page 606, entry [970]Open original source
٧٦٥ - (ت ٥٠٣ هـ): أحمد بن علي بن أحمد العُلْبي، أحد المشهورين بالصلاح والزهد، أبو بكر الحنبلي . قال النابلسي (¬٢): صحب القاضي أبا يعلى، وسمع دَرْسَه والحديثَ عليه، وكان زاهدًا عابدًا، وظهر له في الناس القبولُ التام، والمحبَّة، وإجابة الدعوة، وكان في حداثته يعمل صنعة الجِصِّ والإِسفيداج، ثم ترك ذلك، ولازم المسجد يُقرئ القرآن، ويؤمُّ الناس، وكان له عقار قد ورثه من أبيه، فكان يبيع منه شيئًا فشيئًا، ويتقوَّت به، وكان عفيفًا لا يأخذ من أحد شيئًا، ولا يطلب ولا يسأل أحدًا حاجة لنفسه من أمر الدنيا، مُقبلًا على نفسه وشأنه، كثير الصيام والصلاة، مُشتغلًا بعبادة ربه، وكان يذهب بنفسه كلَّ يوم إلى دجلة، ويحمل في كُوْزٍ ماءً ليفطر عليه، وبان من كراماته غيرُ قليل، فلما كان في شوال سنة ثلاث وخمس مئة خرج عازمًا على الحج فوقع عن الجمل مرتين، فأثَّر ذلك به، ولما شهد عرفة مُحْرِمًا توفي عشية ذلك اليوم على جبل عرفات مُحْرِمًا، فحمل إلى مكة ودفن بها عند قبر الفُضَيْل بن عِيَاض. انتهى. وذكره ابن العماد (¬١) فقال: قال ابن الجوزي في "طبقاته": هو أحد المشهورين بالزُّهد والصلاح، سمع الحديث على القاضي أبي يعلى، وقرأَ عليه شيئًا من المَذْهب، وكان عفيفًا لا يَقبل من أحد شيئًا، وكان إذا حجَّ يزور القبور بمكة، ويجيء إلى قبر الفُضَيل بن عِيَاض، ويخطُّ بعصاه ويقول: يا رب ها هنا، يا رب ها هنا. انتهى المراد منه. وذكره ابن رجب (¬٢) فقال: قال ابن الجوزي في "التاريخ": كان يتنزَّه عن عمل النقوش والصُّور. وذكر أبو الحسين أن سبب تركه الصناعة أنه دخل مرة مع الصُنَّاع إلى بعض دور السلاطين مُكْرَهًا، وكان فيها صُور من الإِسفيداج مجسَّمة، فلما خلا كَسَرها كلَّها، فاستعظموا ذلك، فقال: هذا منكر، والله أمر بكَسْره، فانتهى أمره إلى السلطان، وقيل له: هذا رجل صالح مشهور بالدِّيانة، وهو من أصحاب ابن الفرَّاء، فقال: يخرج ولا يُكلَّم، ولا يُقال له شيء يُضيِّق صدره، ولا يرجع يُجاء به إلى عندنا. قال ابن رجب: روى عنه ابن ناصر، والسِّلَفي، ولما بلغ خبرُ موته إلى بغداد، نُودي في البلد بالصلاة عليه صلاة الغائب، فحضر الناس في جامعي بغداد من الجانين، وتقدَّم للصلاة عليه في الجانب الشرقي بعضُ أصحاب القاضي أبي يعلى. انتهى المراد منه.