page 570, entry [915]Open original source
٧١١ - (ت ٤٧٠ هـ): عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن مَنْدَه، الأصبهاني، أبو القاسم، الحنبلي . قال النابلسي (¬١): رحل في طلب العلم، وكتب، وصنَّف تصانيف كثيرة، وكان قدوة أهل السنّة بأصبهان، وشيخهم في وقته. وكان مجتهدًا متبعًا لآثار رسول الله ﷺ، شديدًا على أهل البدع، مُبَاينًا لهم، وما كان في عصره وبلده مثله، في ورعه وزُهْده وصيانته، وحاله أظهر من ذلك. وكانت بينه وبين القاضي أبي يعلى مكاتبات. ولد سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة. ومات سنة سبعين وأربع مئة فيما بلغنا. سمع والده وإبراهيم بن خُرشِيد، في آخرين. وكان حافظًا كبير الشأن، جليل القدر. قال يحيى بن عبد الوهَّاب ابن مَنْده: كان عمي سيفًا على أهل البدع، وهو أكبر من أن يثني عليه مثلي. وقال أبو القاسم الزَّنْجاني: حفظ الله الإِسلام برجلين: عبد الرحمن بن مَنْده، وعبد الله بن محمد الأنصاري. انتهى. وقال ابن العماد (¬٢): هو الإِمام الحافظ ابن الإِمام الحافظ الكبير أبي عبد الله بن مَنْدَه. ومَنْدَه لقب جدّه إبراهيم الأعلى، ذكره ابن الجوزي في "طبقات الحنابلة"، وترجمه في "تاريخه"، فقال: ولد سنة ثلاث وثمانين وثلاث مئة، وسمع أباه، وأبا بكر بن مَرْدُويه وخلقًا كثيرًا. وكان كثيرَ السماع، كبير الشأن، سافر البلاد، وصنف التصانيف، وخرَّجَ التخاريج. وكان ذا وقارٍ وسَمْتٍ، وأتْباعٍ فيهم كثرة. وكان متمسكًا بالسُّنَّة، معرضًا عن أهل البدع، آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، لا يخاف في الله لومة لائم. وقال ابن السمعاني: كان كبير الشأن، جليل القدر، كثير السماع، واسع الرواية، سافر إلى الحجاز وبغداد وهمذان وخراسان. وقال ابن تيمية: كان من الأصحاب، وكان يذهب إلى الجهر بالبسملة في الصلاة. وقال ابن مَنْده في كتاب "الرد على الجهمية": التأويل عند أصحاب الحديث نوع من الكذب. وقال في "العبر" (¬١): كان ذا سمت ووقار، وله أصحاب وأتباع، وفيه تسنُّن مُفرِط، أوقعَ بعض العلماء في الكلام في معتقده، وتوهَّموا فيه التجسيم، وهو بريء منه فيما علمت، ولكن لو قصَّر من شأنه لكان أولى به. أجاز له زاهر بن أحمد السَّرخْسي، وروى الكثير عن أبيه، وأبي جعفر الهروي، وطبقتهما. وسمع بنيسابور من أصحاب الأصم، وبمكَّة من ابن جَهْضَم، وبهمذان والدِّينَوَر وشِيْراز وبغداد، عاش تسعًا وثمانين سنة. انتهى كلام "العبر". وقال ابن أخيه يحيى بن منده: كان والله آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر، وفي الغُدُوّ والآصال ذاكرًا، ولنفسه في المصالح قاهرًا أعقب اللهُ مَنْ ذكرَهُ بالشرّ بالندامة. وكان عظيم الحلم كبير العلم. قرأت عليه قول شعبة: من كتبت عنه حديثًا فأنا له عبدٌ. فقال: من كتب عنّي حديثًا فأنا له عبدٌ. وتوفي سنة سبعين وأربع مئة. انتهى. وذكره ابن رجب في "طبقاته" (¬٢) بترجمة حسنة، منها: قال أبو عبد الله الدقَّاق الحافظ: فضائل ابن مَنْده ومناقبه أكثر من أن تُحَد، ومَنْ أنا لنشر فضله؟ كان صاحب خُلُق وفتوَّة، وسخاء وبهاء. وله تصانيف كثيرة ورُدودٌ جَمَّة على المبتدعين والمنحرفين في الصفات، وغيرها. قال ابن رجب: وذكر عن شيخ الإِسلام الأنصاري أنه قال: كانت مضرَّتُه في الإِسلام أكثر من منفعَته. وعن إسماعيل التَّيْمي أنه قال: خالف أباه في مسائل، وأعرض عنه مشايخ الوقت، وما تركني أبي أسمع منه، وكان أخوه خيرًا منه. قال ابن رجب: وهذا ليس بقادح، إن صحَّ، فإن الأنصاري والتيمي وأمثالهما يقدحون بأدنى شيء ينكرونه من مواضع النَّزاع، إلى أن قال: وبأصبهان طائفة من أهل البدع ينتسبون إلى ابن مَنْده هذا، وينسبون إليه أقوالًا في الأصول والفروع، وهو منها بريء. انتهى ملخَّصًا. ولابن منده هذا مُصنفات، ذكر ابن رجب منها: كتاب "حُرمَةُ الدِّين"، وكتاب "الردُّ على الجهمية"، بيَّن فيه بطلان ما روي عن الإِمام أحمد في تفسير حديث: "خَلَقَ اللهُ آدمَ على صورَته" بكلام حسن. وكتاب "صيام يوم الشك". وله غير ذلك، منها: كتاب "المستخرج في الحديث" وغير ذلك.