page 538, entry [861]Open original source
٦٥٧ - (ت ٤٠٣ هـ): الحسن بن حامد بن علي بن مروان، أبو عبد الله البغدادي الحنبلي . ذكره النابلسي (¬٤)، وذكره الخطيب البغدادي (¬٥)، وابن العماد (¬٦)، وغيرهما. قال ابن العماد: هو إمام الحنبلية في زمانه ومدرسهم ومفتيهم. قال القاضي أبو يعلى كان ابن حامد مدرس أصحاب أحمد وفقيههم في زمانه، وله المصنفات العظيمة، وكان معظَّمًا مقدَّمًا عند الدولة وغيرهم. وقال غيره: روى عن النجَّاد وغيره، وتفقَّه على أبي بكر عبد العزيز، وكان قانعًا يأكل من النَّسْخ، ويُكْثر الحج، فلما كان في هذا العام حجَّ وعُدِم فيمن عُدم إذ أخذ الركب. قاله في "العبر". وقال القاضي حسين في "طبقاته": له المصنفات في العلوم، سمع أبا بكر ابن مالك، وأبا بكر الشافعي، وأبا بكر النَّجَّاد، وأبا علي ابن الصَّوَّاف، وأحمد بن سَلْم الخُتَّلي في آخرين. وقال أبو عبد الله ابن حامد: اعلم - عصمنا الله وإياك من كل زلل - أن الناقلين عن أبي عبد الله ﵁ ممن سمَّيْناهم وغيرهم أثباتٌ فيما نقلوه، وأمناء فيما دوَّنوه، وواجبٌ تقبُّل كل ما نقلوه، وإعطاء كل رواية حظَّها على موجِبها، ولا تعلُّ رواية وإن انفردت ولا تنفى عنه وإن غَربت، ولا ينسب إليه في مسألة رجوع إلا ما وجد ذلك عنه نصًّا بالصريح، وإن نُقِلَ كنتُ أقول به وتركناه. فإن عَرِي عن حدِّ الصريح في الترك والرجوع أقِرَّ على موجبه، واعتبِر حال الدليل فيه لاعتقاده بمثابة ما اشتهر من روايته. وقد رأيت بعضَ من يزعم أنه مُنتسب في الفقه يُلَيِّن القول في كتاب إسحاق بن منصور، ويقول: إنه يقال: إن أبا عبد الله رجع عنه. وهذا قول من لا ثقة له بالمذهب، إذ لا أعلم أن أحدًا من أصحابنا قال بما ذكره، ولا أشار إليه. وكتاب ابن منصور أصل بداية، حالِه يطابق نهاية شأنه، إذ هو في بدايته سؤالات محفوظة، ونهايته أنه عرض على أبي عبد الله فاضطرب، لأنه لم يكن يقدر أنه لما سأله مدوَّن، فما أنكر عليه من ذلك حرفًا، ولا ردَّ عليه من جواباته جوابًا، بل أقرَّه على ما نقله، واشتهر في حياة أبي عبد الله ذلك بين أصحابه، فاتَّخذه الناس أصلًا إلى آخر أوانه. ولابن حامد المقام المشهود في أيام القادر، وقد ناظر أبا حامد الإِسْفراييني في وجوب الصيام ليلة الغَمَام في دار القادر بالله بحيث سمع الخليفة الكلام، فخرجت الجائزة السَّنِيَّة له من أمير المؤمنين، فردَّها مع حاجته إلى بعضها، فضلًا عن جميعها تعففًا وتزهُّدًا. انتهى ما قاله القاضي حسين ملخصًا. وتوفي سنة ثلاث وأربع مئة. انتهى. وقال النابلسي: كان يبتدئ في مجلسه بإقراء القرآن ثم بالتدريس، ثم ينسخ بيده، ويقتات من أجرته، فسمي ابن حامد الورَّاق لأجل ذلك، وكان إذا اشتهت نفسه الباقِلاء لم يأكل معه دهنًا، وإذا كان دهن لم يجمع بينه وبين الباقلاء، وكان كثير الحج، فعوتب في كثرة سفره وحجَّاته مع كبر سنِّه، فقال: لعل الدرهم الزيف يخرج مع الدراهم الجيدة. وتوفي راجعًا من مكة بقرب واقِصَة سنة ثلاث وأربع مئة. انتهى المراد منه. وله مصنفات ذكر ابن العماد منها: كتاب "الجامع" نحو أربع مئة جزء وعشرين مجلدًا، في اختلاف العلماء، وهو في المذهب. وكتاب "شرح الخرقي". و"شرح أصول الدين"، و"أصول الفقه".