page 190, entry [145]Open original source
وأما بقاء أثر الضرب عليه . فقال صالح: نظر إلى أبي رجل ممن يبصر الضرب والعلاج فقال: قد رأيت من ضُرب ألف سوط، ما رأيت ضربًا مثل هذا! ثم أخذ ميلًا فأدخله في بعض تلك الجراحات، فنظر إليه فقال: إنه لم ينقب. وجعل يأتيه ويعالجه، وقد كان أصاب وجهه غير ضربة، ومكث منكبًا على وجهه ما شاء الله، ثم قال له: إن ها هنا شيئًا أريد أن أقطعه. فجاء بحديدة فجعل يعلق اللحم بها ويقطعه بسكين معه، وهو صابر لذلك، يحمد الله ﷿ في ذلك، فبرئ منه، ولم يزل يتوجع من مواضع منه، وكان أثر الضرب بينًا في ظهره إلى أن توفي ﵀. وكان يقول: لقد أعطيت المجهود من نفسي ولوددت أن أنجو من هذا الأمر الذي أخاف كفافًا لا علي ولا لي. وكان أحمد يضع المجمرة، ويلف بيده خرقة فيسخنها بالنار، ثم يجعلها على جنبه من الضرب الذي كان ضرب. وأما تحديثه بعد المعتصم: فقال البوشنجي. في سنة سبع وعشرين حدث أحمد بن حنبل ببغداد ظاهرًا جهرة، وذلك حين مات المعتصم بلغنا انبساطه في الحديث ونحن بالكوفة، فرجعت إليه، فأدركته في رجب هذه السنة وهو يحدث، ثم قطع الحديث لثلاث بقين من شعبان من غير منع السلطان، ولكن كتب الحسن بن علي بن الجعد وهو يومئذٍ قاضي بغداد إلى أبن أبي دؤاد أن أحمد بن حنبل قد انبسط في الحديث، فبلغ ذلك أحمد فأمسك عن الحديث من غير أن يمنع، ولم يكن حدث أيام المعتصم فيما بلغنا، وكانت ولايته ثمان سنين وثمانية أشهر، ثم لم يحدث إلى أن توفي ﵀.