page 147, entry [115]Open original source
أما حلمه وعفوه: فكان يقول: أحللت المعتصم من ضربي. وقد أخذ المتوكلُ العلويَّ الذي يسعى بأحمد إلى السلطان وأرسله إلى أحمد ليقول فيه مقالة للسلطان، فعفا عنه، وقال: لعله أن يكون له صبيان يحزنهم قتله. وقال له رجل: إني قد اغتبتك فاجعلني في حلًّ، قال: فأنت في حلًّ إن لم تعد. فقيل له: تجعله في حلٍّ وقد اغتابك؟ فقال: ألم ترني اشترطت عليه؟ وصلى مع أحمد رجل يقال له: محمد بن سعيد الختلي فقال: يا أبا عبد الله نهيت عن زيد بن خلف أن يُكلم؟ فقال أحمد: كتب إلي أهل الثغر يسألوني عن أمره فأخبرتهم بمذهبه وبما أحدث، وأمرتهم أن لا يجالسوه، فاندفع الختلي إلى أحمد، فقال: والله لأردنَّك إلى محبسك ولأدقَّنَّ أضلاعك ضلعًا ضلعًا … في كلام كثير، فقال أحمد: لا تكلموه ولا تجيبوه بشيء. فما ردَّ عليه أحد كلمة، فأخذ أحمد نعليه وقام فدخل وقال: مروا السكان لا يكلموه ولا يردوا عليه شيئًا، فما زال يصيح حتى خرج فصار على حسبة العسكر ومات بالعسكر. وذكر عند أحمد أبو حنيفة، فقال بيده هكذا ونفضها، فقيل له: كان بول أبي حنيفة أكثر من ملء الأرض مثلك، فنظر إلى القائل فقال: سلام عليكم، فلما كان في السحر جاءه القائل، فقال له: يا أبا عبد الله، إن الذي كان مني كان على غير تعمد، فاجعلني في حِلّ، فقال: ما زالت قدمي من مكانها حتى جعلتك في حِلّ. وقال إبراهيم الحربي: كان أحمد بن حنبل كأنه رجل قد وُفق للأدب، وسُدد بالحلم، ومُلئ بالعلم، أتاه رجل يومًا فقال له: عندك كتاب زندقة؟ فسكت ساعة، ثم قال: إنما يحرز الرجل قبره. وقال له رجل: يقولون إنك لم تسمع من إبراهيم بن سعد؟ فسكت. وقيل له: كيف أكلُك؟ كيف جِماعك؟ كيف نومُك؟ فقال أحمد: لست بحصور، ولا روحاني. ولم يزد على ذلك.