page 138, entry [107]Open original source
أما كلامه في الزهد والرقائق: فقد قال ﵀: كل شيء من الخير بادر فيه. وشاورَه رجل في الخروج إلى الثغر فقال: بادر بادر. وقيل له: بم تلين القلوب؟ فنظر إلى أصحابه فغمزهم بعينه، ثم أطرق ساعة، ثم رفع رأسه فقال: بأكل الحلال. وكان يقول: يا نفس انصَبي وإلا فستحزني. وقال: الدنيا قليلها يجزي وكثيرها لا يجزي، والفقر مع الخير .. وكان يقول: ما أعدل بفضل الفقر شيئًا، تدري إذا سألك أهلك حاجة لا تقدر عليها أي شيء لك من الأجر؟ وكان يقول: شبّهتُ الشباب بشيء كان في كمي فسقط. وكان يقول: ما قلَّ من الدنيا كان أقلّ للحساب. وسئل عن التوكل، فقال: قَطْعُ الاستشراف باليأس من الناس. قيل له: ما الحجة فيه؟ قال: قول إبراهيم حين وضع في المنجنيق مع جبريل حين قال: أما إليك فلا. وسئل عن الفتوة فقال: ترك ما تهوى لما تخشى. وبات عنده رجل فوضع له أحمد ماءً، فلما أصبح وجده لم يستعمله، فقال: صاحب حديث لا يكون له ورد من الليل؟! فقال له: أنا مسافر. فقال له: وإن كنت مسافرًا، حجَّ مسروق فما نام إلا ساجدًا. وودَّعه رجل فقال: توصي بشيء؟ قال: نعم، اجعل التقوى زادك وانصب الآخرة أمامك. وكان يقول: عزيز عليَّ أن تُذيب الدنيا أكباد رجال وعت صدورهم القرآن. وكان يقول: انوِ الخير، فإنك لا تزال بخير ما نويتَ الخير. وسئل: بم بلغ القوم حتى مُدحوا؟ فقال: بالصدق. وكان يقول: ليس بتقي من لا يدري ما يتقي.