Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

إبراهيم صارم العواد

الصفدي - أعيان العصر وأعوان النصر · page 46, entry [29]

أعيان العصر وأعوان النصر — الصفدي

page 46, entry [29]Open original source
إبراهيم صارم العوّاد كان في صناعة الطرب كاملاً، وعلمُه بدقائقها شاملاً، لعب بالكمنجا إلى أن لم يجد الأستاذ فيها له منه منجا، وفاق في فنها، فلم يكن كمن راحَ ولا كمن جا، وأمّا الطار فكل قلب طارَ إليه، وتخيل أن الشمس والبدر في يديه، ولم ير الناس مثله من يُطرب، ولا ألطفَ من حركاته كلما صرخ في يديه يضرب، وما يرى أحد أنه ملكٌ فيه غيره ما ملك، ولا أنه سلك في إتقانه ما سلك، وأمّا العواد فكان إبراهيمُ فيه إبراهيم الموصلي، بل لو عاصره لتحقق أنه مثلُ بطن عوده فارغٌ غير ممتلي، يكاد لخفة يده يجري الماء في عوده، ويرى البرق من يده في العفاقات يلمع في حدوره وصعوده، كأنما هو حمامة تسجع على عودها، وتغدو وتروح، وإذا غنى هو جاوبه عُوده، ولم يكن شجر الأراك مع الحمام ينوح: يلعبُ بالعقل شدوه لعبَ المزج ... بمنثور لؤلؤ الحببِ لو تسمع الورقُ شدوه خلعت ... عليه أطواقها من الطرب وجرت له مع الناصر أحمد أمور، ولو صحّ أمره لكان أميراً كبيراً وغيره المأمور، ولكن فات ما ذبحَ، وما خسر إلا من ربح، ولم يزل على حاله إلى أن راح إلى البلى بغصته، ولم يقدر على شرح قصته. وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رجب الفرد سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة. كان قد قربه الأمير سيف الدين تنكز ولازمه في سفره وحضره، وكان يعلّم عنده جواري، وأعطاه إقطاعاً جيداً في حلقة دمشق، وألبسه الكلفتا، ولما أمسك تنكز طلبه طاجار الدوادار ودخل به إلى السلطان الملك الناصر، وأقام بمصر تلك المدّة، ثم إنّ السلطان الناصر أحمد أخذه معه إلى الكرك وأقام عنده تلك المدّة، ووعده بأمورٍ منها أن يعطيه إمرة طبلخاناه، وهذا أقلُ ما أعتقده في حقه، وإلا من الناس من قال: إن وعده بنيابة دمشق، ثم إنه بعد ذلك كله أخذ منه الإقطاع، واستمر بيده راتبٌ كان لها أولاً على دار الطعم بدمشق فارتفق به، وبطل الخدم إلى أن مات رحمه الله تعالى.
Parsing and provenance details
Local passage ID
911025
Book record
shamela-131
Source record
990367
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain