page 1129, entry [2626]Open original source
٢٦٠٦ - عليّ بن المدينيّ: [ عليّ بن عبد الله بن جعفر بن نجيح السعدي، أبو الحسن بن المديني، البصري] [حديث ابن المديني، عن الطفاوي، عن الأعمش: حدثني مجاهد، عن ابن عُمر مرفوعًا: "كُن في الدُّنيا كَأنَّك غريبٌ أو عابِرُ سبيلٍ"] * أخرَجَهُ البُخاريُّ (١١/ ٢٣٣)، وابنُ حِبَّانَ في "صحيحه" (٢/ ٥٧/ ٦٨٧)، وفي "رَوضة العُقلاء" (١٤٨)، والعُقيليُّ في "الضُّعفاء" (ق ١٥١/ ١)، والحكيمُ الترمذيُّ في "نوادر الأصول" (ج ٢/ ق ١٤٥/ ١)، وابنُ الأعرابيِّ في "مُعجَمه" (ج ٥/ ق ٩٦/ ٢)، وابنُ أبي عاصمٍ في "الزُّهد" (١٨٥)، والدَّارَقُطنيُّ في "الأفراد" (ق ٨٨/ ١)، والطَّبَرانيُّ في "الكبير" (ج١٢/ رقم ١٣٤٧٠)، والآجُرِّيُّ في "الغُرَباء" (ق ٣/ ١)، وأبو نُعيمٍ في الحِلية (٣/ ٣٠١)، والخَطَّابى في "العُزلة" (ص ٣٩/ ٣٠١)، والبَيهقِيُّ في "الأربَعُون الصُّغرَى" (٣٢ - بتحقيقي)، والقُضاعيُّ في "مُسنَد الشِّهاب" (٦٤٤) مِن طريق الأعمَش، قال: حدَّثَني مُجاهِدٌ، عن ابن عُمَر ﵄، قال: أخَذَ رسُول الله ﷺ بِمِنكَبِي، فَقَالَ:. . فذكره. * وزاد: وكان ابنُ عُمَر يقولُ: "إِذَا أمسيتَ فلا تَنتَظِر الصَّباحَ، وإذا أَصبَحتَ فلا تَنتَظِر المسَاءَ، وخُذ مِن صِحَّتِك لمَرَضِك، ومِن حياتِكَ لموتِك". * وهذا لفظُ البُخاريِّ. * قال ابنُ حِبَّانَ في "رَوضةُ العُقلاء" (١٤٩): "قد مَكثتُ بُرهةً من الدَّهر، مُتوهِّمًا أنَّ الأعمشَ سَمِعَ هذا الخَبَرَ مِن ليثِ بنِ أبي سُليمٍ، فدَلَّسَهُ، حتَّى رأيتُ عليَّ بنَ المَدينِيِّ، حدَّث بهذا الخبرِ، عن الطُّفَاوِيِّ، عن الأعمشِ، قال: حدَّثَنِي مجاهِدٌ، فعلِمتُ حِينئذٍ أنَّ الخبرَ صحيحٌ، لا شكَّ فِيهِ، ولا امتِرَاء في صِحَّتِه" اهـ. وهُو يُشيرُ إِلَى روايةِ البُخاريِّ. * وقال الحافظُ في "الفتح" (١١/ ٢٣٣ - ٢٣٤): "أَنكَرَ العُقيليُّ هذه اللَّفظة، وهي: "حدَّثَني مُجاهِدٌ"، وقالَ: إِنِّما رواه الأعمشُ بصيغةِ: "عن مُجاهد"، كذلكَ رواه أصحابُ الأعمش عَنهُ، وكذا أصحابُ الطُّفَاوِيِّ عنه، وتَفَرَّدَ ابنُ المَدينيِّ بالتَّصريحِ، قال: ولَم يَسمَعهُ الأعمشُ عن مُجاهِدٍ، وإنَّما سَمِعَهُ من ليثِ بن أبي سُليمٍ عنه، فدَلَّسَهُ" اهـ. * قُلتُ: ليس في نُسخَتي مِن "الضُّعَفاء" كلامُ العُقيليُّ، ولا في المطبُوعَة منه، وإِنَّما فيها أنَّ العُقيليَّ رَوَى هذا الحديثَ: "عن مُحَمَّد بن عبد الله الحضرَمِيِّ المَعرُوفِ بـ"مُطَيَّنٍ"، قال: حدَّثَنا عمرُو بنُ مُحَمَّد بن بُكيرٍ النَّاقِدُ، حدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ عبد الرَّحمن الطُّفَاوِيُّ به، بالعنعنة بين الأعمش ومُجاهدٍ. -ثمَّ قال: وقال الحضرَمِيُّ: قال لنا عمرُو بنُ مُحمَّدٍ -وذَكَرَ عليّ بن المَدِينِيِّ، فقال-: زَعَمَ المَخذُولُ [!!] في هذا الحديث أنَّهُ قال: حدَّثَنا مُجاهِدٌ. وإِنَّما أخذَهُ الأعمش من ليث