page 1, entry [1]Open original source
مَا جَاءَ مِنَ الْفَضَائِلِ فِي إِفْرِيقِيَّةَ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ: حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَحَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ صَاحِبُ مَظَالِمِ سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وُجُوهُهُمْ أَشَدُّ نُورًا مِنَ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ» قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ الْيَحْصِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ، قَالَ: «لَيَأْتِيَنَّ أُنَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مِنْ أَفْرِيقِيَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وُجُوهُهُمْ أَفْضَلُ نُورًا مِنْ نُورِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ» وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ سُلَيْمَانَ، وَأَبُو مُسْلِمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْجَهْمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، يَقُولُ: «لَيُحْشَرُونَ قَوْمٌ مِنْ أُمَّتِي مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وُجُوهُهُمْ أَنْوَرُ مِنْ نُورِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ» وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ الصُّمَادِحِيُّ، عَنْ أَبِيهِ مُعَاوِيَةَ الصُّمَادِحِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: " يُحْشَرُ مِنْ إِفْرِيقِيَّةَ قَوْمٌ، وُجُوهُهُمْ مِثْلُ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَابِسِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْبُهْلُولُ بْنُ رَاشِدٍ، قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: " بِسَاحِلِ قَمُونِيَةَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: الْمُنَسْتِيرُ، مَنْ دَخَلَهُ فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْهُ فَبِعَفْوِ اللَّهِ وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ غَانِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: " بِسَاحِلِ قَمُونِيَةَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: الْمُنَسْتِيرُ، مَنْ دَخَلَهُ فَبِرَحْمَةِ اللَّهِ، وَمَنْ خَرَجَ عَنْهُ فَبِعَفْوِ اللَّهِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمْعَانَ، قَالَ: ذُكِرَ لِي أَنَّ بِإِفْرِيقِيَةَ شِبْهَ جَزِيرَةٍ، هِيَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يَقُولُ اللَّهُ، ﵎: " وَعِزَّتِي وَجَلالِي، لَوْلا أَنِّي كَتَبْتُ الْمَوْتَ عَلَى خَلْقِي، لأَدْخَلْتُ أَقْوَامًا، يَكُونُونَ بِهَا، الْجَنَّةَ، بِدَوَابِّهِمْ وَأَمْتِعَتِهِمْ حَتَّى لا يَنْزِعُ ثِيَابَهُمْ، إِلا الْحُورُ الْعِينُ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ الْيَحْصِبِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: «مَنْ رَابَطَ بِالْمُنَسْتِيرِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ» ، قَالَ أَنَسٌ: بَخٍ بَخٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: " نَعَمْ يَا أَنَسُ، وَلَهُ فِي هَذِهِ الثَّلاثَةِ الأَيَّامِ كَأَجْرِ النَّبِيِّينَ، وَالصِّدِّيقِييَن، وَالشُّهَدَاءِ، وَالصَّالِحِينَ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ، صَاحِبُ مَظَالِمِ سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا سُحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي أَيْضًا فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَسُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ، سَرِيَّةً، فَقَفَلُوا، فَذَكَرُوا لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، شِدَّةَ بَرْدِ أَصَابِعِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: «لَكِنَّ إِفْرِيقِيَّةَ أَشَدُّ بَرْدًا وَأَعْظَمُ أَجْرًا» ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ نَصْرٍ، وَأَحْمَدَ بْنِ دَاوُدَ، وَعِيسَى بْنِ مِسْكِينٍ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ: وَحَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ سُوَيْدٍ الْمُزَنِيُّ، مِثْلَهُ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَحَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، قَالَ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَيْضًا عَنْ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ الصُّمَادِحِيِّ، وَسُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجَذْمِيِّ، أَنَّ سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ، حَدَّثَهُمْ عَنْ أَشْيَاخِهِ، أَنَّهُمْ قَالُوا لِلْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ صَاحِبِ النَّبِيِّ، ﷺ: إِنَّكَ ثَقُلْتَ، وَإِنَّكَ تَخْرُجُ فِي هَذِهِ الْمَغَازِي، فَقَالَ: خَفِيفًا كُنْتُ أَوْ ثَقِيلا لا أَتَخَلَّفُ عَنْهَا، لأَنَّ اللَّهَ، ﵎، يَقُولُ: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [التوبة: ٤١] ، ثُمَّ قَالَ: قَدِمَتْ سَرِيَّةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ، فَذَكَرُوا الْبَرْدَ وَالْحَرَّ الَّذِي أَصَابَهُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: «إِنَّ الْبَرْدَ الشَّدِيدَ وَالأَجْرَ الْعَظِيمَ لأَهْلِ إِفْرِيقِيَّةَ» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ: وَقَدْ كَانَ الْمِقْدَادُ قَدْ دَخَلَ إِفْرِيقِيَّةَ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ لَهُ: «إِنَّكَ ثَقُلْتَ» ، فَإِنَّهُ كَانَ عَظِيمَ الْبَطْنِ، فَشُقَّ جَوْفُهُ، فَاسْتُخْرِجَ مِنْهَا شَحْمٌ، ثُمَّ شُقَّ ثَانِيَةً فَمَاتَ ﵀. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ، يَذْكُرُ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ كَانَ غَزَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ أَهْلَ إِفْرِيقِيَّةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ الْيَحْصِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، وَمُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: " يَنْقَطِعُ الْجِهَادُ مِنَ الْبُلْدَانِ كُلِّهَا، فَلا يَبْقَى إِلا بِمَوْضِعٍ هُوَ فِي الْمَغْرِبِ، يُقَالُ لَهُ: إِفْرِيقِيَّةُ، فَبَيْنَمَا الْقَوْمُ بِإِزَاءِ عَدُوِّهِمْ، نَظَرُوا إِلَى الْجِبَالِ قَدْ سُيِّرَتْ، فَيَخِرُّونَ لِلَّهِ، ﵎، سُجَّدًا، فَلا يَنْزِعُ عَنْهُمْ أَخْلاقَهُمْ، يَعْنِي: ثِيَابَهُمْ، إِلا خُدَّامُهُمْ فِي الْجَنَّةِ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو شَيْخٍ الْمُفَسِّرُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ، ﷺ، قَالَ: " الْمُنَسْتِيرُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، يُقَالُ لَهُ: الأَنْفُ، وَدُونَهُ قَنْطَرَةٌ مِنْ قَنَاطِرِ الأَوَّلِينَ " قَالَ فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو الْحَجَّاجِ رَبَاحُ بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ فَرُّوخَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: الْمُنَسْتِيرُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الصَّلاةِ إِذْ سَمِعُوا هَدَّةً، فَبَعَثُوا رَسُولا لِيَأْتِيَهُمْ بِالْخَبَرِ، فَمَا لَبِثُوا أَنِ انْصَرَفُوا، فَقَالُوا لَهُ: مَا صَرَفَكَ؟ قَالَ: سُيِّرَتِ الْجِبَالُ، فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا لِلَّهِ، ﷿، فَيَقُولُ اللَّهُ، ﵎: «يَا أَهْلَ مُنَسْتِيرَ، لَوْلا أَنِّي كَتَبْتُ الْمَوْتَ عَلَى خَلْقِي، لأَدْخَلْتُكُمُ الْجَنَّةَ بِأَوْسَاخِ ثِيَابِكُمْ» ، فَيَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِيحٌ صَفْرَاءُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْقِبْلَةِ، فَتَخْرُجُ أَرْوَاحُهُمْ، فَمَا يَنْزِعُ عَنْهُمْ أَخْلاقَهُمْ، إِلا أَزْوَاجُهُمْ وَخَدَمُهُمْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ قَالَ فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: وَحَدَّثَنِي أَبُو زَكَرِيَّاءَ الْحَرَّازُ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَفَرِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْبُهْلُولَ بْنَ رَاشِدٍ، يَقُولُ لِوَزِيرِ هَرْثَمَةَ بْنِ أَعْيَنَ حِينَ اسْتَشَارَهُ فِي بُنْيَانِ الْمُنَسْتِيرِ، قَالَ: فَعَدَّدَ لَهُ أَنَّ هَرْثَمَةَ بَنَى بِأَرْمِينِيَةَ، وَمِنْ غَيْرِ مَوْضِعٍ، فَقَالَ لَهُ الْبُهْلُولُ بْنُ رَاشِدٍ: مَا ذَكَرْتَ شَيْئًا إِلا وَالْمُنَسْتِيرُ أَفْضَلُ مِنْهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، " أَنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: حَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَفَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ الزَّنْجِيِّ، قَالَ: بَيْنَمَا أَقْوَامٌ يُرَابِطُونَ فِي شِبْهِ جَزِيرَةٍ، يُقَالُ لَهَا: الْمُنَسْتِيرُ، وَبِهَا سَبْخَةٌ، فِيهَا قَنْطَرَةٌ، إِذْ سَمِعُوا هَدَّةً، فَبَعَثُوا خَيْلا لَهُمْ تَأْتِيهِمْ بِالْخَبَرِ، فَرَجَعُوا إِلَيْهِمْ، فَأَخْبَرُوهُمْ أَنَّ الْجِبَالَ قَدْ سُيِّرَتْ، فَيَخِرُّونَ لِلَّهِ، ﵎، سُجَّدًا، فَلا يَنْزِعُ عَنْهُمْ أَخْلاقَهُمْ إِلا الْحُورُ الْعِينُ. وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ الْيَحْصِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي أَبُو حَسَّانٍ الْيَحْصِبِيُّ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ الْجُذَامِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: " مَنْ أَتَى إِفْرِيقِيَّةَ، لَقِيَ خَيْرًا وَخَبْرًا وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَسَّانٍ الْيَحْصِبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْخَيَّارِ الأَسْلَمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ حَيَّانَ بْنِ الأَعْيَنِ الْحَضْرَمِيَّ، يَقُولُ: بَلَغَنِي أَنَّ تُبَيْعًا، قَالَ: هَذِهِ الْكُدْيَةُ جَاءَتْ إِلَى اللَّهِ، ﵎، يَوْمَ الطُّوفَانِ، فَقَالَ لَهَا: «اسْكُنِي فَإِنِّي سَأَدْفِنُ فِيكِ شُهَدَاءً» يَعْنِي: الْمَقْبَرَةَ الْعُظْمَى نَحْوَ بَابِ سَلَمٍ. قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي مُهَاجِرٍ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ كنوس، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «سَيَنْقَطِعُ الْجِهَادُ مِنْ كُلِّ الْبِلادِ، وَسَيُعوُد إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ، وَلَتَضْرِبَنَّ الْقَبَائِلُ مِنَ الأَفَاقِ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ، لِعَدْلِ إِمَامِهِمْ, وَرُخْصِ أَسْعَارِهِمْ وَفَتْحٍ فِيهِمْ» ، قَالَ كنوس، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ: «إِنَّ الإِمَامَ الَّذِي يَنْشُرُ الْعَدْلَ بِإِفْرِيقِيَّةَ، يَلِيهِمْ سَبْعًا وَثَلاثِينَ سَنَةً» ، قَالَ كنوس: وَغَيْرُ أَبِي زِيَادٍ، يَقُولُ: يَلِيهِمْ ثَلاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ، وَأَخْبَرَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَمُّودٍ الصَّدَفِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ سُحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: «كَانَ بِإِفْرِيقِيَّةَ رِجَالٌ عُدُولٌ، بَعْضُهُمْ بِالْقَيْرَوَانِ، وَتُونُسَ وَطَرَابُلْسَ» وَذَكَرَ مِنْ فَضْلِهِمْ، وَمَا أُرِيَ مِنْهُمْ، فَقَالَ: لَوْ قُرِنُوا إِلَى مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ لَسَاوَوْهُ، يُرِيدُ: فِي الْحَالِ. قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَسْطَامٍ الضَّبِّيُّ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، قَالَ: ذُكِرَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الرَّقَاشِيِّ، حَدِيثُ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: «أَنَّ أَهْلَ الْمَغْرِبِ فِي الدُّنْيَا أَهْلُ الْمَغْرِبِ فِي الآخِرَةِ» ، قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، فَعَرَفْتُ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَمَا حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا بَعْدُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي كُرَيْمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، قَالَ: كُنْتُ وَأَنَا غُلامٌ مَعَ عَمِّي بِقَرْطَاجَنَّةَ، فَإِذَا بِقَبْرٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ بِالْحِمْيَرِيَّةِ: «أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَرَاشِيِّ، رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَالِحٍ النَّبِيِّ، بَعَثَنِي إِلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، أَدْعُوهُمْ إِلَى اللَّهِ أَتَيْتُهُمْ ضُحًى، فَقَتَلُونِي ظُلْمًا، حَسِيبُهُمُ اللَّهُ» . قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ: وَرَوَاهُ غَيْرُ دَاوُدَ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ، أَيْضًا قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ جَابِرِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، قَالَ: خَرَجْتُ إِلَى قَرْطَاجَنَّةَ مَعَ عَمٍّ لِي، فَأَصَبْتُ كَهَيْئَةِ الدَّرَجِ، يَعْنِي: مِثْلَ الْقَبْرِ، فَإِذَا فِيهِ رَجُلٌ مُسَجًّى عَلَيْهِ ثَوْبٌ، وَإِذَا مَكْتُوبٌ عِنْدَ رَأْسِهِ: «أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَرَاشِيِّ، رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ شُعَيْبٍ، إِلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، أَتَيْتُهُمْ ضُحًى، فَقَتَلُونِي ظُلْمًا، حَسِيبُهُمُ اللَّهُ» . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ: فَاخْتَلَفَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي كُرَيْمَةَ، وَجَابِرُ بْنُ عُثْمَانَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: صَالِحٍ، وَقَالَ الآخَرُ: شُعَيْبٍ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ الصَّوَابُ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَفَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي كُرَيْمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، قَالَ: كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عَمٍّ لِي بِقَرْطَاجَنَّةَ، فَمَرَرْنَا بِقَبْرٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ بِالْحِمْيَرِيَّةِ: «أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الأَرَاشِيِّ، رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صَالِحٍ، بَعَثَنِي إِلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ، أَتَيْتُهُمْ ضُحًى، فَقَتَلُونِي ظُلْمًا، حَسِيبُهُمُ اللَّهُ» . قَالَ فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ: الأَرَاشُ فَخْذٌ مِنْ بُلَيٍّ. قَالَ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْمَشَايِخِ مِمَّنْ كَانَ يَرْوِي الْبِدَائِيَّ، مِنَ الأَخْبَارِ، يُحَدِّثُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَلْشُونِيِّ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ، كَانَ مَعَهُ فِي عَسْكَرِهِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، ﷺ، وَأَنَّ عُقْبَةَ جَمَعَ وُجُوهَ أَصْحَابِهِ وَأَهْلَ الْعَسْكَرِ، فَدَارَ بِهِمْ حَوْلَ مَدِينَةِ الْقَيْرَوَانِ، وَأَقْبَلَ يَدْعُو لَهَا، وَيَقُولُ فِي دُعَائِهِ: «اللَّهُمَّ امْلأْهَا عِلْمًا وَفِقْهًا، وَاعْمُرْهَا بِالْمُطِيعِينَ، وَالْعَابِدِينَ، وَاجْعَلْهَا عِزًّا لِدِينِكَ، وَذُلا لِمَنْ كَفَرَ بِكَ، وَأَعِزَّ بِهَا الإِسْلامَ، وَامْنَعْهَا مِنْ جَبَابِرَةِ الأَرْضِ» ، قَالَ: «فَتِلْكَ مَعْصُومَةٌ مِنْ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ» . وَإِنَّمَا كَانَ دُعَاءُ عُقْبَةَ لَهَا بَعْدَ مَا عَمَّرَهَا فِي غَزْوَتِهِ الثَّانِيَةِ، وَخَرَّبَ تِيكَرْوَانَ الَّتِي كَانَ اتَّخَذَهَا أَبُو الْمَهَاجِرِ دِينَارٌ قَيْرَوَانَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَبِي لَهِيعَةَ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ، لَمَّا قَدِمَ إِفْرِيقِيَّةَ وَقَفَ عَلَى وَادِي الْقَيْرَوَانِ، فَقَالَ: «يَا أَهْلَ الْوَادِي اظْعَنُوا، فَإِنَّا نَازِلُونَ، وَإِنَّا مَنْ وَجَدْنَاهُ فَقَلْنَاهُ» ، قَالَ: «فَرِئْنَ يَخْرُجْنَ مِنْ أَحْجَارِهِنَّ هَوَارِبَ، فَلَمْ يَزَالُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا حَتَّى أَوْجَعَتْهُمُ الشَّمْسُ، وَلَمْ يَرَوْا مِنْهَا شَيْئًا، فَنَزَلُوا الْوَادِي» ، قَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ: