page 1239, entry [761]Open original source
صالح بن ثامر بن حامد الإمام القاضي الفرضي تاج الدين أبو الفضل الجعبري الشافعي. سمع من ابن خليل، وعبد الحق المنبجي، والضياء صقر، والنظام البلخي، ومجد الدين بن تيمية، وعبد الله بن الخشوعي، والعماد عبد الحميد بن عبد الهاد. وخرج له أمين الدين بن الواني مشيخة. وولي قضاء أماكن. وروى عنه شيخنا علم الدين البرزالي، والواني، والطلبة. كان حاكماً عاقلا، لا يقبل في الحق لائماً ولا عاذلا، خيراً عفيفا، سليم القلب من الشر نظيفا. طريقه طريق السلف، يرى وهو بريء من الكبر والتيه والصلف. وكانت يده في الفرائض طولى، وذهنه فيه قد بلغ مراماً ونال سولا. وكان طويلاً مليح الشكل حسن الأخلاق. ولم يزل على حاله إلى أن أراد الله فناءه، وعمر به ربع الخير وفناءه. وتوفي رحمه الله تعالى في صفر سنة ست وسبع مئة. ومولده سنة بضع وعشرين وست مئة. وولي قضاء بعلبك، وناب في الحكم بدمشق، وولي الخطابة، واستسقى بالناس. وكان جيد الأحكام. وله قصيدة طويلة في الفرائض. وتولى نيابة الحكم بعده القاضي نجم الدين أحمد بن عبد المحسن الدمشقي. ولما طلع ليستسقي بالناس في خامس جمادى الأولى سنة أربع وتسعين وست مئة قعد الأمير علم الدين الدواداري أمام درج المنبر، ولما جاء القاضي تاج الدين الجعبري ليصعد المنبر، ويخطب قال له الدواداري: ما تستسقي بنا وأنت حاكم! فما رأى القاضي في مثل ذلك الجمع أن يرجع ويصعد المنبر غيره، فقال: اشهدوا علي أنني قد عزلت نفسي من الحكم، فقال له الدواداري: اصعد الآن.