page 137, entry [105]Open original source
وأما نهيه أن يكتب كلامه أو أن يروى وكراهيته لذلك: فكان يكره أن يكتب شيء من رأيه وفتواه، وكان يقول: بلغني عن إسحاق الكوسج أنه يروي عني مسائل بخراسان، أشهدكم أني قد رجعت عن ذلك كله. وجاء رجل ومعه جزء، فنظر فيه أحمد، فإذا فيه كلام لأبي عبد الله أحمد بن حنبل، فغضب ورمى الكتاب من يده. وكان يقول: القلانس من السماء تنزل على رؤوس قوم، يقولون برؤوسهم هكذا وهكذا. والمعنى: لا يريدها. وقوله: "هكذا وهكذا" أي يميلون رؤوسهم عن أن يتمكن منها. ومعنى الكلام: أنهم لا يريدون الرئاسة وهي تقع عليهم. ويحتمل أنهم يطأطئون رؤوسهم تواضعًا .. فكذلك كان أحمد بن حنبل ﵁ ينهى عن كتب كلامه تواضعًا وقدَّر الله أن دُوّن ورُتب وشاع.