Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أما مرضه وحاله عند احتضاره وتاريخ موته ومبلغ سنه

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين - تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة · page 207, entry [154]

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة — صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

page 207, entry [154]Open original source
أما مرضه وحاله عند احتضاره وتاريخ موته ومبلغ سنه: فكان يقول: استكملت سبعًا وسبعين سنة ودخلتُ في الثامنة. فحمَّ من ليلته ومات يوم العاشر سنة إحدى وأربعين. ودخل عليه رجل وهو في الحبس فقال له: كيف تجدك يا أبا عبد الله؛ فقال: بخير في عافية والحمد لله. فقيل له: حممت البارحة؟ فقال: إذا قلتُ أنا في عافية فحسبكم. لا تحوجوني إلى ما أكره. وقال صالح: لما كان في أوَّل يوم من شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومئتين حُمَّ أبي ليلة الأربعاء، فدخلت عليه يوم الأربعاء وهو محموم يتنفس تنفسًا شديدًا، وكنت قد عرفت علَّته، وكنت أمرضه إذا اعتلَّ، فقلت له: يا أبتِ على ما أفطرت البارحة؟ قال: على ماء باقلَّا. ثم أراد القيام فقال: خذ بيدي. فأخذت بيده، فلما صار إلى الخلاء ضعفت رجلاه حتى توكَّأ عليّ. وكان يختلف إليه متطببون كلهم مسلمون، فوصف له متطبب قَرْعَةً تشوى ويسقى ماءها. فقال: يا صالح. فقلت: لبيك. قال: لا تشوى في منزلك، ولا في منزل أخيك عبد الله. وصار الفتح بن سهل إلى الباب يعوده فحجبته، فأتى علي بن الجعد فحجبته، وكثر الناس. فقلت: يا أبتِ قد كثر الناس. فقال: وأي شيء ترى؟ قلت: تأذن لهم؛ فيدعون لك. فقال: أستخير الله، فجعلوا يدخلون عليه أفواجًا، حتى تمتلئ الدار، فيسئلونه، ويدعون له، ثم يخرجون، ويدخل فوج آخر، وكثر الناس، وامتلأ الشارع، وأغلقنا باب الزقاق. وجاء رجل من جيراننا قد خَضَبَ فدخل عليه فقال: إنَّي لأرى الرَّجل يُحيي شيئًا من السُّنَّة فأفرحُ به، فدخل فجعل يدعو له ولجميع المسلمين. وجاء رجل فقال: تلطَّف لي بالإِذن عليه؛ فإني قد حضرتُ ضربه يوم الدار، وأريد أن أستحله. فقلت له: فأمْسَكَ. فلم أزل به حتى قال: أدخِله. فأدخلته، فقام بين يديه وجعل يبكي ويقول: أنا كنت ممن حضر ضربك، وقد أتيتك، فإن أحببت القِصَاص فأنا بين يديك، وإن رأيت أن تحلِّلَني فعلتَ. فقال: على أن لا تعود لمثل ذلك. قال: نعم. قال: قد جعلتك في حِلٍّ فخرج يبكي، وبكى من حضر من الناس. وكان له في خُريقة قطيعات فإذا أراد الشيء أعطينا من يشتري له، فقال لي يوم الثلاثاء: انظر هل في خُريقتي شيء؟ فنظرت فإذا فيها دراهم. فقال: وجّه فاشترِ تمرًا وكفَّر عني كفَّارة يمين ففعلتُ، وبقي بعد ذلك ثلاثة دراهم. فأخبرته، فقال: الحمد لله. ثم قال: اقرأ عليَّ الوصية فقرأتها، فأقرّها. قال صالح: فلمَّا كان قبل وفاته بيومين قال: ادعوا الصِّبيان - بلسان ثقيل - فجعلوا ينضمُّون إليه، وهو يشمهم ويمسح بيده رؤوسهم، وعينه تدمع. فقيل له: لا تهتم لهم يا أبا عبد الله. فأشار بيده، فظننَّا أنَّ معناه: إني لم أرد هذا المعنى. وكان يصلي قاعدًا، ويصلي وهو مضطجع، لا يكاد يفتر، ويرفع يديه في إيماء الركوع. وأدخلتُ الطَّستَ تحته فرأيت دمًا عبيطًا في بول، فقلت للطبيب، فقال: هذا رجل قد فتَّتَ الحزنُ والغمُّ جوفه. واشتدَّت به العلة يوم الخميس ووَضَّأتُه، فقال: خلِّل الأصابع، فلمَّا كانت الجُمُعَة وظننت أنَّه قد قبض، وأردنا أن نمدِّدَه، فجعل يقبض قدميه، وهو موجه، وجعلنا نلقنه ونقول: لا إله إلا الله، ونردِّدُ ذلك عليه، وهو يهلِّل، وتوجَّه إلى القِبْلة، واستقبلها بقدميه، فلما كان يوم الجمعه، اجتمع الناس حتى ملؤوا السكك والشوارع، فلما كان صدر النَّهار قُبِضَ، فصاح الناس، وعلت الأصوات بالبكاء، حتى كأن الدنيا قد ارتجت، وقعد الناس حتى خفنا أن ندع الجمعة، فأشرفت عليهم فأخبرتهم أنا نخرجه بعد صلاة الجمعة. وكان قد أوصى وهو في الحبس أن يجعل على كل عين شعرة من شعر النبي ﷺ، وعلى لسانه شعرة، وكانت ثلاث شعرات عند أحمد يتبرَّك بها، ففعل به ذلك. وكان لا يئن في مرضه، ويستدل بحديث طاووس أنه كان يكره الأنين في المرض.
Parsing and provenance details
Local passage ID
923317
Book record
shamela-132527
Source record
1000321
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
أما مرضه وحاله عند احتضاره وتاريخ موته ومبلغ سنه — shamela-132527 · Hadith Research Library