بن أبي سُليمٍ" اهـ. * وسَوَاءٌ كان المُنكِرُ هو العُقيليَّ، أو عَمرًا النَّاقد، فإِنَّهُ تَعقُّبٌ فيه نَظَرٌ؛ وعليُّ ابن المدينيِّ أَحَدُ جبال الحفظ، الذين يُبدَأُ بذكرهم ويُعادُ في الضَّبط والإتقان، وقد حَفِظَ ما لم يحفَظوه، فلا يَتَوَجَّه الإنكارُ إليه. * وقد قال الذَّهَبيُّ في "الميزان"، يُدافِع عن ابن المدينيِّ، قال: "بل الثِّقةُ الحافظُ إذا انفرد بأحاديثَ كان أرفعَ له، وأَكمَلَ لرُتبَتِه، وأدَلَّ على اعتنائِهِ بعلم الأَثَر، وضبطِهِ دُون أقرانه لأشياءَ ما عَرَفُوها" اهـ. * وثَمَّ شيءٌ آخرُ. . وهو رِوايَةُ البُخاريِّ لهذا الحديث من طريق ابنِ المدينيِّ، وكان البُخاريُّ حُجَّةً في هذا الباب. واللهُ المُوَفِّقُ. * وللحدِيثِ طُرُقٌ أُخرَى، ذكرتُها في "الثَّانِي من أَمَالي الوزير أبي القاسم ابن الجَرَّاح" (رقم/ ٩٤). الفتاوى الحديثية/ ج ٢/ رقم ١٣٢/ رمضان/ ١٤١٨ * الأربعون الصغرى/ ٧١ ح ٣٢؛ حديث الوزير/ ١٤٤ ح ٩٤ [ذِكرُ العقيلي لعليّ بن المديني في الضعفاء] * عليّ بن المدينيّ: ذكر [العقيليُّ] عليَّ بن المديني في "الضعفاء" (ق ١٥١/ ١)، وعادة المُصنفين في الجرح والتعديل أنهم يذكرون الرجل في كُتُبِهم -وإن كان ثقة- لأدنى كلامٍ فيه، فليس العقيلي بدعًا في هذه الخطة. * ومما يدلُّ على أن العقيليِّ لم يورده في "الضعفاء" على أنه منهم، أنه قال: "مستقيم الحديث"، فلم أورده إذن؟؟ * لأن الإمام أحمد كان ينهى أن يؤخذ عن من تلبس بفتنة خلق القرآن، وكان ابن المديني من الذين أجابوا لضعفهم، وقد لاموه على ذلك، فقال: "قَوِيَ أحمد على السوط، ولم أقو". * وكذا روى العقيليُّ حديثًا، من طريق ابن المديني، وحكى أن عَمرو بنُ مُحَمَّد انتقده فيه. فلا غبار على صنيع العقيليّ إذن, لأنهم -كما قلتُ- كانوا يوردون من تُكُلِّمَ فيه ولو كان الكلام لا يضرُّهُ، وعليه جرى المصنفون في "الضعفاء" إلا من اشترط منهم غير ذلك. [قال الكوثريُّ: وجرح العقيليُّ في كتابه "الضعفاء" كثيرين من رجال "الصحيحين" وأئمة الفقه وحملة الآثار, مما ردّ بعضها ابنُ عبد البر في "انتقائه" اهـ.] * وقد أظهر الكوثريُّ بكلمته هذه أنه يدافع عن ابن المديني، ولكنه ما أراد إلا الذمّ في العقيليّ. والدليل على ذلك أن الكوثري ذكر ابن المديني في "تأنيب الخطيب" (ص١٧٠) وعرّض به، فقال: ليس بقليل ما ذكره الخطيب عن ابن المديني في تاريخه، وقد ترك أبو زرعة وأحمد الرواية عنه بعد المحنة. اهـ. * فأنت ترى أنه جرح ابنَ المديني حيث كان له هوى في جرحِه، وذنبه عند الكوثري أنه روى شيئًا فيه غضُّ من أبي حنيفة. وهكذا تكون الأمانة عند الكوثري! جُنَّةُ المُرتَاب/ ١٤ - ١٦ * [وراجع الرد على الكوثري في: "البخاري" من باب الألقاب] [محنة خلق القرآن وتصرف عليّ بن المدينيّ] * قد ذكر أبو بكر المروزي ﵀ أنَّهُ لمَّا كان أيام المحنة أُحضر عليُّ بن المديني عند ابن أبي داود، فقال له ابنُ أبي داود: ما تقولُ في القرآن؟ فحدث عليٌّ بحديث عُمر: فِكلُوْهُ إلى ربه، ففرح بذلك ابن أبي داود وقبَّل رأس عليٍّ. * وذكر الخطيبُ (١١/ ٤٧٠) أنَّ أبا إسحاق الحربي سُئل: أكان عليُّ بن المديني يُتَّهمُ بشيءٍ من الكذب؟ فقال: لا، إنما كان حدَّث بحديثٍ فزاد في خبره كلمةً ليُرضي بها ابن أبي داود. * قلْتُ: فحاشالله أن يزيد ابنُ المديني من عند نفسه عامدًا وإنما أخطأ الوليد بن مسلم في هذه اللفظة كما قال ابن المديني وأقرَّهُ أحمدُ. * وإنما قال ابن المديني ما قال تقيةً لا عقيدةً، فأنكر عليه الإمام أحمد أشد الإنكار وهجره وبدَّعه وكذَّبهُ فيما روى، وهذا كان مذهبًا لأحمد اجتهد فيه، أملاهُ عليه جسامة الخطب بالفتنة الملعونة التي فرَّقت بين العلماء، وكثيرًا ما ينفسخ عزمُ القلب في المحن، والثابت على الحق من ثبَّته اللهُ تعالى. * وكان ابنُ المديني ضعيفًا على المحنة، فقد قال عليُّ بن الحسين بن الوليد: حين ودَّعْتُ عليّ بن المديني، قال: بلِّغ أصحابنا عني أن القوم كفارٌ ضُلاّلٌ، ولم أجد بُدًّا من متابعتهم, لأني جلست في بيتٍ مظلمٍ ثمانية أشهرٍ، وفي رجلي قيدٌ ثمانية أمنان حتى خفتُ على بصري، فإن قالوا: يأخذ منهم، فقد سبقت إلى ذلك فقد أخذ من هو خيرٌ مني. * وذكر ابنُ عمار أن ابنَ المديني قال: ما في قلبي مما قُلْتُ وأجبتُ إليه شيءٌ ولكني خفتُ أن أقتل قال: وتعلم ضعفي وأنِّي لو ضربت سوطًا واحدًا لمُتُّ. اهـ. * فهذا عُذْرُ عليّ بن المديني ﵀، وقد ترخص مثلما ترخَّص عمَّار بن ياسر ثم رجع عن قوله وأبدا عذره. * ومع ما قاله أحمدُ فإنه روى عن عليٍّ في مسنده نيفًا وستين حديثًا، وهذا يدفع ما ذكر عن عبد الله بن أحمد قال: كان أبي حدّثنا عنه، ثُمَّ أمسك عن اسمه، ويقول: حدثنا رجل، ثم ترك حديثه بعد ذلك. * وعلَّق الذهبيُّ على هذا بقوله: "بل حديثُهُ عنه في "مسنده". * وقد تركه إبراهيم الحربيُّ وذلك لميله إلى أحمد بن أبي داود، فقد كان محسنًا إليه، وكذا امتنع مسلم من الرواية عنه في "صحيحه" لهذا المعنى، كما امتنع أبو زرعة وأبو حاتم من الرواية عن تلميذه محمد -يعني: البخاري- لأجل مسألة اللفظ" اهـ. * وبالجملة: فابن المديني إمامٌ ثقةٌ، جبلٌ، عظمت عليه المحنة بكلام أحمدٍ فيه، فرضي الله عنهما وغفر لنا ولهما، وإني أدين الله ﷿ بحبهما وأمثالهما من السلف. فلله الحمد على ما أنعم، ووفق وألهم. * وسُئل الدارقطنيّ كما في "العلل" (٢/ ١٢٠) عن حديث عُمر بن الخطاب هذا، فقال: "من روى هذا الحديث: "فكِلُوْهُ إلى خالقه" فقد وهم، وقال ما لم يقُلْهُ أحدٌ من أهل الحديث، فإنه لا يُعرف فيه إلا قوله: "فكلوه إلى عالمه". أو: "كلوا علمه إلى الله ﷿ أو فَدَعُوْهُ" اهـ. * قلت: فانظر إلى أدب الدارقطنيّ ﵀، كيف عرَّض بمقالة عليّ بن المديني ولم يذكر اسمه لجلالته وعلمه، فليت طلاب العلم يتأسون بهؤلاء الأساطين، ويرحم بعضهم بعضًا، فما أعظم المحنة بصغار الأسنان. والله المستعانُ. التسلية/ رقم ١٤