page 401, entry [594]Open original source
٤٠٠ - (ت ٢٠٤ هـ): محمد بن إدريس بن العباس، أبو عبد الله الشافعي . قال النابلسي (¬٢): ولد بغزة من بلاد الشام، وقيل: بعسقلان، وقيل: باليمن. ونشأ بمكة، وكتب العلم بها وبالمدينة، وقدم بغداد مرتين، وخرج إلى مصر فنزلها إلى حين وفاته. سمع مالك بن أنس، وإبراهيم بن سعد، وسفيان بن عيينة، وغيرهم. واجتمع بالإِمام أحمد بن حنبل، وسمع منه وذاكره، ونقل عنه وحاضره. ذكره الأئمة الحفاظ، منهم أبو حاتم الرازي، قال: أحمد أكبر من الشافعي تعلم الشافعي أشياء من معرفة الحديث من أحمد، وكان الشافعي فقيهًا، ولم تكن له معرفة بالحديث، فربما قال لأحمد: هذا الحديث قوي محفوظ، فإذا قال أحمد: نعم، جعله أصلًا وبنى عليه، وجالس الشافعي أحمد بمكة فأخذ عنه التفتيق وكلام قريش، وأخذ الشافعي عن أحمد الحديث، وقال أحمد: استفاد منا الشافعي أكثر مما استفدنا منه. وحدّث عن الشافعي جماعة، منهم: الكرابيسي والزَّعفراني، وأبو يحيى العطار، وأبو ثور، وغيرهم. وكان يختم كل ليلة ختمة، فإذا كان رمضان ختم بالليل ختمة وبالنهار ختمة، حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وحفظ "الموطأ" وهو ابن عشر سنين، وكان يفتي وهو ابن خمس عشرة سنة. وقال أحمد: الشافعي كالشمس للدنيا وكالعافية للناس، فانظر هل لهذين من خلف أو منهما عوض؟ قال الشافعي: ما وجدتم خلاف سُنَّة رسول الله ﷺ في كتابي فقولوا بسنّة رسول الله ﷺ، ودعوا ما قلت. وكان يقول: والله ما شيء أبغض إليّ من الكلام. وتوفي سنة أربع ومئتين ﵀. انتهى. وهذا الإِمام ترجمته مشهورة، فلا حاجة إلى التطويل. أما تصانيفه فكثيرة، منها: كتاب "إثبات النبوة والرد على البراهمة"، "أحكام القرآن"، "اختلاف الحديث"، "الأمالي الكبير" في الفقه، "الإِملاء الصغير"، "تعظيم قدر الصلاة"، "التنقيح في علم القيافة"، "الحجة العراقي"، "بيان الناسخ والمنسوخ من القرآن والسنّة"، "السنن" في الحديث، "الفقه الأكبر"، "الأسماء والقبائل" في اختلاف العراقيين، كتاب "الأم" في الفقه مجلدات، "الكتاب الجديد"، "الكتاب القديم"، "الكتاب المبسوط" في مذهبه، "مختصر البويطي"، "مختصر الربيع"، "مختصر المزني"، "مدافع القرآن"، "المسند"، وغير ذلك.