page 1315, entry [828]Open original source
طلحة الشيخ الإمام المقرئ النحوي الأصولي علم الدين الشافعي. كان في أصله مملوكاً، يدعى سنجر، فغير اسمه بطلحة. قرأ بالسبع على الشيخ موفق الدين بن أبي العلاء ببعلبك، وتوجه بعدما تميز وتصدر، وقرأ الناس عليه علومه بعد العشرين وسبع مئة إلى الشيخ برهان الدين الجعبري، وأخذ عنه وأجازه. كان يعرف الحاجبية معرفة من أتقن العربية، وأصبح كما تمنى الشاعر عالماً بما في ضمير الحاجبية، ويعرف مختصر ابن الحاجب ويشرحه، ويحل لفظه ويسرحه، وكان يقرئ القراءات السبع، ويتفيهق في التلفظ بها كما يزأر السبع، ونغمه في التلاوة طيب لذيذ، وصوته يكاد يحيا به الوقيذ، وكان يقرأ بالجوق في الختم فيطرب الناس بلحنه، وإذا قرأ في الجامع تحقق الناس أن حلاوة السكر في صحنه. ولم يزل على حاله إلى أن عدم أهل حلب فوائده وفقدوها، وقال الناس: رحم الله أعظماً دفنوها. وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة خمس وعشرين وسبع مئة بحلب وقد نيف على الستين. قرأت عليه بحلب مدة مقامي قطعة جيدة من كتاب البيوع في التعجيز لأنه كان أخذه عن الجعبري. وكنت أسمع دروسه في الجاجبية وفي مختصر ابن الحاجب، وكان يراعي الإعراب في كلامه حتى في وقت بحثه وجداله، وكان شيخاً طوالاً، أزرق العين بلحية سوداء.