Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٨٩٢ - (ت ٥٦١ هـ): عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دوست بن أبي عبد الله عبد الله بن يحيى بن محمد بن داود بن موسى بن عبد الله بن موسى الحوزي بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب الجيلاني

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين - تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة · page 694, entry [1097]

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة — صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

page 694, entry [1097]Open original source
٨٩٢ - (ت ٥٦١ هـ): عبد القادر بن أبي صالح عبد الله بن جنكي دُوْسْت بن أبي عبد الله عبد الله بن يحيى بن محمد بن داود بن موسى بن عبد الله بن موسى الحَوْزي بن عبد الله المحض بن الحسن المثنى بن الحسن بن علي بن أبي طالب الجِيْلاني ، نسبة إلى جِيْل، وهي بلاد متفرقة من وراء طَبْرستان، وبها ولد، ويقال لها أيضًا: جِيْلان وكيلان، الشيخ الإِمام الحنبلي. قال ابن العماد (¬٢): هو سبط أبي عبد الله الصومعي، من جُلَّة مشايخ جِيلان، وأمُّه أمُّ الخير بنت أبي عبد الله، وأخوه الشيخ أبو أحمد عبد الله، أصغر منه سنًا، نشأ في العلم والخير، ومات بجيلان شابًا، وعمته الصالحة أم عائشة، استسقى بها أهل جِيْلان فلم يسقوا، فكنستُ رحبةَ بيتها، وقالت: يا رب كنستُ رحبة بيتي فرشَّ أنت، فمطروا كأفواه القُرَب. كان شيخ الشيوخ عبد القادر نحيفَ الجسم، عريضَ الصدر، عريضَ اللحية، أسمر مَدوَّر الحاجبين، ذا صوت جَهْوري، وسَمْت بَهيًّ، ولما ترعرع وعلم أن طلب العلم فريضة، شمَّر ساق الاجتهاد في تحصيله، وسارع في تحقيق فروعِه وأصولِه، بعد أن اشتغل بالقرآن حتى أتقنه، ثم تفقَّه في مذهب أحمد بن حنبل على أبي الوفاء ابن عقيل، وأبي الخطَّاب الكَلْوَذَاني، وأبي الحسين محمد بن القاضي أبي يعلى، والمبارك المُخَرَّمي، وسمع الحديث من جماعةٍ، وعلومَ الأدب من آخرين، وصَحِب حمَّادًا الدَّبَّاس، وأخذ عنه علمَ الطريقة، بعد أن لبس الخِرْقة من أبي سعد المبارك المُخرَّمي، وفَاقَ أهل وقته في علوم الديانة، ووقع له القبول التام مع القَدَم الراسخ في المجاهدة، وقطع دواعي الهوى والنفس، ولما أراد الله إظهاره أضيف إلى مدرسة أستاذه أبي سعد المخرمي، فعمَّرها وما حولها، وأعانه الأغنياء بأموالهم، والفقراء بأنفسهم، فكملت في سنة ثلاث وعشرين وخمس مئة، ثم تصدَّر فيها للتدريس والوعظ والتذكير، وصنَّف وأملى، وسارت بفضله الركبانُ ولُقَّب: بمجمع الفريقين، وموضَّح الطريقين، وكريمِ الجَدَّين، ومُعلَّم العِراقَيْن. وتَلْمَذ له أكثرُ الفقهاء في زمنه، ولبس منه الخرقةَ المشايخُ الكبار، وله نظمٌ فائِقٌ رائِقٌ، وتاب على يديه معظمُ أهل بغداد، وأسلمَ معظمُ اليهود والنصارى على يديه. قال الشيخ موفق الدين بن قُدامة - وقد سئل عنه -: أدركناهُ في آخر عمره، فأسكننا مدرستَه، إلى أن قال: ولم أسمع عن أحدٍ من الكرامات يُحكى عنه أكثرَ مما يُحكى عنه، ولا رأيت أحدًا يُعظَّمه الناسُ من أهل الدين أكثر منه. وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام: ما نُقِلت إلينا كراماتُ أحدٍ بالتواتر إلا الشيخ عبد القادر. وقال ابن النجَّار: قال الشيخ عبد القادر: فتشتُ الأعمال كلَّها فما وجدتُ فيها أفضلَ من إطعام الطعام، أودُّ لو كانت الدنيا بيدي فأُطعمها الجِياع. وقال: الخلقُ حجابُك عن نفسك، ونفسُك حجابُك عن ربك، ما دمتَ ترى الخلقَ لا ترى نفسك، وما دمت ترى نفسَك لا ترى ربَّك. وقال ابن السمعاني: هو إمامُ الحنابلة، وشيخُهم في عصره، فقيهٌ صالحٌ ديِّن خيَّرٌ، كثيرُ الذكر، دائم الفكر، سريع الدمعة، كتبت عنه، وكان يسكن بباب الأَزَج في المدرسة التي بنيت له. وقال ابن رجب: ظهر الشيخُ عبد القادر وجلس للناس يعظُ بعد العشرين وخمس مئة، وحصل له القبولُ التام من الناس، واعتقدوا ديانتَه وصلاحه، وانتفعوا بكلامه، وانتصر أهل السنّة بظهوره، واشتهرت أحوالُه وأقواله وكراماتُه، وهابه الملوك فمن دونهم. وقد صنَّف الشَّطنوفي في أخباره ومناقبه، ثلاث مجلدات، ذكر فيه بإسناده إلى موسى بن عبد القادر، قال: