page 792, entry [1231]Open original source
١٠٢٥ - (ت ٦٠١ هـ): عبد المُنْعم بن علي بن نَصْر بن منصور بن هبة الله، النَّهْري الحَرَّاني، نجم الدين أبو محمد الفقيه، الحنبلي، الواعظ، من أهل حَرَّان . قال ابن العماد (¬٣): رحل إلى بغداد في صباه، سنة ثمانٍ وسبعين لطلب العلم، فسمع من أبي السَّعادات القَزَّاز وغيره، وتفقّه على أبي الفتح بن المَنِّي، حتى حصّل طرفًا صالحًا من المذهب والخلاف، ثم عاد إلى حَرَّان، ثم قدم بغداد مرةً أخرى، سنة ست وتسعين، ومعه ولداه: النجيب عبد اللطيف، والعز عبد العزيز، فسمع وأسمعهما الكثير، وقرأ على الشيوخ، وكتب وحصَّل، وناظر في مجالس الفقهاء، وحِلَق المناظرين، ودرّس وأفاد الطلبة، واستوطن بغداد، وعقد بها مجلس الوعظ في عدة أماكن، ذكره ابن النجَّار وقال: كان مليح الكلام في الوعظ، رشيق الألفاظ، حُلْو العبارة، كتبنا عنه يسيرًا، وكان ثقةً صدوقًا متحريًا، حسن الطريقة، متديِّنًا متورِّعًا، نزهًا عفيفًا، عزيز النفس مع فقر شديد، وله مصنفات حسنة، وشعرٌ جيدٌ، وكلامٌ في الوعظ بليغ، وكان حسن الأخلاق، لطيف الطبع، متواضعًا. وقال سِبْط ابن الجوزي: كان كثير الحياء، يزور جدِّي، ويسمع معنا الحديث، وذكر أنه استوطن بغداد لوحشةٍ جرت بينه وبين خطيب حرَّان ابن تيميَّة، فإنه خشي منه أن يتقدَّم عليه، وكان يقصد التجانس في كلامه. وقال ابن النجَّار أيضًا: توفي يوم الخميس سادس عشر ربيع الأول، سنة إحدى وست مئة، انتهى. وذكره ابن رجب (¬١) وقال: قال الناصح ابن الحنبلي: اشتغل بالفقه، وسمع درس شيخنا ابن المَنِّي، وتكلَّم في مسائل الخلاف، واشتغل بالوعظ، وفُتح عليه بالنظم والنثر، ورجع إلى حَرَّان، ووعظ بها مدةً، ثم سافر إلى دمشق، وحضر مَجْلِسِي، وسألناه أن يجلس، فامتنع، وقال: ما أجلس في بلدٍ تجلس فيه أنت، كأنه يكرمني بذلك، ثم عاد إلى بغداد. وقال ابن القادِسي: كان ديِّنًا صالحًا ذا معرفةٍ، عذبَ العبارة، مليحَ الكلام، كَيِّسًا، متواضعًا، عقد مجالس الوَعْظ ببغداد. انتهى.