Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٧٩٠ - (ت ٥١٣ هـ): علي بن عقيل بن محمد بن عقيل، أبو الوفاء الفقيه الحنبلي

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين - تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة · page 625, entry [995]

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة — صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

page 625, entry [995]Open original source
٧٩٠ - (ت ٥١٣ هـ): علي بن عقيل بن محمد بن عقيل، أبو الوفاء الفقيه الحنبلي . ذكره النابلسي (¬٣) فقال: ولد سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئة، ومات في يوم الجمعة ثاني عشر جمادى الأولى، سنة ثلاث عشرة وخمس مئة، سمع الحديث الكثير من ابن التَوَّزِي، وابن بشران، والعُشَاري، وأبي الفتح، ابن شيطان، وأبي محمد الجوهري وغيرهم، وقرأ القرآن على ابن شِيْطا، وتفقَّه على القاضي أبي يعلى، وصاحب في الوعط أبا طاهر بن العلَّاف، وكان إمامًا عالمًا، فقيهًا متبرزًا، مناظرًا مجودًا، كثير المحفوظ، مَلِيْح المحاورة، حسن العشرة، مأمون الصحبة. قال الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي (¬٤): انتهت إليه الرئاسة في الأصول والفروع، وله الخاطر العاطر، والفهم الثاقب، والفطنة البغدادية، والتبريز في المناظرة على الأقران، والتصانيف الكبار، ومَنْ طالع مصنَّفاته أو قرأ شيئًا من خواطره وواقعاته في كتابة الفنون، عرف مقدار الرجل. وقال في موضع آخر: أفتى ودرَّس وناظر، وجمع له علم الأصول والفروع، وصنف فيهما الكتب الكبار، وكان حافظًا لزمانه، لا يضيع منه شيئًا، وله لوقاعات المستحسنة، والخاطر الحاد، وكان فيه تديُّن وحفظ للحدود فلما مرض مَرَضَ الموت بكى النساء فقال: قد دفعت عنه خمسين سنة، فدعوين أتهنى بلقائه، فتوفي بكرة الجمعة في التاريخ المتقدم، وكان الجمع على جنازته عظيمًا، يحزر بثلاث مئة ألف، ودفن في دكة الإِمام أحمد. انتهى. وقال ابن العماد (¬١): وهو شيخ الحنابلة، وصاحب التصانيف، كان إمامًا مبرّزًا كثير العلوم، خارق الذكاء، مكبًّا على الاشتغال والتصنيف، عديم النظير، روى عن أبي محمد الجوهري، وتفقه على القاضي أبي يعلى وغيره، وأخذ علم الكلام عن أبي علي بن الوليد، وأبي القاسم بن التبَّان. قال السِّلَفي: ما رأيت مثله، وما كان أحد يقدر أن يتكلم معه لغزارة علمه، وبلاغة كلامه، وقوة حجته. وقال ابن رجب: قرأ القرآن بالقراآت والروايات على أبي الفتح بن شِيْطا، وكان يقول: شيخي في القراءة ابن شيطا وفي الزهد أبو بكر الدِّيْنَوري، وأبو بكر بن زيدان، وأبو الحسين القَزْويني، وجماعة غيرهم من الرجال والنساء، وفي أدب التصوف أبو منصور صاحب "الزيادة" العطَّار، وأثنى عليه، وفي الحديث ابن النُّوري، وأبو بكر بن بِشْران، والعُشَاري، والجوهري وغيرهم، وفي الشعر والترسُّل ابن شبل، وابن الفضل، وفي الفرائض أبو الفضل الهَمَذاني، وفي الوعظ أبو طاهر بن العلَّافِ صاحب ابن