سمعت والدي يقول: خرجت في بعض سياحاتي إلى البريَّة، ومكثتُ أيامًا لا أجد ماء، فاشتدَّ بي العطشُ، فأظلتني سحابةٌ، ونزل عليَّ منها شيء يشبه النَّدَى، فروِيت، ثم رأيت نورًا أضاء به الأفق، وبدت لي صورة، ونُوديت منها: يا عبد القادر أنا ربك، وقد أحللت لك المحرمات، أو قال: ما حرَّمت على غيرك. فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، أخسأ يا لعين، فإذا ذلك النور ظلام، وتلك الصورة دخان، ثم خاطبني وقال: يا عبد القادر نجوتَ مني بعلمك، بحكم ربك وقوتك في أحوال منازلاتك، والله لقد أضللتُ بهذه الواقعة سبعين من أهل الطريق. فقلت: لربي الفضلُ والمنّة. قال: فقيل له: كيف علمت أنه شيطان؟ فقال: بقوله: قد أحللت لك المحرَّمات. قال ابن رجب: وكان الشيخ عبد القادر من المتمسكين في مسائل الصفات والقدر ونحوهما بالسُّنَّة، مبالغًا في الردَّ على من خالفها. وذكر الشيخ يحيى بن يوسف الصَّرْصَري الشاعر المعروف، عن شيخه العارف علي بن إدريس، أنه سأل الشيخ عبد القادر، فقال: هل كان لله وليٌّ على غير اعتقاد أحمد بن حنبل؟ فقال: ما كان، ولا يكون. ونقل عن الشيخ عبد القادر أنه قال: كنت أقْتَاتُ الخرنُوب، والشوك، وقامة البقل، وورق الخسَّ من جانب النهر والشط، وبلغت بي الضائقة في غلاء نَزَل ببغداد، إلى أن بقيت أيامًا لم آكل فيها طعامًا، بل كنت أتتبعَ المنبوذات أطعَمها، فخرجت يومًا من شدة الجوع إلى الشط، لَعَلَّي أجد ورق الخسَّ أو البقل أو غير ذلك فأتقوَّت به، فما ذهبت إلى موضع إلا وقد سبقني غيري إليه من الفقراء، وإذا وجدت الفقراء يتزاحمون عليه تركته حياءً، فرجعت أمشي وسط البلد، فلا أدرك منبوذًا إلا وقد سُبقت إليه، حتى وصلت إلى مسجد بسوق الريحانيين ببغداد، وقد أجهدني الضعف، وعجزت عن التماسك، فدخلت إليه وقعدت في جانب منه، وقد كدتُ أصافح الموت، إذ دخل الباب أعجمي ومعه خبز رصافي وشواء، وجلس يأكل، فكدت كلما رفع يده باللقمة أن أفتح فيَّ من شدة الجوع، حتى أنكرتُ ذلك على نفسي، وقلت: ما هذا؟ إذ التفت إليَّ العجمي فرآني، فقال: بسم الله يا أخي، فأبيت، فأقسم عليَّ، فبادرت نفسي فخالفتها، فأقسم أيضًا فأجبته وأكلت، فأخذ يسألني من أين أنت وبمن تعرف؟ فقلت: أنا متفقِّه من جِيْلان، فقال: وأنا من جِيلان، فهل تعرف شابًا جِيْلانيًا يسمى عبد القادر، يعرفَ بأبي عبد الله الصومعي الزاهد؟ قلت: أنا هو، فاضطرب وتغيَّر وجهه، وقال: والله لقد وصلت إلى بغداد ومعي بقية نفقةٍ لي، فسألت عنك فلم يُرشِدْني أحدٌ، ونفدت نفقتي، ولي ثلاثة أيام لا أجد ثمن قوتي إلا مما كان ذلك معي، وقد حلَّت لي الميتة، وأخذت من وديعتك هذا الخبزَ والشواء، فكُل طيبًا فإنما هو لك وأنا ضيفك الآن بعد أن كنت ضيفي، فقلت له: وما ذاك؟ فقال: أمُّك وجهت لك معي ثمانية دنانير، فاشتريت منها هذا للاضطرار، وأنا معتذر إليك، فسكَّنْتُه وطيَّبتُ نفسه، ودفعت إليه باقي الطعام وشيئًا من الذهب برسم النفقة، فقبله وانصرف. وقال ابن النجار: سمعت عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر يقول: وَلَدَ والدي تسعًا وأربعين ولدًا، سبع وعشرون ذكور والباقي إناث، ومات الشيخ عبد القادر ﵀ عَتَمة ليلة السبت عاشر ربيع الآخر، سنة إحدى وستين وخمس مئة، وفرغ من تجهيزه ليلًا، وصلى عليه ولده عبد الوهاب في جماعة من حضر من أولاده وأصحابه وتلامذته، ثم دفن في رواق مدرسته، ولم يفتح باب المدرسة حتى علا النهار، وأهرع الناس للصلاة على قبره، وكان يومًا مشهودًا، وقد بلغ من العمر تسعين سنة. انتهى المراد من ترجمة هذا الشيخ الجليل التي لا يسع الإِتيان ببعضها في هذا المختصر. وله مصنفات كثيرة ذكر ابن رجب (¬١) منها: كتاب "الغنية لطالبي طريق الحق"، وكتاب "فتوح الغيب"، وله غير ما ذكره كتاب "تحفة المتقين وسبيل العارفين"، و"حزب الرجاء والانتهاء"، و"الرسالة الغوثية"، و"الفيوضات الربانية في الأوراد القادرية"، و"الكبريت الأحمر في الصلاة على النبي ﷺ"، و"مراتب الوجود"، و"معراج لطيف المعاني"، و"يواقيت الحكم"، وغيرها.
Parsing and provenance details
Local passage ID
924260
Book record
shamela-132527
Source record
1001229
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain