page 2126, entry [4892]Open original source
٤٨٦٠ - أبو عبد الرحمن السُّلَمي: [ عبد الله بنُ حبيب بن رُبَيْعَةَ، الكوفي المقريء] * لكن قال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٣١٠): وقيل: إن أبا عبد الرحمن السلمي لم يسمع من ابن مسعود. * قلتُ: وهذا القول خطأ من قائله، وقد دللت على ذلك في تخريج حديث: "خيركم من تعلم القرآن وعلّمه" ولله الحمد. * ويكفي الآن قول البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣/ ٧٣)، وفي "الصغير" (١/ ٢٠١): سمع عليًّا وعثمان وابن مسعودٍ. * والبخاريُّ حجةٌ في هذا الباب. والله أعلم. تفسير ابن كثير ج ١/ ٤٠٥ [بحث سماع أبي عبد الرحمن السلمي من عثمان وعليّ وابن مسعود ﵃] [حديث: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه"] * أما قول شعبة: "لم يسمع أبو عبد الرحمن السلمي من عثمان" فقد روى هذه المقالة عنه يحيى بنُ معين في "تاريخه" (٤/ ٦٧)، ومن طريقه الهيثم بنُ كليب في "المسند" (ق ٨٣/ ٢) فلا شك في غلط هذا القول، فقد ولد أبو عبد الرحمن السلمي في حياة النبي ﷺ، وعرض على عثمان وعليٍّ وابن مسعود، كما قال أبو عَمرو الدَّاني. * وقد وقع في رواية شعبة: قال سعد بنُ عبيدة: أقرأَ أبو عبد الرحمن خلافة عثمان إلى أن توفي في إمرة الحجاج"، وما بين آخر خلافة عثمان إلى أول ولاية الحجاج العراق: ثمانٍ وثلاثون سنة، وكانت مدةُ إقراء أبي عبد الرحمن السلمي أربعين سنة كما أخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٥٦٣)، وأحمد في "الزهد" (٣٦٦)، وعنه أبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٩٢)، قالا: حدثنا يحيى بن آدم، حدثني عبد الرحمن بن حميدٍ، قال: سمعت أبا إسحاق يقول: أقرأَ أبو عبد الرحمن السلمي القرآن في المسجد أربعين سنةً" فعلى هذا يكون بدءُ الإقراء في السنتين الأخيرتين من خلافة عثمان، ولا يتصدى للإقراء -في العادة- إلا من هو في سنِّ متقدمة، لا سيما مع وجود الكبار من الصحابة، فلقاؤه لعثمان ثابتٌ لا ريب فيه. * ولذلك قال الذهبيُّ في "معرفة القراء الكبار" (١/ ٥٤) بعد ذكر قول شعبة: "لم يتابع شعبة على هذا" كذا قال! وقد تابعه يحيى بن معين في رواية ابن أبي داود عنه، كما قال الحافظ في "الفتح" (٩/ ٧٥). * وقال ابنُ حبان في "الثقات" (٩/ ٥): "وزعم شعبةُ أنَّ أبا عبد الرحمن السلميَّ لم يسمع من عثمان، ولا من عبد الله، وسمع عليًا" اهـ. فكأنه ينكر عليه. * [حاشية في الأصل، هكذا: ونقول هنا ما قاله الذهبيُّ في "الميزان" (٤/ ٢٩٦ (تعليقًا على تضعيف شعبة لهشام بن حسّان، قال: "هذا قول مطروحٌ، وليس شعبة بمعصوم من الخطأ في اجتهاده, وهذه زلةٌ من عالم" اهـ.] * أمَّا قولُ شعبة: "لم يسمع أبو عبد الرحمن من ابن مسعود" فأبعدُ وأبعدُ. ولقاؤه بابن مسعود لا يشك فيه أحدٌ، كيف وقد أخذ عليه القرآن؟! * ومما يدلُّ على ذلك: ما أخرجه ابنُ سعدٍ (٦/ ١٧٤) من طريق عبد السلام ابن حرب، عن عطاء بن السائب، قال: دخلتُ على أبي عبد الرحمن السلميِّ وقد كوي غلامًا له، قال: قلت: تكوي غلامك؟ قال: وما يمنعني، وقد سمعتُ عبد الله -يعني ابن مسعود- يقول: "إن الله لم ينزل داءً، إلا أنزل له شفاء". * وأخرجه أحمد (١/ ٣٧٧)، والحميديُّ (٩٠)، وابنُ حبان (١٣٩٤) من طريقين عن عطاء بن السائب، به لكنهم رفعوه. وهذا سندٌ صحيحٌ حجّةٌ في إثبات السماع، وممن رواه عن عطاء بن السائب: سفيان بن عيينة، وقد سمع منه قبل اختلاطه. ورواه الثوريُّ عن عطاء مثله. أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٣٦١). والثوري من قدماء أصحاب عطاء، إلا أنه رواه بالعنعنة. * لذلك قال البخاريُّ في التاريخ الكبير (٣/ ١/ ٧٣)، وفي الصغير (١/ ٢٠١): سمع عليًا، وعثمان، وابن مسعود, والبخاريُّ حجَّةٌ في هذا الباب والله أعلم. * وقد استدلَّ من استدلَّ بأنه لم يسمع عن عثمان يإسناد رواه: سعيد بن سالم، عن محمَّد بن أبان، عن علقمة بن مرثدٍ, عن أبي عبد الرحمن السلميّ، عن أبان ابن عثمان، عن عثمان, مرفوعًا فذكره. قال: فهذا يدلُّ على أنه لم يسمعه من عثمان، بل من ابنه. * ولكن قال الدارقطنيُّ في "العلل" (ج ١/ ق ٧٩/ ٢) أن سعيد بنَ سالم القداح وهم في ذكره "أبان" في إسناده. * وكذلك ضعفه الحافظ في "الفتح" فقال (٩/ ٧٥): فإن كان محفوظًا، احتمل أن يكون السلميُّ أخذه عن أبان بن عثمان، عن عثمان، ثم لقي عثمان فأخذه عنه، و"تُعُقِّب بأنا أبا عبد الرحمن أكبرُ من أبان، وأبان اختلف في سماعه من أبيه أشدّ مما اختلف في سماع أبي عبد الرحمن من عثمان، فبعد هذا الاحتمال. * ثم قال الحافظ (٩/ ٧٦): "لكن ظهر لي أنَّ البخاريَّ اعتمد في وصله، وفي تخريج لقاء أبي عبد الرحمن لعثمان على ما وقع في رواية شعبة، عن مسعد بن عبيدة من الزيادة وهي: أن أبا عبد الرحمن أقرأ من زمن عثمان إلى زمن الحجاج. وأنَّ الذي حمله على ذلك هو الحديث المذكور، فدلَّ على أنه سمعه في ذلك الزمان، وإذ سمعه في ذلك الزمان، ولم يوصف بتدليس، اقتضى ذلك سماعه ممن عنعن عنه، وهو عثمان ﵁، ولا سيما مع ما اشتهر بين القراء أنه قرأ القرآن على عثمان، وأسندوا ذلك عنه من رواية عاصم ابن أبي النجود وغيره, فكان هذا أولى من قول من قال: إنه لم يسع منه" اهـ. * التسلية/ رقم ٩١ * جَزَمَ شعبةُ وابنُ معين أنَّ أبا عبد الرحمن لم يسمع من عثمان، فلم يتردد البخاريُّ في روايته [يعني: في رواية حديثه عن عثمان ﵁ مرفوعًا: خيركم من تعلم القرآن وعلمه] مع أنه لا يعلم في إسنادٍ من الأسانيد أنَّ أبا عبد الرحمن السلمي، قال: سمعتُ عثمان، حتى احتاج الحافظ ابن حجر أن يتبنَّى رأي مسلم ليصحح هذا الإسناد، فقال في "فتح الباري" (٩/ ٧٦): "لكن ظهر لي أنَّ البخاريِّ. . . " انتهى. * وهذا الذي ذكره الحافظُ هو رأي مسلم بعينه، والذي عابه عليه جماعةٌ ممن جاءوا بعده، وتحاملوا عليه. تنبيه ٧/ رقم ١٦٥٥