وَكَانَ يُقَالُ: إِنَّ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ كَانَ مُسْتَجَابًا قَالَ عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ: قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاقِدٍ الْوَاقِدِيُّ، حَدَّثَنِي الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ الرُّعَيْنِيُّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ جُنْدِ مُضَرَ، قَالَ: " قَدِمْنَا إِفْرِيقِيَّةَ مَعَ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ، وَهُوَ أَوَّلُ النَّاسِ اخْتَلَطَ الْقَيْرَوَانَ، وَقَطَعَهَا لِلنَّاسِ مَسَاكِنَ وَدُورًا، وَبَنَى مَسْجِدَهَا وَهُوَ خَيْرُ وَالٍ وَخَيْرُ أَمِيرٍ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ، وَقَدْ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَحَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ صَاحِبُ مَظَالِمِ سُحْنُونٍ، وَغَيْرُهُمَا، عَنْ سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ وَاهِبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ , غَزَا قَبْلَ ذَلِكَ إِفْرِيقِيَّةَ، يَعْنِي: قَبْلَ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ، فَأَتَى وَادِي قَيْرَوَانَ، فَبَاتَ عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، حَتَّى إِذَا أَصْبَحَ وَقَفَ عَلَى رَأْسِ الْوَادِي، فَقَالَ: «يَا أَهْلَ الْوَادِي، اظْعَنُوا فَإِنَّا نَازِلُونَ» ، قَالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَجَعَلَتِ الْعَقَارِبُ وَالْحَيَّاتُ وَغَيْرُهَا، مِمَّا لا يُعْرَفُونَ مِنَ الدَّوَابِّ، تَخْرُجُ ذَاهِبَةً، وَهُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا، مِنْ حِينِ أَصْبَحُوا حَتَّى أَوْجَعَتْهُمُ الشَّمْسُ، وَحَتَّى لَمْ يَرَوْا مِنْهَا شَيْئًا، فَنَزَلُوا الْوَادِي عِنْدَ ذَلِكَ. قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: وَحَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ الْعَجْلانِ: " أَنَّ أَهْلَ إِفْرِيقِيَّةَ أَقَامُوا بَعْدَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَوِ الْتَمَسْتَ حَيَّةً، أَوْ عَقْرَبَ بِأَلْفِ دِينَارٍ مَا وَجَدْتَ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ تَمِيمٍ: فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي حَدِيثِهِ هَذَا: إِنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ هُوَ الَّذِي فَعَلَ هَذَا، وَغَيْرُ ابْنِ وَهْبٍ يَقُولُ: لا، بَلْ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ هُوَ الَّذِي فَعَلَ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ صَاحِبٌ، وَعُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ لا صُحْبَةَ لَهُ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي حَبِيبُ بْنُ نَصْرٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَعِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ، عَنْ سُحْنُونِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ نَافِعٍ الْفِهْرِيَّ، قَدِمَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي جَيْشٍ عَلَى غَزْوَةِ الْمَغْرِبِ، فَمَرَّ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَهُوَ بِمِصْرَ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: «يَا عُقْبَةُ، لَعَلَّكَ مِنَ الْجَيْشِ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِرِجَالِهِمْ» ، قَالَ: فَمَضَى بِجَيْشِهِ حَتَّى قَابَلَ الْبَرْبَرَ، وَهُمْ كُفَّارٌ فَقُتِلُوا جَمِيعًا. قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: كَانَ هَذَا فِي غَزْوَةِ عُقْبَةَ بْنِ نَافِعٍ الثَّانِيَةِ إِفْرِيقِيَّةَ، وَقُتِلَ، ﵀، هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِنَاحِيَةِ تَهُودَهْ، وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: بَلَغَنَا أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ غَزَا قَبْلَ ذَلِكَ إِفْرِيقِيَّةَ قَالَ أَبُو الْعَرَبِ: وَقَرَأْتُ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ الْمَلْشُونِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُقَاتِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وَشَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، أَنَّ هَذِهِ الْبُقْعَةَ الْمَلْعُونَةَ، الَّتِي يُقَالُ لَهُا: تَهُودَهْ، كَانَ النَّبِيُّ، ﷺ، نَهَى عَنْ سُكْنَاهَا، وَقَالَ: «سَوْفَ يُقْتَلُ بِهَا رِجَالٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثَوَابُهُمْ ثَوَابُ أَهْلِ بَدْرٍ، وَأَهْلِ أُحُدٍ، وَاللَّهِ مَا بَدَّلُوا حَتَّى مَاتُوا، وَاشَوْقَاهُ إِلَيْهِمْ» . وَقَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ: سَأَلْتُ التَّابِعِينَ عَنْ هَذِهِ الْعِصَابَةِ، فَقَالُوا: ذَلِكَ عُقْبَةُ وَأَصْحَابُهُ، قَتَلَهُمُ الْبَرْبَرُ، وَالنَّصَارَى بِتَهُودَهْ، فَمِنْهَا يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَسْيَافُهُمْ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، حَتَّى يَقِفُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ، ﵎ قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَسْطَامٍ الضَّبِّيُّ، عَنِ الْحَسَنِ. . أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، عَنْ هُشَيْمِ بْنِ بَشِيرٍ الْوَاسِطِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَلٍّ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: " لا يَزَالُ أَهْلُ الْمَغْرِبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي فُرَاتُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ، مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، بِالْمَدِينَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، أَنَّهُ قَالَ: «وَاللَّهِ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ، لَيَبْلُغَنَّ أَوْ لَيُبَاعَنَّ الْجَمَلُ، شَكَّ فُرَاتٌ، بِمِصْرَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، وَاللَّهِ لَيُبَاعَنَّ بِعِشْرِينَ، وَاللَّهِ لَيُبَاعَنَّ بِثَلاثِينَ، وَاللَّهِ لَيُبَاعَنَّ بِأَرْبَعِينَ، وَاللَّهِ لَيُبَاعَنَّ بِخَمْسِينَ، وَاللَّهِ لَيُبَاعَنَّ بِسِتِّينَ، وَاللَّهِ لَيُبَاعَنَّ بِسَبْعِينَ، وَاللَّهِ لَيُبَاعَنَّ بِثَمَانِينَ، وَاللَّهِ لَيُبَاعَنَّ بِمِائَةٍ، لَتُغَالِي النَّاسُ فِيهَا، وَكَأَنِّي أَسْمَعُ صَرِيرَ الْمَحَامِلِ عَلَى عَقَبَةِ الثَّنِيَّةِ، مِنْ مِصْرَ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ يَطْلُبُونَ بِهَا الْجِهَادَ وَالْعَدْلَ، وَلَيَلِيَنَّ إِفْرِيقِيَّةَ رَجُلٌ يَعْدِلُ فِيهَا ثَلاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً» ، الشَّكُّ مِنَ ابْنِ لَهِيعَةَ قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ الصَّلْتِ الثَّقَفِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﵊: " لا يَزَالُ أَهْلُ الْمَغْرِبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ، عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: «خَيْرُ الأَرْضِ مَغَارِبُهَا» ، وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عِمْرَانَ الأَخْفَشِ، أَنَّ الْمَغَارِبَ الَّتِي عُنِيَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: الشَّامُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ الْحَفَرِيُّ، وَيَحْيَى بْنُ عَوْنٍ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّاءَ الْحَفَرِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، يَقُولُ: " لا يَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي بِالْمَغْرِبِ يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَرَوْا يَوْمًا قَتَامًا، فَيَقُولُونَ: غُشِيتُمْ، فَيَبْعَثُونَ خَيْلَهُمْ يَنْظُرُونَ، فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ، فَيَقُولُونَ: الْجِبَالُ سُيِّرَتْ فَيَخِرُّونَ سُجَّدًا، فَتُقْبَضُ أَرْوَاحُهُمْ قَالَ: وَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّاءَ الْحَفَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: " سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادَكُمْ، وَخَيْرُ أَجْنَادِكُمُ الْجُنْدُ الْغَرْبِيُّ