Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أبو كريب عبد الرحمن بن كريب البصري

أبو العرب التميمي - طبقات علماء إفريقية · page 125, entry [119]

طبقات علماء إفريقية — أبو العرب التميمي

page 125, entry [119]Open original source
أَبُو كُرَيْبٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كُرَيْبٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: أَبُو كُرَيْبٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كُرَيْبٍ، كَانَ رَجُلا صَالِحًا، ثِقَةً، مَأْمُونًا، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ تُونُسَ، وَلِيَ قَضَاءَ الْقَيْرَوَانِ، وَلاهُ ذَلِكَ يَزِيدُ بْنُ حَاتِمٍ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ بُهْلُولٍ الزَّيَّاتِ، حَدَّثَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ حَاتِمٍ بَعَثَ إِلَى وَالِي تُونُسَ يَقُولُ لَهُ: ابْعَثْ لِي بِأَبِي كُرَيْبٍ أُوَلِّيهِ الْقَضَاءَ، فَمَا رَضِيَ أَبُو كُرَيْبٍ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ وَالِي تُونُسَ: إِنَّ أَبَا كُرَيْبٍ مَرِيضٌ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَزِيدُ: أَنِ ابْعَثْ بِهِ إِلَيَّ فِي قَطِيفَةٍ، فَبَعَثَ وَالِي تُونُسَ إِلَى يَزِيدَ بِأَبِي كُرَيْبٍ، فَلَمَّا أُقْدِمَ عَلَى يَزِيدَ كَلَّمَهُ يَزِيدُ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ جَوَابًا، وَجَعَلَ يَزِيدُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ الْكَلامَ وَأَبُو كُرَيْبٍ سَاكِتٌ فَأَنَّبَهُ جُلاسُ يَزِيدَ، وَقَالُوا لَهُ: الأَمِيرُ يُكَلِّمُكَ وَأَنْتَ صَامِتٌ، فَقَامَ يَزِيدُ عَلَى قَدَمَيْهِ وَأَمَرَ جُلاسَهُ أَنْ يَفْتَرِقُوا عَنْهُ، فَقَامَ يَزِيدُ، وَجَعَلَ يَقُولُ لأَبِي كُرَيْبٍ: وَاللَّهِ يَا أَبَا كُرَيْبٍ، مَا أَرَدْتُ إِلا أَنْ أَجْعَلَكَ حَسَنَةً بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو كُرَيْبٍ: اللَّهُ، وَجَعَلَ يَزِيدُ يَحْلِفُ لَهُ مَا أَرَادَ بِذَلِكَ إِلا اللَّهَ، جَلَّ وَعَزَّ، وَأَنْ يَجِدَهُ حَسَنَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: قَدْ قَبِلْتُ، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْمَسْجِدِ يَنْظُرُ فِيمَا بَيْنَ النَّاسِ فَأَتَاهُ آتٍ، فَقَالَ لَهُ: طَابِعٌ فِي الأَمِيرِ، فَنَاوَلَهُ طَابِعًا فَانْطَلَقَ إِلَى يَزِيدَ، وَقَالَ لَهُ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ الْقَاضِي، فَنَهَضَ يَزِيدُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِي كُرَيْبٍ، فَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: أُقْعُدْ مَعَ خَصْمِكَ مَقْعَدَ الْخُصُومِ، فَادَّعَى خَصْمُ يَزِيدَ عَلَى يَزِيدَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو كُرَيْبٍ: مَا تَقُولُ؟ فَأَنْكَرَ يَزِيدُ دَعْوَاهُ، فَاسْتَحْلَفَهُ أَبُو كُرَيْبٍ، فَقَالَ يَزِيدُ: مَا أَحْلِفُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو كُرَيْبٍ: إِنِّي أَحْكُمُ عَلَيْكَ، وَرَدَّدَهَا عَلَيْهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ. فَلَمَّا نَكَلَ يَزِيدُ عَنِ الْيَمِينِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، حَكَمَ أَبُو كُرَيْبٍ لِخَصْمِهِ عَلَيْهِ، فَنَهَضَ يَزِيدُ وَهُوَ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ أَمُتْ، حَتَّى جَعَلْتُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ، ﵎، مَنْ يَحْكُمُ فِي عِبَادِهِ بِالْحَقِّ. فَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ: وَأَنَا أَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ أَمُتْ، حَتَّى رَأَيْتُ أَمِيرًا يَشْكُرُ اللَّهَ، ﷿، بِالْقَضَاءِ بِالْحَقِّ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ بُهْلُولٍ، أَنَا أَبَا كُرَيْبٍ كَانَ، إِذْ كَانَ قَاضِيًا بِالْقَيْرَوَانِ، سَاكِنًا فِي الدَّرْبِ الْمَعْرُوفِ بِالسِّنْجَارَيِّ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ، سَاقَ حِمَارَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَإِذَا انْصَرَفَ مِنَ الْجَامِعِ رَكِبَ حِمَارَهُ مُنْصَرِفًا عَلَيْهِ، فَرُبَّمَا أُبْصِرَ فِي سَيْرِهِ إِلَى الْجَامِعِ وَهُوَ يَخُوضُ الطِّينَ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ، فَيُقَالُ لَهُ: لَوْ رَكِبْتَ، فَيَقُولُ: لا، هَكَذَا حَالُ مَنْ يَسِيرُ إِلَى رَبِّهِ؛ يَسِيرُ ذَلِيلا مُتَوَاضِعًا. وَرُبَّمَا أُبْصِرَ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ، فَيُقَالُ لَهُ: أَتَقْعُدُ وَحْدَكَ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ النَّاسَ ذَهَبُوا، فَيُقَالُ لَهُ: لَوْ أَنَّكَ انْصَرَفْتَ؟ فَيَقُولُ: وَمَنْ لِي بِالْمَلْهُوفِ إِذَا قَصَدَ إِلَيَّ فَلَمْ يَجِدْنِي؟ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ بُهْلُولٍ: وَكَانَ رُبَّمَا يَتَبَيَّنُ لَهُ الْحُكْمُ فِي اللَّيْلِ فَيَأْتِي دَارَ مَنْ ثَبُتَ لَهُ حَقُّهُ عِنْدَهُ لَيْلا، فَيَقْرَعُ عَلَيْهِ بَابَهُ، وَيَسْتَخْرِجُهُ، وَيَأْمُرُهُ بِأَنْ يُحْضِرَ لَهُ صَالِحَ جِيرَانِهِ لِيُشْهِدَهُمْ لَهُ، فَيَقُولُ لَهُ: لَوْ تَرَكْتَ هَذَا إِلَى غَدٍ، فَيَقُولُ لَهُ أَبُو كُرَيْبٍ: فَإِنْ مِتُّ أَنَا فِي لَيْلَتِي هَذِهِ أَمَا أَكُونُ أَنَا الَّذِي أَتْلَفَ عَلَيْكَ حَقَّكَ؟ وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْمَشَائِخِ يُحَدِّثُ أَنَّ أَبَا كُرَيْبٍ الْقَاضِيَ، إِنَّمَا كَانَ سَبَبُ قَتْلِهِ أَنَّ الْبَرْبَرَ ضَرَبُوا عَلَى سَرْحِ الْقَيْرَوَانِ يَوْمَئِذٍ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ أَهْلُ الْقَيْرَوَانِ فَخَرَجَ فِيهِمُ الْقَاضِي ابْنُ كُرَيْبٍ لِقُوَّتِهِمْ، فَقُتِلَ فِي ذَلِكَ الْوَادِي الَّذِي يُقَالُ لَهُ: وَادِي أَبِي كُرَيْبٍ، فَبِهِ سُمِّيَ: وَادِي أَبِي كُرَيْبٍ، فَمَرَّ وَالِدُ أَبِي مُحْرِزٍ الْقَاضِي بِابْنِ كُرَيْبٍ، فَوَجَدَهُ مَقْتُولا فَغَطَّاهُ بِرِدَاءٍ لِئَلا يَرَاهُ النَّاسُ فَيَقْتَتِلُوا، ثُمَّ حُمِلَ لَمَّا رَجَعَ النَّاسُ فَدُفِنَ، ﵀. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَدْ طَلَبْتُ شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ أَكْتُبُهُ عَنْهُ فَمَا وَجَدْتُهُ.
Parsing and provenance details
Local passage ID
907054
Book record
shamela-13079
Source record
988215
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain