page 582, entry [2911]Open original source
والمنسوب: أحمد بن سعيد بن ميسرة الغفاري، الأندلسي، الطرطوشي . يعرف بابن أبي رندقة، نشر العلم بالإسكندرية، وعليه تفقّه أهلها. من شيوخه: علي بن عبد العزيز، كتب عنه الحديث الكثير، ومحمد بن إسماعيل الصائغ وغيرهما، حدث ورحل في طلب العلم. مات بالأندلس سنة (٣٢٢). وأبو بكر محمد بن الوليد بن محمد بن خلف الفهري، الطرطوشي، الفقيه المالكي. مات في الخامس والعشرين من جمادى الأولى سنة (٥٢٠). وذكره القاضي عياض في مشيخة أبي علي الصّدفي فقال: محمد بن الوليد الفهري الإمام الورع أبو بكر الطرطوشي المالكي يعرف ببلده بابن أبي رندقة (١)، براء ونون ساكنة ودال مهملة وقاف مفتوحتين، نشأ بالأندلس. من شيوخه: القاضي أبو الوليد الباجي، صحبه وأخذ عنه مسائل الخلاف، وسمع منه وأخذ ثم رحل إلى الشرق، ودخل بغداد، والبصرة، وأبو بكر الشاشي، وأبو سعد بن المتولي، وأبو أحمد الجرجاني، أئمة الشافعية تفقه عندهم، ولقي القاضي أبا عبد الله الدامغاني، وسمع بالبصرة من أبي علي التّستري، والسعيداني، وسمع ببغداد من أبي محمد التميمي الحنبلي، وغيرهم. سكن الشام مدة، ودرّس بها وبعد صيته، وأخذ عنه الناس هناك علما كثيرا، ثم نزل الإسكندرية واستوطنها. قال القاضي أبو علي الحسين بن محمد بن فرو الصدفي: صحبته بالأندلس عند الباجي، ولقيته بمكة، وأخذت عنه أكثر السنن لأبي داود عن التستري، ثم دخل بغداد وأنا بها، فكان يقنع بشظف من العيش، وكانت له نفس أبيّة، أخبرت أنه كان ببيت المقدس يطبخ في شقف، وكان مجانبا للسلطان، استدعاه فلم يجبه، وراموا النقص من حاله فلم ينقصوه قلامة ظفر، وله تآليف وشعر، فمن شعره في برّ الوالدين: لو كان يدري الابن أيّة غصّة ... يتجرّع الأبوان عند فراقه أمّ تهيج بوجده حيرانة ... وأب يسحّ الدمع من آماقه يتجرّعان لبينه غصص الرّدى ... ويبوح ما كتماه من أشواقه لرثى لأمّ سلّ من أحشائها ... وبكى لشيخ هام في آفاقه ولبدّل الخلق الأبيّ بعطفه ... وجزاهما بالعذب من أخلاقه وطلبه الأفضل صاحب مصر فأقدمه من الإسكندرية إلى مصر، وألزمه الإقامة بها، وأذكى عليه أن لا يفارقها إلى أن قيّد الأفضل، فصرف إلى الإسكندرية، فرجع بحالته إلى أن توفي بها سنة (٥٢٠) (١).