page 1753, entry [1159]Open original source
علي بن الحسن بن أحمد الإمام الزاهد العابد، علم الأولياء، أبو الحسن الواسطي الشافعي. صحب الشيخ عز الدجين الفاروثي، وسمع من أمين الدين بن عساكر وغيره،. وقرأ القرآن والفقه، وأكثر من مطالعة العلم، ولاذ بظل الصبر والحلم، ولازم الحج ستين عاماً، وجاور في بعض ذلك مقاماً. وكان منجمعاً عن الناس، منعزلاً عن الأدناسن لا يقبل من كل أحد، ولا له غير الصبر ملتحد. له كشف وحال، وفضل وقال. كثير التلاوة والقيام، والذكر والصيام، منقطع القرين، متواصل الآهة والأنين. توفي رحمه الله تعالى ببدر محرماً، وراح إلى الله مكرماً، وذلك في سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة. علي بن الحسن الإمام الخطيب ابن الجابي، بالجيم والألف والباء الموحدة، خطيب جامع جراح. كان طيب النغم، حسن الصوت إذا نغم، جيد الأداء، فصيح التلاوة يشوق إلى الاقتداء به والاهتداء. يورد خطباً طوالاً، يطيل فيها جواباً وسؤالاً. وله عمل كثير في الكيمياء، ويزعم أنها صحت معه. والظاهر أنه ظفر منها ببعض صبغ أطمعه. ولم يزل في نصبه وكده إلى أن حصل في لحده. وتوفي رحمه الله تعالى في سنة إحدى وسبع مئة. وخطب بعده الشيخ شرف الدين الفزاري إلى أن نقل إلى خطابة الجامع الأموي. وكان هذا الخطيب ابن الجابي قد جمع نحو أربع مئة دينار. وجاءت التتار، فكابر وقعد في بيته في الجامع، فدخلوا عليه، فكلمهم بالتركي، فأخذوا ثيابه وفرشه ونحو ثلاثين قطرميزاً من زبيب ومخلل وعسل. ثم جاءته فرقة أخرى، وقالوا له: أين المال، فتمسكن لهم، فرأوا هناك لازورداً، فأرادوا أن يوجروه به، فصاح وخرج لهم عن ثلاث مئة دينار، فأخذوا الذهب، وعذبوه، ثم إنه هرب وتسلق من الباب الصغير، فظفر به أناس آخرون، وطالبوه مصادرة، وقاسى أهوالاً ووبالاً وفقراً إلى أن توفي رحمه الله تعالى في تاريخه. ولما أبيعت كتبه، جاء الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى واشترى منه كتباً بألف درهم، جميعها في الكيمياء، ورمى بها في وقته في بركة، وغسلها، وقال: هذه كانت تضل الناس وتضيع أموالهم.