page 799, entry [1243]Open original source
١٠٣٧ - (ت ٦٠٤ هـ): حَنْبل بن عبد الله بن الفرج بن سَعادَة، الواسطيّ البغداديّ الرُّصافيّ المُكَبِّر، المُسْنِد المُعَمَّر، الصالح، مُسْند العراق، أبو علي الحنبلي . قال ابن الجزري في "المصعد الأحمد" (¬٢): ولد سنة إحدى عشرة وخمس مئة، ولما وُلد بادر والده إلى الشيخ عبد القادر الجِيْلي، فأعلمه أنه وُلد له ولدٌ ذكر، فقال له: سمِّ ابنك حنبلًا وأسمعه "المسند"، فإنه يُعَمَّر ويحتاج إليه الناس. قال الذهبي: فكانت هذه من كرامات الشيخ، فسمَّعه أبوه - وعمره اثنتا عشرة سنةً - جميع "المسند" من ابن الحُصَين، بقراءة نحوي عصره أبي محمد بن الخَشّاب، في شهر رجب وشعبان سنة ثلاثٍ وعشرين وخمس مئة قراءةً بليغةً محرَّرةً، ما حفظ عليه فيها لحنةٌ، وكان والده عبدًا صالحًا، قد وقف نفسه في مصالح المسلمين، والمشي في حوائجهم، إلى أن قال: وقال ابن الأَنْماطي: سمعت منه - يعني حَنْبلًا - جميع "المسند" ببغداد، في نَيِّفٍ وعشرين مجلسًا، ثم أخذت أرغبه في الشام، وقلت له: إذا سافرت إليه يحصل لك من الدنيا شيء، وتقبل عليك وجوه الناس، فقال: دعني فوالله ما أسافر من أجلهم، ولا لما يحصل منهم، إنما أسافر خدمةً لرسول الله ﷺ، أروي حديثه في بلد لا تُروى، قال: ولما علم الله تعالى نيته الصالحة، أقبل بوجوه الناس عليه، وحرك الهمم للسماع عليه، فاجتمع عليه جماعةٌ ما اجتمعوا بمجلسٍ بدمشق، فحدَّث بـ "المسند" بالبلد مرة، وبالجامع المُظَفَّري أخرى، وازدحم عليه الخلق، وسمع منه السلطان الملك المعظَّم وأقاربه، وأبو عمرو الزَّاهد، وسائر المقادسة، وحدَّث عنه الكبار "بالمسند" كالشيخ الفقيه ببعلبك، وقاضي الحنفية شمس الدين عبد الله بن عطاء، وابن أبي اليسر، وشمس الدين بن قُدامة، وأبي الغنائم ابن عَلَّان، وأبي العباس بن شيبان، والفخر بن البخاري، وزينب بنت مكي وغيرهم. ورجع إلى وطنه فمرَّ على حلب، فحدَّث بالمسند بها، ثم بالموصل أيضًا، وبإِرْبل، ودخل بغداد بخير كثير، فتوفي بالرُّصافة، في نصف المحرم سنة أربعٍ وست مئة، عن نحو ثلاثٍ وتسعين سنةً. انتهى ملخصًا من ترجمة حافلة جدًا. وذكره ابن العماد (¬١)، والذهبي (¬٢)، وأبو شامة في "ذيل الروضتين" (¬٣) وغيرهم.