page 3012, entry [1812]Open original source
محمد بن محمد بن عيسى بن نجّام ابن نجدة بن معتوق الشيباني النصيبي ثم القوصي، الأديب الشاعر الفاضل المحدّث. سمع العز الحرّاني، ومحمد بن الحسين الخليلي، وإسماعيل بن علي بن هبة الله بن علي بن المليجي وغيرهم. وحدث بالبخاري بقص. وكان له مشاركة في النحو واللغة والتاريخ والبديع والعروض والقوافي. كثير المروّة، ظاهر الفتوة، طريفاً لطيفاً خفيفاً، له قدرة على ارتجال الحكاية المطوّلة والشعر، سريع النادرة، قال كمال الدين جعفر الأدفوي: شعره في ثلاثة مجلدات، وكان رزق منه، يمدح القضاة والأمراء والأكابر والتجار. قال: لما جئت الى قوص وجدت بها الشيخ تقي الدين والشيخ جلال الدين الدشناوي فترددت إليهما، فقال لي كل منهما كلاماً انتفعت به، فأما الشيخ تقي الدين فقال لي: أنت رجلٌ فاضل، والسعيد من تموت سيئاته بموته، فلا تهج أحداً. وأما الشيخ جلال الدين فقال لي: أنت رجل فاضل، ومن أهل الحديث، ومع ذلك فأشاهد عليك شيئاً، ما هو ببعيد أن يكون في عقيدتك شيء. وكنتُ متشيّعاً، فتبتُ من ذلك. وقال: كنتُ مرة عند ابن البصراوي الحاجب بقوص، فحضر الشيخ علي الحريري، وحكى أنه رأى درّة تقرأ سورة يس فقلت: وكان غرابٌ يقرأ سورة السجدة، فإذا جاء عند آية السجدة سجد، وقال: سجد لك سوادي واطمأن بك فؤادي. وتوفي ﵀ بقوص سنة سبع وسبع مئة. ومن شعره: إذا ابتسمت من الغَور البروقُ ... تأوّه مغرم وبكى مشوقُ تذكّرني العقيق وأي صبٍ ... له صبرٌ إذا ذكر العقيق قلت: في هذا الثاني نظرٌ لا يخفى على مَن له ذوق. ومنه: تذكّر بالسّفح باناً وظلا ... فأجرى المدامع وبْلاً وطلا يرجّي زماناً تولى يعود ... وليس يعود زمانٌ تولى كئيبٌ تحمّل ما لا يطيقُ ... له الصخر من ألم البين حملا يبيت يكابد آلامهُ ... وأسقامه وكما بات ظلا وضيّع أوقاته في عسى ... وماذا تفيد عسى أو لعلا ويشرب من ماء أجفانه ... على الظمأ البرْح نهلا وعلا ومنه: نعم هي دار من نهوى يقينا ... وما نخشاه ساكنها يقينا أنيخوا في معالمها المطايا ... فديتكم لنشكو ما لقينا ذكرنا حُلوَ عيشٍ مرّ فيها ... وما كنا له يوماً نسينا وكاسات المسرّة دائرات ... تحيينا شمالاً أو يمينا