page 2264, entry [5108]Open original source
٥٠٧٥ - الجويني: أبو المعالي إمام الحرمين [عبد الملك بن عبد الله بن يوسف] [حديث معاذ مرفوعًا: "الحمد لله الذي وفّق رسولَ رسولِ الله لما يُرضي رسولَ الله" منكرٌ] قال الألباني في "الضعيفة" (٨٨١): * قال ابنُ طاهر في تصنيفٍ له مفردٍ في الكلام على هذا الحديث: ". . وأقبح ما رأيت فيه قول إمام الحرمين في كتاب "أصول الفقه": "والعمدة في هذا الباب على حديث معاذ"، قال: "وهذه زلة منه، ولو كان عالمًا بالنقل لما ارتكب هذه الجهالة". * قال الحافظ -رحمه الله تعالى-: قلت: أساء الأدب على إمام الحرمين، وكان يمكنه أن يُعَبِّر بألين من هذه العبارة مع أن كلام إمام الحرمين أشد مما نقله عنه! فإنه قال: "والحديث مدوّن في "الصحاح" متفق على صحته (!) لا يتطرق إليه التأويل". كذا قال ﵀ وقد أخرجه الخطيب في كتاب "الفقيه والمتفقه" من رواية عبد الرحمن بن غَنْم عن معاذ بن جبل فلو كان الإسناد إلى عبد الرحمن ثابتًا لكان كافيًا في صحة الحديث". * قلتُ [والكلام للألباني]: لم يخرجه الخطيب، بل علَّقه (ص ١٨٩) بقوله: "وقد قيل إن عبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ؛ وهذا إسناد متصل ورجاله معروفون بالثقة". * قلتُ: وهيهات، فإن في السند إليه كذابًا وضاعًا. . * هذا ولا يهولنك اشتهار هذا الحديث عند علماء الأصول، واحتجاجهم به في إثبات القياس، فإن أكثرهم لا معرفة عندهم بالحديث ورجاله، ولا تمييز لديهم بين صحيحه وسقيمه، شأنهم في ذلك شأن الفقهاء بالفروع، إلا قليلًا منهم، وقد مر بك كلام إمام الحرمين في هذا الحديث- وهو من هو في العلم بالأصول والفروع، فماذا يقال عن غيره ممن لا يساويه في ذلك بل لا يدانيه، كما رأيت نقد الحافظ ابن طاهر إياه، ثم الحافظ ابن حجر من بعده، مع إنكاره على ابن طاهر سوء تعبيره في نقده. * ثم وجدت لكل منهما موافقًا، فقد نقل الشيخ عبد الوهاب السبكي في ترجمة الإِمام من "طبقاته" عن الذهبي أنه قال فيه: "وكأن أبو المعالي مع تبحره في الفقه وأصوله، لا يدري الحديث! ذكر في كتاب "البرهان" حديث معاذ في القياس، فقال: هو مدون في "الصحاح" متفق على صحته. كذا قال، وأنَّى له الصحة، ومداره على الحارث بن عَمرو، وهو مجهول، عن رجال من أهل حمص، لا يدري من هم؟ عن معاذ". * ثم تعقبة السبكي بنحو ما سبق من تعقب الحافظ لابن طاهر، لكنه دافع بوازع من التعصب المذهبي، لا فائدة كُبْرى من نقل كلامه وبيان ما فيه من التعصب، فحسبك أن تعلم أنه ذكر أن الحديث رواه أبو داود والترمذي، والفقهاء لا يتحاشون من إطلاق لفظ "الصحاح" عليها. * فكأن السبكي يقول: فللإمام أسوة بهؤلاء الفقهاء في هذا الإطلاق! * فيقال له: أو لو كان ذلك أمرًا منكرًا عند العلماء بالحديث؟! وفي الوقت نفسه فقد تجاهل السبكي قولي الإِمام في الحديث "متفق على صحته"! فإنه خطأ محض لا سبيل إلى تبريره أو الدفاع عنه بوجه من الوجوه، ولذلك لم يدندن السبكي حوله ولو بكلمة. ولكنه كان منصفًا حين اعترف بضعف الحديث، وأن الإِمام صحح غيره من الأحاديث الضعيفة، فقال: "وما هذا الحديث وحده ادّعى الإِمام صحته وليس بصحيح، بل قد ادعى ذلك في أحاديث غيره، ولم يوجب ذلك عندنا الغض منه". * وأقول أخيرًا إن وصف الرجل بما فيه ليس من الغض منه في شيء، بل ذلك من باب النصح للمسلمين. * وبسبب تجاهل هذه الحقيقة صار عامَّةُ المسلمين لا يفرقون بين الفقيه والمحدث فيتوهمون أن كل فقيه محدث ويستغربون أشد الاستغراب حين يقال. لهم الحديث الفلاني ضعيف عند المحدثين وإن احتج به الفقهاء، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا، وحسبك الآن هذا الحديث الذي بين يديك. * وجملة القول أن الحديث لا يصح إسناده لإرساله، وجهالة راويه الحارث ابن عَمرو، فمن كان عنده من المعرفة بهذا العلم الشريف، وتبين له ذلك فَبِهَا، وإلا فحسبه أن يستحضر أسماء الأئمة الذين صرحوا بتضعيفه، فيزول الشكُّ من قلبه، وها أنا ذا أسردها وأقربها إلى القراء الكرام: ١ - البخاري. ٢ - الترمذي. ٣ - العقيلي. ٤ - الدارقطني. ٥ - ابن حزم. ٦ - ابن طاهر. ٧ - ابن الجوزي. ٨ - الذهبي. ٩ - السبكي. ١٠ - ابن حجر. * كل هؤلاء -وغيرهم ممن لا نستحضرهم- قد ضعفوا هذا الحديث، ولن يضل بإذن الله من اهتدى بهديهم، كيف وهم أولى الناس بالقول المأثور: "هم القوم لا يشقى بهم جليسهم. . " اهـ. التسلية/ رقم ٥ [وُيراجع ترجمة (الحارث بن عَمرو الثقفي)]