page 1679, entry [4072]Open original source
٤٠٤٥ - النُّعْمَان بن قُرَاد: [ عن ابن عُمر، وعنه زياد بنُ خيثمة] آفة هذا الإسناد هو: النعمان بن قراد، فإنه مجهول العين والصفة. * فقد ترجمه ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ١/ ٤٤٦ - ٤٤٧) وقال: "النعمان بن قراد، ويُقال: عليّ بن النعمان بن قراد. روى عن ابن عُمر، روى عنه زياد بن خيثمة، سمعتُ أبي يقول ذلك" اهـ. * فمن عجب أن يقول الهيثميُّ في "المجمع" (١٠/ ٣٧٨): "النعمان بن قراد، ثقة"!! واستروحه الشيخُ أبو الأشبال في "شرح المسند" (٧/ ٢٢٦) فكان أعجب وأطرف!!. والواقع أن النعمان هذا لا يُعرف من حالة ما يقتضي قبول خبره. [سكوت البخاري وابن أبي حاتم عن الراوي في كتابيهما] * والشيخ أبو الأشبال يذهب إلى أن سكوت البخاريّ وابن أبي حاتم عن ذكر الراوي بجرحٍ ولا تعديلٍ أمارة توثيقٍ، هو تصرف ضعيفٌ عندي. * فأما ابنُ أبي حاتم فقد صرّح بضد ذلك في "كتابه" (١/ ١/ ٣٨)، فقال: "على أنَّا قد ذكرنا أسامي كثيرة، مهملة من الجرح والتعديل، كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من روي عنه العلم، رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم، فنحن ملحقوها بهم من بعد إن شاء الله تعالى" اهـ. * فهذا كلامٌ واضحٌ جدًا أن من سكت عنه ابنُ أبي حاتم فهو مجهول الحال، وأحيانًا يكون مجهول العين. * وأمَّا البخاريّ فلا أعرف أحدًا من العلماء سبق أبا البركات ابن تيمية إلى القول بأن سكوت البخاريّ عن الراوي يُعَدُّ توثيقًا. * فقد نقل عنه ابنُ القيِّم في "زاد المعاد" (١/ ٤٧١) أنه قال تعقيبًا على حديث فيه عكرمة بن إبراهيم، وقد ضعَّفه البيهقيُّ. فقال: "ويمكن المطالبة بسبب الضعف، فإنَّ البخاريَّ ذكره في "تاريخه" ولم يطعن فيه، وعادته ذكر الجرح والمجروحين" اهـ. * وعندي أنَّ كلام أبي البركات ﵀ خطأ، فلو كانَ "عادة" البخاريّ ذكرُ الجرح والمجروحين لكان عدد المتكلم فيهم أكثر من عدد المسكوت عنهم، والواقع غير ذلك. * وأيضًا لو كانت "عادة" للبخاريّ لعرفت واشتهرت بين العلماء، والواقع أيضًا بخلاف هذا. وكنتُ ناقشت الشيخ العلامة محدث مصر أبي الأشبال أحمد ابن محمَّد شاكر -رحمه الله تعالى- في كتابي "الفجر السافر على أوهام الشيخ أحمد شاكر "في مسألة سكوت البخاريّ. فانا أنقلُ هذه الفقرة منه، لتعلقها بموضوعنا. . * فقلتُ هناك: "ومما يدلُّ على أنَّ سكوتَ البخاريِّ لا يُعدُّ توثيقًا أنه كثيرًا ما يسكت عن الراوي، ويجرحه غيره من أئمة الفن كأحمد، وابن معين، والنسائي، وغيرهم، بحيث يقنع الباحثُ أن هذا الراوي المجروح من قبل هؤلاء الأئمة لا يمكن أن يكون ثقةً قط، لا عند البخاري، ولا عند غيره. * وقد يقول المعترضُ: إن الكلام على الرواة، تجريحًا وتعديلًا، أمرٌ نسبيٌّ صِرْفٌ، فقد يكون مجروحًا عندهم، ثقةً عند البخاريّ، إذ لو علم جرحًا لما سكت عنه. فأقولُ: سأناقش المعترِض في فصلٍ خاصٍ يأتي في هذا الكتاب حول اختلاف الأئمة في الجرح والتعديل ودواعيه، ولكن ألزمه هنا بما لا يجد منه فكاكًا. ذلك أنَّ البخاريَّ - رحمه الله تعالى - قد يسكت عن الراوي في "التاريخ الكبير" ثم يجرحه في "الضعفاء" له!! وهاك أمثلة على ذلك:. . . * [انظر ترجمة الحارث بن النعمان الليثي وعبد الله بن محمد بن عجلان وعبد الله بن يعلي بن مرة وعبد الرحمن بن زياد الإفريقيّ وعبد الوهاب بن عطاء وعاصم بن عَمرو البجلي وعبد الرحمن بن حرملة] * فهذه نماذجٌ ما يستطيع المعترِضُ ردها فيما أظنُّ، وقد قال الحافظُ في ترجمة بعض الرواة من "التعجيل": "سكت عنه البخاري، وهو مجهولٌ" اهـ. * بتصرفٍ. كتاب البعث / ٨٣ - ٨٤ ح ٤٤ وانظر أيضًا التسلية / رقم ١٦؛ تفسير ابن كثير ج ١/ ١٣٢ - ١٣٣