سَمْعُون، وفي الأصول ابن الوليد، وأبو القاسم بن التبَّان، وفي الفقه القاضي أبو يعلى، وقال فيه: المملوء عقلًا وزهدًا وورعًا، قرأت عليه سنة سبع وأربعين، ولم أُخلَّ بمجالسه وخَلَواته، التي تتسع لحضوري والمشي معه ماشيًا، وفي ركابه إلى أن توفي، وحظيت من قربه بما لم يحْظَ به أحدٌ من أصحابه مع حداثة سني، والشيخ أبو إسحاق الشيرازي إمام الدنيا وزاهدها، وغارس المناظرة وواحدها، كان يعلِّمني المناظرة، وانتفعت بمصنفاته، ومن مشايخي أبو محمد التميمي، كان حسنة العالَم، وماشطة بغداد، ومنهم أبو بكر الخطيب، كان حافظ وقته، وكان أصحابنا الحنابلة يريدون مني هجران جماعةٍ من العلماء، وكان ذلك يحرمني علمًا نافعًا، ثم قال: وعانيت من الفقر، والنسخ بالأجرة مع عفة وتقى، ولا أزاحم فقيهًا في حلقة، ولا تطلب نفسي رتب أهل العلم القاطعة لي عن الفائدة، وتقلَّبت على الدول، فما أخذتني دولة سلطان ولا عامة عما أعتقد أنه الحق، فأوذيت من أصحابي، حتى طلب الدم، وأوذيت في دولة النظام بالطلب والحبس، فيا مَنْ أوذيت من أجله ولا تخيِّب ظني فيك، وعصِمْني الله في عُنْفُوان شبابي بأنواع العصمة، وقصر محبتي على العلم وأهله، فما خالطت لعَّابًا قط، ولا عاشرت من أمثالي في طلبة العلم. والأذية التي ذكرها من أصحابه له، وطَلَبُهم منه هجرانَ جماعةٍ من العلماء، فذكر بعض شرحها، وذلك أن أصحابنا الحنابلة كانوا ينقمون على ابن عقيل تردُّده إلى ابن الوليد، وابن التبَّان شيخي المعتزلة، وكان يقرأ عليهما في السر علم الكلام، ويظهر منه في بعض الأحيان نوع انحرافٍ عن السنّة، وتأول بعض الصفات، ولم يزل فيه بعض ذلك إلى أن مات، ففي سنة إحدى وستين اطلعوا له على كتب فيها شيء من تعظيم المعتزلة، والترحم على الحلَّاج وغير ذلك، ووقف على ذلك الشريف أبو جعفر وغيره، فاشتدَّ ذلك عليهم وطلبوا أذاه فاختفى، ثم التجأ إلى دار السلطان، ولم يزل أمره في تخبيط إلى سنة خمس وستين فحضر في أولها إلى الديوان، ومعه جماعة من الأصحاب، واصطلحوا ولم يحضر الشريف أبو جعفر، فمضى ابن عقيل إلى بيته وصالحه، وكتب خطه بالتبرِّي من موالاة أهل البدع، والترحُّم على أمواتهم، وعلى الحلَّاج وأمثاله، وأشهد عليه جماعةً كثيرةً من الشهود والعلماء. قال ابن الجوزي (¬١): وأفتى ابن عقيل، ودرَّس، وناظر الفحول، واستفتي في الديوان في زمن القائم في زمرةٍ من الكبار، وجمع علم الأصول والفروع، وصنَّف فيها الكتب الكبار، وكان دائم التشاغل بالعلم، حتى إني رأيت بخطه أين لا يحل لي أن أضيع الساعة من عمري، حتى إذا تعطَّل لساني عن مذاكرة ومناظرة، وبصري عن مطالعة، أعملت فكري في حال راحتي، وأنا مطَّرح فلا أنهض إلا وقد خطر لي ما أُسطِّره. وقال ابن الجوزي أيضًا: كان كريمًا ينفق ما يجد، فلم يخلِّف سوى كتبه وثياب بدنه، وكانت بمقدار كفنه وأداء دَيْنه. انتهى. وكان ﵀ بارعًا في الفقه وأصوله، له في ذلك استنباطات عظيمة حسنة، وتحريرات كثيرة مستحسنة، قال السلفي: تكلم ابن عقيل يومًا مع شيخنا أبي الحسن الكيا الهَراسي في مسألة فقال له شيخنا: ليس هذا بمذهبك، فقال: أنا لي اجتهاد، متى طالبني خصمي بحجة كان عندي ما أدافع به عن نفسي، وأقول له بحجتي. انتهى. كان ابن عقيل كثير التعظيم للإِمام أحمد وأصحابه، والرد على مخالفيهم، وله مسائل كثيرةٌ ينفرد بها. انتهى ملخصًا. وذكره ابن رجب (¬١) في طبقاته، وأطنب في ترجمته وقال: كان ابن عقيل يتكلم كثيرًا بلسان الاجتهاد والترجيح، واتباع الدليل الذي يظهر له، ويقول الواجب اتباع الدليل لا اتباع أحمد، وكان يخونه قلة بضاعته في الحديث، فلو كان متضلِّعًا من الحديث والآثار، ومتوسِّعًا في علومهما، لكلمت له أدوات الاجتهاد، وكان اجتمعه بأبي بكر الخطيب، ومن كان في وقته من أئمة الحفَّاظ كأبي نصر بن ماكولا، والحُميدي وغيرهم، أولى وأنفع له من الاجتماع بابن الوليد وابن التبَّان، وتركه لمجالسة مثل هؤلاء هو الذي حَرَمه علمًا نافعًا في الحقيقة، ولكن الكمال لله. انتهى المراد من كلام ابن رجب. ولأبي الوفاء بن عقيل ﵀ تصانيف كثيرةٌ كبيرةٌ جليلةٌ، ذكر النابلسي (¬٢) وابن العماد (¬١) وابن رجب (¬٢) ما يجتمع، منه: كتاب "الفنون" وهو أكبر مصنفاته، ضمَّنه فوائد كثيرةً جليلةً، في الوعظ، والتفسير، والفقه، والأصلين، والنحو، واللغة، والشعر، والتاريخ، والحكايات، وفيه مناظراته ومجالسه التي وقعت له، وخواطره، ونتائج فكره، وهذا الكتاب كبير جدًا. قال النابلسي: هو مئتا مجلد. وقال ابن العماد: إنه يزيد على أربع مئة مجلد. وقال ابن الجوزي: قال عبد الرزاق الرَّسْعَني في "تفسيره"، قال لي أبو البقاء اللغوي، سمعت الشيخ أبا حكيم النَهْرَوَاني يقول: وقفت على السِّفر الرابع بعد الثلاث مئة من كتاب "الفنون". وقال الحافظ الذهبي في "تاريخه": لم يصنَّف في الدنيا أكبر من هذا الكتاب، حدثني من رأى منه المجلد الفلاني بعد الأربع مئة وقال بعضهم: هو ثمان مئة مجلد. وقال ابن رجب: أخبرني أبو حفص عمر بن علي القَزْويني ببغداد قال: سمعت بعض مشايخنا يقول: إنه ثمان مئة مجلدة. وله كتاب "الفصول"، ويسمى "كفاية المفتي"، في عشر مجلدات في الفقه، وكتاب "عمدة الأدلة"، وكتاب "المفردات"، وكتاب "المجالس النظريات"، وكتاب "التذكرة" مجلد، وكتاب "الإِشارة" مجلد لطيف وهو مختصر كتاب "الروايتين والوجهين"، وكتاب "المنثور"، وله في الأصلين كتاب "الإِرشاد في أصول الدين"، وكتاب "الواضح في أصول الفقه"، ثلاث مجلدات و"الانتصار لأهل الحديث" مجلد، و"نفي التشبيه"، ورسالة في الحرف والصوت مجلد، و"مسائل مشكلة في آيات من القرآن"، وأحاديث سئل عنها فأجاب، وكتاب "تهذب النفس"، و"تفضيل العبادات على نعيم الجنات"، وله غير ذلك مما لم يذكروه، منها كتاب "شمائل الزهّاد" وكتاب "الروايتين والوجهين" الذي ذكر ابن رجب مختصرهما "التذكرة" في مجلد، هو كتاب كبير يقال: إنه سبعون وأربع مئة جزء.
Parsing and provenance details
Local passage ID
924158
Book record
shamela-132527
Source record
1001127
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain