page 787, entry [1224]Open original source
١٠١٩ - (ت ٦٠٠ هـ): عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سُرور بن رافع ابن الحسن بن جعفر، الجَمَّاعِيْلي، المقدسي، الحنبلي الإِمام تقي الدين، أبو محمد الحافظ . قال ابن العماد (¬١): ولد سنة إحدى وأربعين وخمس مئة، وهاجر إلى دمشق صغيرًا بعد الخمسين، فسمع أبا المكارم بن هلال، وببغداد من أبي الفتح بن البطِّي وغيره، وبالإِسْكَندرية من السِّلفي، وهذه الطبقة، ورحل إلى أصبهان فأكثر بها سنة نيِّفٍ وسبعين، وصَنَّفَ التصانيف الكثيرة، الشهيرة، ولم يزل يسمع ويكتب حتى مات، وإليه انتهى علمُ الحديث، متنًا وإسنادًا، ومعرفةً بفنونه، مع الورع، والعبادة، والتمسُّك بالأثر، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. وسيرتُه في جزءين ألَّفَها الحافظُ الضياء. قال ابن ناصر الدين: هو محدِّث الإِسلام وأحد الأَئمة المبرزين الأعلام، ذو ورعٍ وعبادة، وتمسكٍ بالآثار، وأمرٍ بالمعروف ونهيٍ عن المُنْكر. وقال ابن رجب: امْتُحن الشيخُ، ودُعِيَ إلى أنْ يقولَ: لفظي بالقرآن مخلوق، فامتنع وأبى، فمُنع من التحديث، وأفتى أصحابُ التأويل بإراقة دَمِه، فسافر إلى مصر، وأقام بها إلى أنْ مات. وقال الضياء: ما أعرف أحدًا من أهل السُّنَّة رأى الحافظَ عبد الغني إلَّا أحبَّه حُبًّا شديدًا، ومدحه مدحًا كثيرًا، وكان إذا مَرَّ بأصبهان يعطف الناس بالسوق، فينظرون إِليه، ولو أقام بأصبهان مدةً وأراد أنْ يملكها لملكها مِنْ حُبِّهم له ورغبتهم فيه، ولمّا وصل إلى مصر أخيرًا كان إذا خرج يومَ الجمعة إلى الجامع لا يقدر يمشي من كثرة الخلق يتبرَّكون به، ويجتمعون حوله. وقال الشيخ موفق الدين: كان جوادًا، يُؤْثِرُ بما تصل إليه يدُهُ سِرًا وعلانية. وقال ولدهُ الحافظُ أبو موسى ابن بنت الشيخ أبي عمر ابن قُدامة زوجةِ الحافظِ عبد الغني: قال لي والدي في مرضه الذي مات فيه: يا بُنيَّ أوصيك بتقوى الله، والمحافظة على طاعته، فجاء جماعة يعودونه، فسلَّموا عليه فرَّد ﵈، وجعلوا يتحدَّثون، ففتح عينيه وقال: ما هذا الحديث؟! اذكروا الله وقولوا لا إله إلَّا الله، فقالوها ثم قاموا، فجعل يذكر الله ويحرِّك شفتيه بذكره، ويشير بعينه، فدخل رجلٌ فَسَلَّم عليه، وقال: ما تعرفني يا سيدي؟ فقال: بلى، فقمتُ لأُنَاوِلَهُ كتابًا من جانب المسجد، فرجعت وقد خرجت روحه، وذلك يوم الاثنين، الثالث والعشرين من ربيع الأول سنة ست مئة، ودَفَنَّاه يومَ الثلاثاء بالقَرَافة مقابَلةَ قبرِ الشيخ أبي عمرو بن مَرْزُوق. انتهى. وذكره ابن رجب (¬١) بترجمة لا يسعها هذا المختصر، فليراجِعْها مَنْ أراد الاطلاعَ عليها، وقد ذكر له مصنفاتٍ عِدةً منها: كتاب "المصباح في عيون الأحاديث الصحاح" ثمانية وأربعين جزءًا يشتمل على أحاديث الصحيحين، "نهاية المراد من كلام خير العباد" ولم يبيضه، كلُّه في السُّنن نحو مئتي جزء، "اليواقيت" مجلد، "تحفة الطالبين في الجهاد والمجاهدين"، "الآثار المرضية في فضائل خير البريَّة" أربعة أجزاء، "الروضة" أربعة أجزاء، "الذكر" جزآن، "الأسرار" جزآن، "التهجد" جزآن، "الفرج" جزآن، "الصلاة من الأحياء إلى الأموات"، "الصفات" جزآن، "محنة الإِمام أحمد" ثلاثة أجزاء، "ذم الرَّياء" جزء كبير، "ذم الغيبة" جزء ضخم، "الترغيب في الدعاء" جزء كبير، "فضائل مكة" أربعة أجزاء، "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" جزء، "فضائل رمضان" جزء، "فضائل شهر ذي الحجة" جزء، "فضائل الصدقة" جزء، "فضائل الحج" جزء، "فضائل رجب" جزء، "وفاة النبي ﷺ جزء، "الأقسام التي أقسم بها النبي ﷺ" جزء، "كتاب الأربعين"، "وكتاب الأربعين" آخر، "وكتاب الأربعين من كلام رب العالمين"، و"كتاب الأربعين" سند واحد، "اعتقاد الإِمام الشافعي" جزءٌ كبير، "الحكايات" سبعة أجزاء، "غُنية الحُفَّاظ في تحقيق مشكل الألفاظ" في مجلدين، "الجامع الصغير لأحكام البشير النذير" لم يُتِمَّهُ، وكتاب آخر على "صفة مَنْ صَبَر ظَفِر" أكمل منه خمسة أجزاء، جزء في "ذكر القبور"، أجزاء أخرجها من الأحاديث والحكايات، كان يقرؤُها في المجالس، تزيد على مئتي جزء، جزء في "مناقب عمر بن عبد العزيز". قال ابن رجب: وهذه الكتب كلُّها بالأسانيد، أما الكتب التي بلا إسناد فمنها كتاب "الأحكام" على أبواب الفقه ستة أجزاء، "العمدة في الأحكام مما اتفق عليه البخاري ومسلم" جزآن، "سيرة النبي ﷺ" جزء كبير، "النصيحة في الأدعية الصحيحة" جزء، "الاقتصاد في الاعتقاد" جزء كبير، بدني، جزء كبير، "الكمال في معرفة الرجال" يشتمل على رجال الصحيحين وأبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه في عشر مجلدات، وفيه إسناد ذكر مِحنتهِ، وله غيرُ ما ذكره ابنُ رجب منها كتاب "الأسرى" جزآن، و"دُرَرُ الأثر" تسعة أجزاء، "عمدة المحدثين"، "نهاية المراد من كلام خير العباد"، "عدة الحُكَّام في شرح عمدة الأحكام" له، وغَيرُها. ذكر التابعين للقرن السادس الذين لم أظفر لهم بتاريخ وفاة، ولم أهتدِ إلى موضع ترجمتهم ولو تقريبًا، منهم