page 2955, entry [1788]Open original source
محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله القاضي نجم الدين بن جمال الدين بن محب الدين الطبري الآمُلي الشافعي، قاضي مكة. كان فقيهاً جيداً، كريماً سيّداً، سديداً في أحكامه أيّدا. فيه لُطف أخلاق، وحُسن صحبة وود في يوميّ الفراق والتلاق. له نظمٌ يتأرجح به الروض، ويتدرج به الماء العذب في الحوض. لم يزل على حاله الى أن غاب نجمه في الثرى وعدمته أم القرى. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاثين وسبع مئة، في أول جمعة من جمادى الآخرة بمكة شرّفها الله تعالى. ومولده سنة ثمان وخمسين وست مئة. وكان قد سمع من عمّ جده يعقوب بن أبي بكر الطبري جامع الترمذي. وسمع من جده محب الدين، ومن الفاروثي - وله إجازة من الحافظ أبي بكر بن مُسْدىً، وأخذ عنه شيخنا البرزالي وجمال الدين الغانمي، والواني، وآخرون. وما خلف بمكة مثله، وكان بارعاً في الفقه، وولي بعده ابنه الإمام شهاب الدين أحمد. قال لي الشيخ تاج الدين اليمني قال: أنشدته قصيدة في سنة عشر وسبع مئة امتدحته بها عند منصرفي من دمشق قاصداً اليمن، ومنها: جادَ عِهادُ المطر ... عهدَ منًى والمشعَرِ ولا عدا ربوعها ... سحّ السحاب الممطر منازلٌ كم لي بها ... من ليل وصل مُقمر والبَينُ في بينونةٍ ... بوصلنا لم يشعُرِ قال: فلما فرغتُ من إنشادها أنشدني بديها: أقسمتُ حقاً بالصّفا ... يا ابن الكرام الغُررِ شعرُك هذا فائق ... أشعار أهل الحضَر ما ناله حبيبُه ... ولا الوليد البحتري قال: وأنشدني القاضي نجم الدين المذكور قصيدة يمدح بها الملك المظفّر عند قدومه من اليمن أوّلها: إن لم أروّ الرَّبع من أجفاني ... بعد البعاد دماً فما أجفاني وأنشدني من لفظه بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة الشيخ محب الدين أبو عبد الله محمد بن الصائغ المغربي الأموي، قال: أنشدني القاضي نجم الدين الطبري لنفسه: أشبيهة البدر المنير إذا بدا ... حُسناً وليس البدرُ من أشباهك مأسور حُسنك إن يكن متشفِّعاً ... فإليك في الحسن البديع بجاهك أشفى أسىً أعيا الأساة رواؤه ... وشفاهُ يحصل بارتشاف شفاهك فصليه واغتنمي بقاء حياته ... لا تقطعيه جفاً بحق إلاهك قال: فنظمت قصيدة في هذا الوزن واللزوم والرويّ، وقد ذكرتها في ترجمة محب الدين المذكور آنفاً.