page 119, entry [603]Open original source
(٢٩٩) النسبة: البراثي، نسبة إلى بَرَاثا: بالثاء المثلثة، والقصر: محلة كانت في طرف بغداد . والمنسوب: أبو شعيب البراثي، العابد، كان أول من سكن براثا في كوخ يتعبد فيه، فمرت بكوخه جارية من أبناء الكتّاب الكبار وأبناء الدنيا كانت ربّيت في القصور فنظرت إلى أبي شعيب فاستحسنت حاله وما كان عليه فصارت كالأسير له، فجاءت إلى أبي شعيب وقالت: أريد أن أكون لك خادمة، فقال لها: إن أردت ذلك فتعرّي من هيئتك وتجرّدي عما أنت فيه حتى تصلحي لما أردت، فتجردت عن كل ما تملكه ولبست لبسة النّسّاك وحضرته فتزوجها، فلما دخلت الكوخ رأت قطعة خصاف كانت في مجلس أبي شعيب تقيه من النّدى، فقالت: ما أنا بمقيمة عندك حتى تخرج ما تحتك، لأني سمعتك تقول: إن الأرض تقول يا ابن آدم تجعل بيني وبينك حجابا وأنت غدا في بطني (٢)، فرماها أبو شعيب، ومكثت عنده سنين يتعبدان أحسن عبادة، وتوفيا على ذلك. وأبو عبد الله بن أبي جعفر البراثي، الزاهد أستاذ أبي جعفر الكريني الصوفي (٣)، وله خبر مع زوجته يشبه الذي قبله، وهو ما قال حليم بن جعفر: كنا نأتي أبا عبد الله بن أبي جعفر الزاهد، وكان يسكن براثا، وكان له امرأة متعبدة يقال لها: جوهرة، وكان أبو عبد الله يجلس على جلّة خوص بحرانية وجوهرة جالسة حذاءه على جلة أخرى مستقبلي القبلة في بيت واحد، قال: فأتيناه يوما وهو جالس على الأرض وليست الجلة تحته، فقلنا: يا أبا عبد الله ما فعلت الجلّة التي كنت تجلس عليها؟ فقال: إن جوهرة أيقظتني البارحة فقالت: أليس يقال في الحديث إن الأرض تقول يا ابن آدم تجعل بيني وبينك سترا وأنت غدا في بطني؟ قال قلت: نعم، قالت: فأخرج هذه الجلال لا حاجة لنا فيها، فقمت والله وأخرجتها، ذكر الرجلين والقصتين الحافظ أبو بكر في تاريخه (١). ومحمد بن خالد بن يزيد بن غزوان أبو عبدالله البراثي، والد أبي العباس، كان من أهل الدين والفضل والجلالة والنبل، ذا حال من الدنيا حسنة، معروفا بالبر واصطناع الخير، وكان صديقا لبشر بن الحارث الحافي يأنس إليه في أموره ويقبل صلته. من شيوخه: هاشم بن بشير، روى عنه الحديث. من تلاميذه: ابنه أبو العباس. وابنه أحمد بن محمد بن خالد أبو العباس البراثي. من شيوخه: والده، وعليّ بن الجعد، وعبدالله بن عون الخرّاز، وكامل بن طلحة، ويحيى الحمّاني، وأحمد بن إبراهيم الموصلي، وشريح بن يونس، والحسن بن حماد سجّادة، وأبو محمد بن خالد، وإسمعيل بن عليّ الخطبي، ومحمد بن عمر الجعابي، وأحمد بن جعفر بن مسلم، وهو ثقة مأمون. مات في سنة (٣٠٠) وقيل سنة (٣٠٢). وجعفر بن محمد بن عبد بقية أبو عبد الله المعروف بالبراثي، مروزي الأصل. من شيوخه: أبو عمر حفص الرّبالي، ومحمد بن الوليد البسري، وإسمعيل بن أبي الحارث، وزيد بن إسمعيل الصائغ، وإبراهيم بن صالح الأدمي، وإبراهيم بن هانئ النيسابوري. من تلاميذه: أبو حفص بن شاهين، والمعافى بن زكرياء الجريري، وأحمد بن منصور النّوشري، وعبد الله بن عثمان الصّفّار، وكان ثقة. مات في سلخ جمادى الآخرة سنة (٣٢٥). وبراثا أيضا: قرية من سواد نهر الملك.