، من ناحية بسرى من أعمال طرابُلُس، وكنا قومًا نصارى، فتوفي أبي ونحن صغارٌ، وكان أبي من علماء النَّصارى، وهم يعتقدون فيه أنه يعلم الغيب، فلما مات نفذتُ إلى المعلم فقالت والدتي: ولدي الكبير للكسب وعمارة أرضنا، وولدي الصغير يضعف عن الكسب، وأشارت إليَّ، ولنا أخٌ أوسط، فقال المعلم: أما هذا فصغير - يعنيني - فما يتعلَّم، ولكن هذا وأشار إلى أخي فأخذه، وعلَّمه ليكون مقام أبي، فقَدَّر الله أن وقعت حروب، فخرجنا من قريتنا، فهاجرت من بينهم، وكان في قريتنا جماعة من المسلمين يقرؤون القرآن، فإذا سمعتهم أبكي، فلما دخلتُ أرض الإِسلام، أسلمت وعمري بضع عشرة سنة، ثم بلغني إسلام أخي الكبير، وتوفي مرابطًا، ثم أسلم أخي الذي كان يعلِّمه المعلم، ودخلت بغداد في سنة أربعين وخمس مئة. قال ابن رجب: وأصابه سباء فاسْتُرِقَّ. وقال أبو الفرج بن الحنبلي: كان مملوكًا، فقرأ القرآن في حلقة الحنابلة بجامع دمشق، فحفظه وحفظ شيئًا من عبادات المذهب الحنبلي، فقام قومٌ إلى الشيخ زين الدين علي بن إبراهيم بن نجا الوعظ، وهو على منبر الواعظ، فقالوا: هذا الصبي قد حفظ القرآن وهو على خير، نريد أن نشتريه ونعتقه، فاشتُريَ من سيِّده وأُعتق، وسافر من دمشق، وطلب همذان، ولقي الحافظ أبا العلاء الهمذاني، فأقام عنده، وقرأ عليه القرآن، وسمع الحديث، وصار عند الحافظ مصدِّرًا، يُقرئ الناس، ويأخذ عليه، واشتهر بالخير والعلم، ودخل العجم وسمع الكثير، ورجع إلى بغداد، وسمع حديثها، ولقي مشايخها. قال: ولقيته ببغداد، واستزارني إلى بيته، وقال لجماعته: أنا مملوك بيت الحنبلي، ثم سافر إلى أصبهان. وقال الشيخ موفق الدين: كان رجلاً صالحًا، وهو من جُبَّة طرابُلُس، سُبي من طرابلس صغيرًا، واشتراه ابن نجيَّة وأعتقه، وسافر إلى بغداد، ثم إلى أصبهان، وكان يسمع معنا الحديث. انتهى. سمع المترجَم له من ابن ناصر وأضرابه، وتفقَّه على أبي حكيم النَّهْرَواني، وصحب الشيخ عبد القادر الجِيْلاني مدةً، مائلًا إلى الزُّهد والصلاح، وانتفع به. قال ابن النجَّار: كتب إليَّ عبد الله بن أبي الحسن الجُبَّائي قال: كنت أسمع كتاب "حِلْية الأولياء" على شيخنا ابن ناصر وقلبي يرق، وقلت في نفسي: اشتهيت أن أنقطع عن الخَلْق وأشتغل بالعبادة، ومضيت وصليت خلف الشيخ عبد القادر، فلما صلى جلسنا بين يديه، فنظر إليَّ وقال: إذا أردت الانقطاع فلا تنقطع حتى تتفقَّه، وتُجالس الشيوخ، وتَتَأدب بهم، فحينئذٍ يَصلحُ لك الانقطاع، وإلا فتمضي فتنقطع وأنت فُرَيْخٌ مارَسَّشْتَ، يعني قبل أن تتفقَّه، فإذا أشكل عليك شيء، من أمر دينك تخرج من زاويتك، وتسأل الناس عن أمر دينك، ما أحسن صاحب الزاوية أن يخرج من زاويته، ويسأل الناس عن أمر دينه! ينبغي لصاحب الزاوية أن يكون كالشمعة يُسْتضاء بنوره. قال: وكان الشيخ يتكلَّم يومًا في الإِخلاص والرِّياء، والعُجب، وأنا حاضر في المجلس، فخطر في بالي كيف الخلاصُ من العُجْب، فالتفت إليَّ الشيخ وقال: إذا رأيت الأشياء من الله تعالى، وأنه وفقك لعمل الخير، وأخرجت من البَيْن سلمت من العُجْب. وقال ابن الحنبلي: كانت حرمة الشيخ عبد الله كبيرةً ببغداد وأصبهان، وكان إذا مشى في السوق قام له أهل السوق، وله رياضات ومجاهدات، وروى عنه ابن خليل في "معجمه". وتوفي ثالث جمادى الآخرة، سنة خمسٍ وست مئة بأصبهان. انتهى.