page 1219, entry [744]Open original source
شعيب بن محمد بن محمد ابن محمد بن ميمون المري المغربي الأصل. أخبرني العلامة شيخنا أثير الدين من لفظه، قال: أنشدنا المذكور من لفظه لنفسه، ومولده بساحل بر الحجاز بموضع يسمى قبر عنتر، ثاني عشر القعدة سنة ستين وست مئة، هكذا ذكر، وأنشدنا ما ذكر أنه نظمه: هزّوا الغصون معاطفاً وورودا ... وجلوا من الورد الجنيّ خدودا وتقلّدوا فترى النجوم مباسماً ... وتبسّموا فترى الثغور عقودا وغدا الجمال بأسره في أسرهم ... فتقاسموه طارفاً وتليدا فإذا ولدن أهلّة وإذا سرح ... ن جاذراً وإذا حملن أسودا وإذا لووا زرد العذار على النّقا ... جعلوا اللّوى فوق العقيق زرودا رحلوا عن الوادي فما لنسيمه ... أرجٌ ولم أر في رباه الغيدا وذوت غصون البان فيه فلم تمس ... طرباً ولم أسمع به تغريدا فكأنما هم بانه وغصونه ... وظبا رباه وظلّه ممدودا نصبوا على ماء العذيب خيامهم ... فلأجلهم عذب العذيب ورودا وتحمّلت ريح الصّبا من عرفهم ... مسكاً يضوع به النسيم وعودا قلت: شعر جيد، له ديباجة ورونق، وكأنه وقف على أبيات لابن قلاقس الإسكندري ﵀ ورأى منزعها، فراعى ذلك المنزع، وأبيات ابن قلاقس هي: عقدوا الشعور معاقد التيجان ... وتقلّدوا بصوارم الأجفان وتوشحوا زرداً فقلت أراقمٌ ... خلعت ملابسها على الغزلان ومشوا وقد هزّ الشباب قدودهم ... هزّ الكماة عوالي المرّات جرّوا الذوائل والذوابل وانثنوا ... فثنوا عناني محصنٍ وحصان ولربّما عطفوا الكعوب فواصلوا ... ما بين ليث الغاب والثعبان في حيث أذكى السمهريّ شراره ... رفع الغبار لها مثار دخان وعلا خطيب السيف منبر راحةٍ ... تتلو عليه مقاتل الفرسان وأبيات ابن قلاقس أمتن وأجزل، إلا أن في أبيات شعيب بيتاً نادراً جيدا ليس لابن قلاقس مثله، وهو قوله: وإذا لووا زرد العذار على النقا...... البيت لما فيه من حسن الصناعة ودقة التخيل، وتطبيق مفاصل النصف الثاني على النصف الأول. ومثل هذه الأبيات قطعة لأبي محمد عبد الله بن البين، وهي: غصبوا الصّباح فقسّموه خدودا ... واسترهفوا قضب الأراك قدودا ورأوا حصى الياقوت دون محلّهم ... فاستبدلوا منه النجوم عقودا واستودعوا حدق المها أجفانهم ... فسبوا بهنّ ضراغماً وأسودا لم يكف أن جلبوا الأسنّة والقنا ... حتى استعانوا أعيناً ونهودا وتظافروا بظفائرٍ أبدوا لنا ... ضوء النهار بليلها معقودا صاغوا الثغور من الأقاحي بينها ... ماء الحياة لو اغتدى مورودا وكانت وفاة شعيب المذكور، ﵀، بالقاهرة سنة تسع عشرة وسبع مئة.