page 356, entry [215]Open original source
أحمد بن مظفر بن أبي محمد ابن مظفّر بن بدر بن الحسن، الشيخ الإمام الحافظ الثبت المسند الحجة شهاب الدين أبو العباس النابلسي الأشعري. كان ثبتاً، حافظاً متقناً تخاله بالدر لافظاً، متحرّياً لا متجرّياً، متحلياً بالقناعة عن الدنيا متخلياً، لا يزاحم الناس في دنياهم، ولا يسعى مسعاهم، قد قنع من العيش بالبَرْص، وتخيّل أنه قد ملك الأرض، وكان لا يحدث إلا من أصوله، ولا يتكل إلا على محصوره في محصوله، وكان جَلْداً في أشعريته، مبالغاً في الانتصار لعقيدته، قيل: إنه لم يحدّث حنبلياً، ويرى أنه لو فعل ذلك كان بالدم مليّاً، وبه تخرّج شيخنا الحافظ الذهبي، ومنه أصبح في علْم الرواية وهو غير غبي، على أن ابن مظفر ما سلم من جَرْح الذهبي ولا طعنه، وساقه في ركب مَنْ جَرّحه وظَعَنَه، وروماه بما الله به عليم، وتحمّل من إثمه ما يثقله " يوم لا ينفع مالٌ ولا بَنونَ إلاّ مَنْ أتى الله بقلبٍ سليمٍ ". ولم يزل ابن مظفّر إلى أن علقت به أظفار شُعوب، وآذن شهابه بعد الطلوع بالغروب. وتوفي في العشر الأوسط من شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وسبع مئة. ومولده سنة أربع، وقيل: سنة خمس وسبعين وست مئة. وتوفي رحمه الله تعالى ولم يكن عنده في بيته أحد، ففُقد بعد ثلاثة أيام وأربعة، ففُتح عليه الباب ودخلوا إليه، فوجدوه ساجداً وهو ميّت. أخبرني نور الدين أبو بكر أحمد بن علي بن المقصوص الحنفي، وكان به خَصيصاً، قال: كان دائماً يقول: أشتهي أن أموت وأنا ساجد، فرزقه الله ذلك، وصُلّي عليه بالجامع الأموي في العشر الأواخر من شهر ربيع الأول. وهو سِبط الزين خالد الأشعري، وكان قد سمع من خلْق كأبي الفضْل بن عساكر، وزينت بنت مكّي، وعبد الخالق القاضي، وسمعتُ عليه أنا وولدي محمد أبو عبد الله جزء ابن عرفة والمائة حديث انتزاع ابن عساكر من ثُلاثيات أحمد بن حنبل بقراءة مولانا قاضي القضاة تاج الدين بن نصر عبد الوهاب السبكي الشافعي، وأجازنا رواية ما يجوز له روايته. وكان منجمعاً عن الناس، مجموع ماله في الشهر ما يزيد على العشرين درهماً، رحمه الله تعالى.