page 16, entry [8]Open original source
إبراهيم بن أحمد بن محمد بن معالي الشيخ الإمام القدوة المذكر القانت، أبو إسحاق الرقي الحنبلي، نزيل دمشق. تلا بالروايات على الشيخ إبراهيم القفصي، وصحب الشيخ عبد الصمد ابن أبي الجيش، وعني بالتفسير والفقه والتذكير، وبرع في الطب، وشارك في المعارف، وله بالوعظ إلى القلوب أيادٍ وعوارف، وكان يشير في كلامه إلى لطائف مُحركة، ويُهدي بعبادته إلى السامعين فوائد بين النفوس والتقوى مشركة، طالما أجرى دمعاً، وخرق بالموعظة سمعاً، وجر لمن انتصب له رفعاً، يهز الأعطاف إذا لفظ، ويحرك القلوب الغافلة إذا وعظ، على رأسه طاقية وخرقة صغيرة، ونفسه غنية عن الملوك وإن كانت حالته فقيرة، صُنع له منزلٌ تحت المئذنة الشرقية بالجامع الأموي من دمشق، فلازمه إلى أن شالت نعامتُه، وسكنت بعد ذلك التذكار نامته. وله نظمٌ يترقرق، ونثرٌ بالبلاغة يتدفق، وربما كان يحضر السماع، ويجد الناسُ به مزيد انتفاع، وحضوره بأدب ووقار، وسكون لا تحرّكه نشوة العقار. وألف تفسيراً للفاتحة، وأتى فيه بكل فائدةٍ سانحة، وله تواليفُ ومختصرات، وتصانيف على المحاسن مُقتدرات. ولد سنة نيفٍ وأربعين وست مئة، وتُوفي، رحمه الله تعالى، سنة ثلاثٍ وسبع مئة في خامس عشر المحرم، ومن نظمه: يزورُ فتنجلي عني هُمُومي ... لأنّ جلاءَ همِّي في يَديهِ ويمضي بالمسرةِ حين يمضي ... لأنّ حِوالتي فيها عليهِ ولولا أنّه يعدُ التلاقي ... لكنتُ أموتُ من شوقي إليه ومنه أيضاً: لولا رجاءُ نعيمي في دياركمُ ... بالوصلِ ما كنتُ أهوى الدارَ والوطنا إن المساكن لا تحلو لساكنها ... حتى يشاهدَ في أثنائها السكنا